ارشيف من :أخبار لبنانية

آخر قراءات أروقة "قصر الوسط" بعد إيجابيات القمة السعودية ـ السورية

آخر قراءات أروقة "قصر الوسط" بعد إيجابيات القمة السعودية ـ السورية
المخاوف من الفشل ما زالت قائمة وأوراق الضغط ما زالت موجودة.. وتمارس!

مختار نصر

لا شيئ في الأفق يوحي بولادة قريبة للحكومة اللبنانية العتيدة بالرغم من أجواء التفاؤل التي شاعت الأسبوع الماضي وعكستها التصريحات المتبادلة لكل من الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس كتلة التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، إلا أن مصادر الطرفين تؤكد أن تقدماً ملموساً قد حصل على خط المشاورات الجارية لكنه يحتاج الى المزيد لكي يترجم عمليا في وقت نفت فيه المصادر نفسها أن يكون موعد الولادة مرتبط بعودة رئيس الجمهورية من زيارته الى إسبانيا في حين أن الرئيس سيطلع على آخر ما توصلت اليه الصيغ المقترحة للتشكيلة الحكومية.
لكن مصادر في "قصر الوسط" قالت إن الرئيس المكلف ما زال يتعرض لضغوط من حلفائه المسيحيين وأن كل الصيغ التي طرحت لمشاركتهم في الحكومة لم تلقَ آذاناً صاغية من قبلهم ما خلا الإتفاق على توزير النائب بطرس حرب في موازاة إعادة توزير وزير الإتصالات في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، مع الإقرار بأن العقدة الأساسية لم تكن يوما حول توزير الأخير أو الحقيبة التي ستسند اليه بل هي تتعلق بالمسار السياسي الذي ستسلكه الحكومة بشكل عام  لا سيما حيال بعض الملفات الحساسة، بالرغم من الإتفاق الظاهر حولها، مشيرة في هذا الصدد الى أن الولايات المتحدة الأميركية عندما تصر على حكومة من لون واحد أو أكثرية فليس من الطبيعي أن يكون الهدف هو وزارة الإتصالات، بالرغم من أهميتها على المستوى الأمني وما توفره من معلومات قد تستخدم ضد المصلحة الوطنية.
وتقول المصادر في "بيت الوسط" إن اكتشاف اجهزة التنصت الإسرائيلية الأخيرة في خراج بلدة حولا على الحدود الجنوبية قد أعاد من جديد تسليط الضوء على أهمية تلك الوزارة وفهم الأسباب التي تدفع بالمعارضة الى التمسك بها أو إيداعها من تثق به الأمر الذي أسقط بحسب رأي تلك المصادر "ذريعة" من كان يعتبر تمسك المعارضة بتلك الوزارة سبباً لتأخير ولادة الحكومة. واعتبرت المصادر نفسها أن الإتفاق على العناوين السياسية لم يتم بشكل واضح حتى الآن ما يضع الولادة الحكومية أمام عقبة جديدة، مشيرة الى أن تلك العناوين يتم بحثها "عَرَضاً" في سياق بحث التشكيلة الوزارية وتوزيع الحقائب من دون الغوص في مضمونها.
واشارت المصادر في "بيت الوسط" و"المقربة" من الرئيس المكلف أنه قد ترك هذا الأمر الى ما بعد الرسو على تشكيلة حكومية، كاشفا أن ذلك ما جرى الإتفاق عليه في بداية التكليف الأول حيث طرح رئيس المجلس النيابي نبيه بري تأجيل البت فيه والإنطلاق نحو عملية التشكيل دون البحث بالمسودة السياسية التي قد تشكل "لغماً" يعيق حتى الإنطلاق في المشاورات.
وفي هذا السياق تقول المصادر نفسها إن موقف الحلفاء من المسيحيين (القوات اللبنانية والكتائب) ما زال يشكل عائقاً أمام التوصل الى صيغة مقبولة، وهو الأمر الذي يشكل "سيفاً" بيد الولايات المتحدة تسلّطه على مجريات المشاورات تحت شعار "احترام نتائج الإنتخابات وعدم تضييع الفرصة التي تحققت"، فيما ما يزال التشكيك قائما بما حققته القمة السعودية ـ السورية من نتائج قد أرخت بإيجابياتها على أجواء الإتصالات وتحرك "قصر الوسط".
ورأت المصادر أن ما حصل مؤخراً على المستوى الأمني في لبنان وما جرى في إيران أيضاً قد يستغل استغلالا سلبيا من قبل المصرّين على ربط الأمور الداخلية بمجريات الأحداث خارجياً، حيث ظهرت بوادر التصعيد بعد الإتهامات التي وجهتها إيران الى الغرب بالضلوع في الإنفجار الذي أودى بحياة قياديين بارزين في "الحرس الثوري". وفي هذا السياق لا بد من الإشارة الى ما أوردته مجلة "لوكانار أونشينيه" الفرنسية الأسبوع الماضي حول الضربة العسكرية المحتملة لإيران، حيث ذكرت أن نوع الضربة قد يختلف عما هو متوقع وأن الإسرائيليين سيعمدون الى أن تكون ضرباتهم أرضية وليست جوية من خلال تحريك مخابراتهم في عمليات اغتيال على الأراضي الإيرانية من أجل زعزعة الإستقرار هناك واختبار قوة تماسك النظام بعد الأحداث التي تلت الإنتخابات الرئاسية الإيرانية.
ما قرأته المصادر في "قصر الوسط" بلغ في واقعيته حدود الإعتراف بالسياسة التي تنتهجها الإدارة الأميركية في المنطقة فيما يسمى "بربط الأزمات". وعليه فإن المصادر نفسها التي تعتبر أن الهم الاساس لهذا "القصر" في هذه المرحلة هو أن ينجح صاحبه بإنجاز ما كُلّف به وأخَذَه على عاتقه، ويدخل الى السراي الحكومي آمناً مطمئناً وليحصل بعد ذلك ما يحصل، حيث يتم التعامل مع المشاكل العالقة من الموقع الرسمي، لأن الفشل ستكون له تداعياته البالغة على مسيرة الحريري السياسية وموقعه المستجد فيها.
2009-10-21