ارشيف من :مقالات

أزمة سياسية متواصلة في تونس

 أزمة سياسية متواصلة في تونس

تتواصل الأزمة السياسية في تونس مع إعلان رئيس الجمهورية قائد السبسي عن تعليق المفاوضات بشأن وثيقة قرطاج 2 و ذلك قبيل سفره إلى فرنسا لحضور مؤتمر باريس حول ليبيا. تعليق فاجأ جل المراقبين الذين توقعوا أن تتمخض وثيقة قرطاج 2 عن حكومة جديدة لا يرأسها يوسف الشاهد الذي وصل إلى مرحلة اللاعودة مع قيادات حزبه حركة نداء تونس.

ولعل تمسك حركة النهضة بيوسف الشاهد رئيسا للحكومة هو الذي عجل بتعليق المفاوضات بشأن وثيقة قرطاج 2، وهو تمسك فاجأ بدوره جل المراقبين والمهتمين بالشأن التونسي. كما أن إصرار الشاهد على عدم الاستقالة خلط كل الاوراق وجعل قيادات حركة نداء تونس التي "تكيد ليوسف" في التسلل بعد أن جرت الرياح بما لا تشتهي سفنها.

هجوم حاد

ولعل الهجوم الحاد الذي شنه رئيس الحكومة يوسف الشاهد على قيادات حزبه في خطابه الأخير وخصوصا على نجل رئيس الجمهورية حافظ قائد السبسي يقيم الدليل على أن الأزمة قد بلغت ذروتها ليس فقط بين الشاهد والندائيين بل أيضا بينه وبين رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي. فالقاصي والداني يعلم في تونس أن نجل الرئيس هو العين الساهرة للرئيس على حركة نداء تونس وهو العاجز عن إدارة شؤون الحزب من القصر الرئاسي بقرطاج، وأي هجوم على حافظ يقرأ سياسيا على انه هجوم على والده باعتباره مصدر ثقته.

ويبدو أن وعودا وتطمينات جاءت إلى الشاهد من حركة النهضة بدعمه سياسيا هي التي شجعته على الهجوم على قيادات حزبه واتهامها بالوقوف وراء الأزمة. فهل يكون يوسف الشاهد الندائي هو مرشح حركة النهضة في الإنتخابات الرئاسية لسنة 2019 في ساحة سياسية متحركة، تغيير الولاءات فيها من البديهيات؟ وهل يكفي الغطاء النهضوي ليستمر الشاهد في الحكم؟

مصير الصيد

ويتساءل العارفون بخبايا الساحة السياسية التونسية على مدى جدية حركة النهضة في دعم الشاهد وهي التي أوهمت سلفه الحبيب الصيد بالدعم ثم تخلت عنه استجابة لرغبات رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وتركته مكشوف دون غطاء أمام خصومه. و بالتالي من المرجح أن يتكرر السيناريو مع الشاهد إذا نجح الباجي في إقناع حلفائه النهضويين إغراءً أو تهديدا.

ولعل السؤال الذي يطرح في هذا الإطار لماذا تتم الإطاحة بحكومة وبرئيس حكومة قبيل سنة من تاريخ إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، ومن المستفيد من هذه الفوضى التي يبدو أنها تحصل بفعل فاعل؟ وما الذي سيضيفه رئيس الحكومة الجديد المحدد عمله في الزمن؟ وممن سيتألف فريقه الحكومي؟ من التكنوقراط أم من المتحزبين بعد أن جربت المحاصصات وتعيينات الولاءات وأوصلت البلاد إلى أزمات متفاقمة؟

2018-05-31