ارشيف من :أخبار لبنانية

تعادل التفاؤل والتشاؤم في ميزان التشكيل الحكومي

تعادل التفاؤل والتشاؤم في ميزان التشكيل الحكومي
تعادل التفاؤل والتشاؤم في ميزان التشكيل الحكومي


هلال السلمان

عاد ميزان "التفاؤل" "والتشاؤم " حول قرب أو بعد ولادة الحكومة الجديدة إلى التوقف عند حده الوسطي الذي لا يرجح كفة على أخرى، وان كان المسار التشاؤمي هو المسار المستمر منذ أكثر من مئة يوم فيما التفاؤل يظهر حيناً ويعود ليختفي أحيانا أخرى مع كون المفاجآت الإيجابية واردة في أي لحظة.

وإذا كانت أوساط الرئيس المكلف سعد الحريري قد حرصت خلال الأيام الماضية على إشاعة أجواء تفاؤلية زائدة فإن الأمور عادت إلى الانحسار خلال الساعات الماضية بعدما ظهر أن الجو الايجابي لم يترجم إلى خطوات عملية حول الولادة الحكومية, وما يعزز من غلبة جو المراوحة والتشاؤم على جو التفاؤل هو "خرق" أوساط الموالاة لقاعدة في عملية التفاوض تتبناها أوساط الرئيس المكلف ومفادها أن  "أي طرف يمكن أن يتجاوز العموميات ويكشف عن العروض والعروض المقابلة في عملية التفاوض يكون هو الذي يعرقل عملية التأليف من خلال عملية الكشف عن هذه التفاصيل".  وما جرى خلال الأيام والساعات الأخيرة يثبت ان أوساط الموالاة هي التي سربت معلومات عن العملية التفاوضية بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون وحاولت أن توحي من خلال هذه التسريبات أن العماد عون تخلى عن مطلبه في وزارة الاتصالات وان البحث جار عن البديل الذي سيمنح له وهو ما نفته أوساط التيار.

أما الخط  الآخر الذي يبرز دائماً على خط تعطيل التأليف لدى وصول الأمور إلى شبه اتفاق فهو التدخل الأميركي المباشر, مرة عبر مواقف السفيرة الأميركية في لبنان ميشال سيسون ومرة عبر "راعي الموالاة " لدى الإدارة الأميركية جيفري فيلتمان الذي كشف عن اتصال أجراه خلال الساعات الأخيرة بالرئيس المكلف وأبلغه رفض الإدارة الأميركية لصيغة 15 -10 -5 .

وحول تصريحات سيسون المتعلقة بضرورة تشكيل حكومة في لبنان تراعي نتائج الانتخابات فإن "الانتقاد" استمعت في مجلس خاص إلى دفاع مباشر من مصدر مقرب من الحريري عن هذه المواقف وتفسير لها وهو يقول "إننا نوافق على هذا التوصيف (موقف سيسون) مذكراً بأن الحريري ذاته يتبنى موقفاً كهذا لجهة ضرورة توافق الحكومة مع نتائج الانتخابات. لكن المصدر يوسع في الشرح ويقول "إن معنى أن تكون الحكومة منسجمة مع نتائج الانتخابات لا يعني أن تكون حكومة من لون واحد"، وهو يرى "أن حكومة تراعي نتائج الانتخابات يعني أن يكون رئيسها من الاكثرية وأن يكون عدد وزراء الموالاة أكثر من عدد وزراء الأقلية كذلك أن يكون عدد الحقائب يميل المصلحة الموالاة". وعليه يخلص المصدر إلى أن الحكومة الائتلافية التي يعمل الحريري على تأليفها هي حكومة تنسجم مع نتائج الانتخابات.

لكن مصادر متابعة تؤكد أن هذه القراءة فيها الكثير من التساهل والايجابية تجاه التعطيل الأميركي الواضح لتشكيل الحكومة في لبنان خصوصاً أن الموقف الأميركي واضح لجهة دعوته للموالاة لتشكيل حكومة اللون الواحد على أساس "أكثرية تحكم وأقلية تعارض" مع ما فيها من دفع لتفجير للوضع الداخلي اللبناني وهو مشروع أميركي صهيوني دائم.
هلال السلمان
2009-10-21