ارشيف من :أخبار عالمية
يتهددها التشريد .. ’عَربُ الجَهَالين’ قبيلةٌ فلسطينيةٌ تتصدى لسياسة التطهير العرقي الصهيونية
فوق تلال صحراوية قاحلة شرقي القدس المحتلة، تعيش قبيلة "عرب الجَهَالين" وسط ظروف قاسية صنعتها سياسات ما تسمى "الإدارة المدنية" التابعة للجيش الصهيوني، والتي تسعى بشتى الطرق إلى تشريد الأهالي البدو ممن يقيمون في منطقة "الخان الأحمر" بهدف تسهيل عملية ربط المستعمرات القريبة منها بالتجمعات الاستيطانية الكبيرة داخل المدينة المقدسة.
وقد تسلّمت القبيلة مؤخراً إخطارات بالإخلاء شملت أيضاً المدرسة الوحيدة البدائية، مع تحذيرها بالملاحقة حال لم تلتزم بذلك.
ويرمي المخطط الاحتلالي إلى نقل "عرب الجهالين" إلى منطقة "النويعمة" شمالي أريحا، من أجل بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية في المنطقة الفاصلة بين مدينتي رام الله والقدس كما هو الحال في مستوطنة "معاليه أدوميم" التي تضم قرابة (40) ألف صهيوني، وهي من أكبر المستعمرات على مستوى الضفة الغربية.

الاحتلال يستغل صمت المجتمع الدولي ويمضي في عربدته
وقد جرى تمزيق النسيج الاجتماعي لـ"عرب الجهالين" في العام 1975 عقب الاستيلاء على مساحة واسعة من أراضي القبيلة لصالح المستوطنة المذكورة.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يواجه فيها "عرب الجهالين" خطر التهجير، فقد جرى تشريد بعضهم من أراضيهم قسراً إبان نكبة العام ثمانية وأربعين، ما دفعهم للانتقال للعيش ما بين القدس وأريحا في ظروف قاسية، ومحفوفة بالمتاعب.
وتواجه القبيلة منذ بداية العام الحالي 2017 كغيرها من التجمعات البدوية حول القدس محاولات صهيونية مكثفة لترحيلها.
ويؤكد الناطق باسم تجمع "الخان الأحمر" البدوي عيد الجهالين لموقع "العهد" الإخباري "أن أهالي "عرب الجهالين" لن يتركوا أرضهم، برغم ما يتعرضون له من ملاحقة، وتنكيل".
ولفت إلى "أن الأهالي يعانون الأمريّن في ظل محاصرة العديد من المستوطنات لهم، مثل: "كفار أدوميم"، "ميشيل أدوميم"، "متسبي يريحو"، و"ألون"، حيث تمنع سلطات العدو عن التجمعات البدوية أبسط الخدمات الأساسية.

أهالي المنطقة يقاومون الاحتلال ومشاريعه الاستيطانية بالصمود
ويتوّزع "عرب الجهالين" في القدس حول أربعة مناطق هي: عناتا، وادي أبو هندي، الخان الأحمر، والجبل، علماً بأن سلطات الاحتلال ترفض الاعتراف بملكية الأهالي لأراضيهم في "تل عراد" الذي هُجروا منه خلال النكبة، كما أنها ترفض الاعتراف بوجودهم الحاليّ فوق الأراضي الممتدة ما بين أريحا والقدس، وتسعى إلى طردهم منها مجدداً.
ويعزو الناطق باسم التجمع البدوي تردي حالة الأهالي الاقتصادية في ظل انعدام فرص العمل أمامهم.
غول الاستيطان
ويشكو أهالي منطقة "الخان الأحمر" من تكرار الاقتحامات الصهيونية، والتي غالباً ما يتخللها هدم مساكنهم البسيطة المصنوعة من الصفيح وبعض القطع البلاستيكية.
وإلى جانب ذلك، تعمد سلطات الاحتلال إلى تدمير حظائر المواشي، والبيوت الزراعية التي يملكها السكان من عشيرتي "عرب الجهالين"، و"الكعابنة".
ويُصر الفلسطينيون في البقاء داخل هذه المناطق المهمشة، ويواصلون تحدي سياسات الاحتلال من خلال الاستمرار في مسار حياتهم البسيطة، من رعي للأغنام وغيرها، فضلاً عن ترميم مساكنهم في كل مرة يهدمها العدو.
وبهذا الصدد، يؤكد الناشط الحقوقي كريم جبران أنه" بعد سنوات طويلة من التعاطي مع محاكم الاحتلال لم يعد هناك شك بأن تلك المحاكم موجودة من أجل تكريس الاستيطان، والتضييق على الفلسطينيين".
ويلفت جبران الى أن هناك حاجة اليوم لإنهاء هذا الواقع المرير بحق التجمعات البدوية، سواء في الضفة الغربية أو القدس، وذلك يتطلب وجود موقف دولي حازم وجدي من أجل إيقاف تلك الاجراءات التعسفية بحق الخان الأحمر، وبقية التجمعات المشابهة.
ولا يُخفي جبران قلقه من مغبة تنفيذ الاحتلال لمخططاته الخاصة بتهجير سكان "عرب الجهالين" للمرة الثانية، مرجحاً أن يشهد العام الحالي المزيد من عمليات الهدم بغية السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018