ارشيف من :مقالات

أزمة الكهرباء: احتجاجات كبيرة في الشارع من طرابلس إلى عكار

 أزمة الكهرباء: احتجاجات كبيرة في الشارع من طرابلس إلى عكار

من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة، تحركات احتجاجية كبيرة، ستمتد من طرابلس وصولاً الى عكار، احتجاجاً على وضع الكهرباء المتردي في محافظات الشمال.

"وضع الكهرباء لم يعد يُحتمل"، هذا هو لسان حال أبناء الشمال ومعظم المناطق العكارية، الذين وحدتهم مصيبة الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، بالتزامن مع موجة من الحر الشديد، وارتفاع كبير في درجات الحرارة، والرطوبة المرتفعة.

الأهالي بين سندان الكهرباء ومطرقة المولدات الخاصة

يعيش أبناء عكار وطرابلس أزمة تقنين عشوائي، لا زالت ترخي بظلالها القاتم على الأهالي منذ ما يزيد عن عشر سنوات، خصوصاً في عكار، المحافظة الأكثر حرماناً  من تقديمات الدولة وإنمائها، حيث لا تزال عشرات القرى والأحياء تعاني انقطاعًا في التيار الكهربائي المنتظم، وإذا ما وصل، فلا تتعدى ساعات التغذية 4 ساعات في 24 ساعة، حتى ضاقوا ذرعاً. ورغم أنهم وجهوا مئات النداءات والمطالبات، إلا أنها لم تلق أي آذان صاغية من قبل المسؤولين. خصوصاً في الاوقات التي تشهد موجات حر خانقة، والمصحوبة برطوبة عالية تكاد تخنق كل القاطنين في هذه المحافظة.

 أزمة الكهرباء: احتجاجات كبيرة في الشارع من طرابلس إلى عكار

وليكتمل مشهد البؤس والحرمان في عكار، سارعت "شركات بيع الكهرباء"، أو ما يعرف بأصحاب المولدات الخاصة، الى التحكم في رقاب الناس، دون أي شفقة أو رحمة، وعمدوا الى رفع الأسعار، ضاربين بعرض الحائط كل التسعيرات الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة، ليمارسوا أبشع صور الاحتكار بحق الأهالي من أبناء جلدتهم، مستغلين الوضع المتردي للكهرباء، فزادت التعرفة الشهرية أو ما يعرف بعداد "المقطوعية"، حيث وصل سعر الخمسة أمبير، الى 200 ألف ليرة شهرياً، بحجة أن المولدات تعمل على مدار اليوم، ما أجبر العديد من الأهالي إلى تخفيض قوة الاشتراك إلى النصف ( 2 أو 3 امبير والتي يتراوح سعر الإشتراك فيها بين 75 ألف و100 ألف ليرة  أي ما يكفي بأفضل الأحوال للإنارة وتشغيل جهاز التلفاز. أما في المناطق التي يعمل فيها أصحاب المولدات على العدادات فقد تم رفع الكيلو الواط الواحد الى 950 ليرة، أي مضاعف ثلاث مرات عن سعر الكيلو الواحد من كهرباء الدولة.

إرتفعت أصوات أصحاب المحال التجارية بعد الخسائر االكبيرة التي لحقت بهم

 في المقلب نفسه، إرتفعت أصوات أصحاب المحال التجارية، بعد الخسائر االكبيرة التي لحقت بهم. ووصلت خسائر العديد من التجار الى عشرات الالاف من الدولارات، وقد ساهم انقطاع الكهرباء المستمر بالتضامن مع الحرارة المرتفعة الى الإضرار بالكثير من المنتجات والمواد الغذائية، كالألبان والأجبان واللحوم وباقي المواد التي تحتاج الى تبريد دائم، فلم يعد بإمكان التاجر الاحتفاظ بها لما ينتج عنها من روائح كريهة، وهي في الأصل تصبح غير صالحة للاستهلاك.

خالد عجاج، الذي يعمل في مصنع لانتاج مشتقات الالبان والاجبان، أشار الى "موقع العهد" الإخباري الى أن "التقنين أثر سلباً في القطاع الصناعي والحركة التجارية، بدءًا من دفع فاتورة الكهرباء التي تبلغ شهرياً مليون ليرة، وفاتورة الإشتراك التي تصل الى 4 ملايين ليرة لبنانية" ونحن مجبرون على اللجوء الى أصحاب المولدات، في ظل الانقطاع الدائم لكهرباء الدولة". ويتابع عجاج "كوننا نملك مصنعًا يعد انتاجه من النوع الحساس حيث يتطلب وجود كهرباء بصورة دائمة، علينا تحمل هذه الكلفة المرتفعة، لكنها ستدفعنا يومياً الى الاستسلام  وإغلاق المصنع".

التحركات في الشارع هي الملجأ الأخير..

أمام هذا الواقع المستجد، فيما يستعد الطرابلسيون لتحركات احتجاج كبيرة، بعد عيد الأضحى من المتوقع أن يعمد العكاريون الى نصب خيمة اعتصام مفتوحة أمام محطة كهرباء عكار لتحقيق المطالب، وبحال لم يتم التجاوب فهم هددوا بالتصعيد بكل الوسائل القانونية.

بدأ الكثير من الفاعلين والمهتمين بالشأن العكاري بطرح حلول بديلة وسريعة

وتعد تلك التحركات، خطوة ضاغطة على المسؤولين، للعمل على عودة التيار الكهربائي الى عكار، والإسراع بمباشرة العمل في إصلاح الشبكات المهترئة، والتي تخطى عمرها 50 عاماً، وهي تهالكت بفعل قربها من البحر، مما حولها الى أداة رديئة لنقل الكهرباء واستجرارها الى البيوت. كما ساهم الغياب المستمر والمتابعة الدورية من فرق الصيانة، بشكل دوري وفعال، الى إحتراق واهتراء الخزانات والأسلاك الكهربائية وخطوط التوتر. بالإضافة الى كل ذلك، ومع أزمة التقنين في لبنان، أصبحت الكهرباء في عكار في حالة يرثى لها.  

في المقابل، بدأ الكثير من الفاعلين والمهتمين بالشأن العكاري، بطرح حلول بديلة وسريعة تساهم في حل مشكلة الكهرباء، حيث تتوفر في عكار، أكثر من أي محافظة أخرى، المقومات الاساسية التي تساهم في حل سريع، إن كان عبر توليد الطاقة من الموارد المائية التي تذهب هدراً، أو من مصادر الرياح والطاقة الشمسية والتي تكفي محافظة عكار خاصة والشمال عامة، اذا ما استمثرت بشكل علمي وصحيح.

ويبقى الطرح الأقرب والأسرع للحل، هو أن توافق الحكومة اللبنانية على استجرار الطاقة من سوريا، حيث تكون عكار أول المستفيدين من هذا القرار، نظراً الى  قرب المحافظة من الأراضي السورية ما يسهل ويوفر وقتًا ومالاً، ويعيد الكهرباء الى بيوت العكاريين بعدما حرموا منها طوال السنوات الماضية.

2018-08-16