ارشيف من :مقالات

المجتمع الدولي و’شمّاعة’ المساعدات: لا لعودة النازحين 

 المجتمع الدولي و’شمّاعة’ المساعدات: لا لعودة النازحين 

 لا يحلو للمجتمع الدولي، باعتراف العديد من الوثائق والتصريحات، مسألة عودة النازحين السوريين من لبنان إلى بلادهم. بوسعه فعل أي شيء يقطع الطريق أمام العودة. فبعد أشهر على أسلوب "غسل الأدمغة" الذي اتبعته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين خلال لقاءاتها بالسوريين في عرسال، والذي بثت خلاله رسائل رعب تحذّر من خطوة العودة. يعود المجتمع الدولي من جديد للعبث بمستقبل السوريين، من بوابة المساعدات. الصندوق الائتماني للاتحاد الأوروبي يقرّ مشروع دعم الفئات الضعيفة من النازحين في لبنان، ولمدة 30 شهراً". مشروع أدرج في وثيقة من 53 صفحة وفق ما ذكرت صحيفة "الأخبار". في الظاهر، تبدو الفكرة جيدة، أما في الباطن، فإن الخطوة بلا شك ليست بريئة. فما وراء المساعدات أهداف وغايات تتخطى التقديمات، لتصل حدّ دفع هؤلاء النازحين للبقاء في لبنان. 

علي: نحن في ربع الساعة الأخير

السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي يُشدّد في حديث لموقع "العهد" الإخباري على أن محاولات المجتمع الدولي في هذا السياق ليست مستغربة، وستستمر. وفق قناعاته، إنّ "الانتصارات التي تحققها سوريا ميدانيًّا، تصطدم بمصالح أميركا والغرب وحلفائهما، ما يدفعهم الى التشويش عبر استخدام شماعة المساعدات والتقديمات، لتمرير أهداف خبيثة، لكن مشاريعهم ستفشل حتمًا، وسيضطرون الى التراجع، فالمساعدات تشكل حلقة من حلقات الفشل التي ستسقط". 

 

 

وفيما يُشير علي إلى أنّ "الأزمة في سوريا باتت في ربع الساعة الأخير"، يشدد على أن "رهان البعض سيسقط بتحقيق المزيد من الانتصارات التي تحققها سوريا رئيسًا وجيشًا وشعبًا وحلفاء وشركاء في الدفاع عن كرامة المنطقة بأكملها وليس فقط سوريا التي ستخرج قريبًا من محنتها منتصرة بإذن الله". 

الساحلي: أمرٌ خطير

مسؤول ملف النازحين في حزب الله النائب السابق نوار الساحلي يُعلّق في حديث لموقع "العهد" الإخباري على الوثيقة المذكورة، فيشير الى أنّها تأكيد على ما نقوله منذ البداية بأنّ "هناك جهات خارجية تريد توظيف ملف النازحين في السياسة وتعمل على إبقائهم في لبنان". بالنسبة إليه، لو كانت هناك نية صادقة فعلًا لعودة النازحين الى سوريا لكانت قد حوّلت هذه المساعدات الى النازحين أنفسهم، ولكن بعد عودتهم، لا أن يتم تشجيعهم على البقاء في لبنان، وأن يعيشوا حياة صعبة".

 

 

يُشدد الساحلي على أنّ حزب الله يعمل ومنذ إعلانه عن استحداث ملف للنازحين، على تأمين العودة الطوعية والآمنة للسوريين إلى بلادهم، لافتًا إلى أنّ الإقبال جيد، إذ إن هناك الآلاف من الإخوة السوريين قدّموا طلبات واستمارات لدينا للعودة، ونحن في حزب الله "نقسمهم" على دفعات ونسلمهم إلى الأمن العام اللبناني الذي بدوره يجري اتصالًا بالجانب السوري لتأمين العودة إلى سوريا. 

وفيما لفت الساحلي إلى أنّ ما "نعرفه" هو أنّ المفوضية العليا للنازحين السوريين تشجّع على العودة، أشار إلى أن هناك تناقضًا بين موقف المفوضية العليا ومسؤولين آخرين في الأمم المتحدة الذين لا تشجع أعمالهم وتصريحاتهم على العودة، بل يدعون لإبقاء السوريين في لبنان، وهذا أمر خطير برأي الساحلي الذي يُضيف "نحن لا نريد أن نتكلّم عن التوطين"، "وجودهم في لبنان مع محبتنا لهم يشكل عبئًا اقتصاديًّا ومشكلة على البنى التحتية التي أضحت في حالة سيئة، ناهيك عن أزمة فرص العمل التي أدت إلى زيادة البطالة لدى الشباب اللبناني"، يختم الساحلي.
 
لا يكل ولا يمل المجتمع الدولي رغم كل محاولاته التي باءت بالفشل في إبقاء النازحين في لبنان. ما إن يسقط مشروعًا له أرضًا، حتى ينهض في مشروع جديد سيلقى حتفه حُكمًا ولو بعد حين.

2018-10-06