ارشيف من :أخبار لبنانية

خاص "الانتقاد.نت": جنبلاط والحزب القومي.. نحو علاقة وثيقة

خاص "الانتقاد.نت": جنبلاط والحزب القومي.. نحو علاقة وثيقة
خاص "الانتقاد.نت": جنبلاط والحزب القومي.. نحو علاقة وثيقة

كتب احمد شعيتو
تجسيد آخر للاتجاه السياسي المستجد في الاشهر الاخيرة للنائب وليد جنبلاط، المتمثل خروجا من بوتقة التحالف الاذاري الى رحاب التقارب الوطني الاشمل، وهذه المرة عبر لقاء جنبلاط مع رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي منذ ايام في منزل صديق مشترك..

حركة ليست بمستغربة في ظل الانعطافة الجنبلاطية من خط سير تحالف 14 اذار نحو خطوط اخرى وإن كانت تحيطها طروحات ومواقف تنتقد اتجاه هذا الفريق، بل وتنعكس على الارض وفي الميدان السياسي اقترابا من المعارضة وممن يسمون حلفاء سوريا في لبنان، كما تنعكس تصريحات ايجابية تجاه دمشق تصدر من حين لاخر من النائب جنبلاط هي اشبه بالغزل بسوريا وبالعلاقات التاريخية بين البلدين وضرورة اعادتها وتكريسها من جديد وتثبيت التنسيق بين البلدين.. وهو اتجاه لدى جنبلاط نحو اعادة التقارب مع سوريا يظهر جليا في الفترة الاخيرة وازاه اعلان اكثر من مرة لاستعداده زيارة الشام، وكما قال رئيس تيار التوحيد الوزير السابق وئام وهاب بالامس فإن جنبلاط قد زار دمشق عمليا، اي انه زارها بالمعنى السياسي لا سيما ان المسألة اصبحت مسألة وقت او انتظار جنبلاط لكي تسبقه زيارة الرئيس المكلف اليها. وفي هذه الفترة الفاصلة رأينا اكثر من مرة ترحيبا من مسؤولين في دمشق بزيارة جنبلاط.

البعد الاقليمي والبعد التهدوي الداخلي

التقارب مع المعارضة وسوريا والابتعاد عن 14 اذار يشهد لدى جنبلاط بعدين: الاول على مستوى النظرة الاستراتيجية لتطورات المنطقة، وبالتالي اعادة الحرارة الى خط المختارة ـ دمشق باعادة تموضع سياسية تجاهها نتيجة استشرافه للتطورات الاخيرة، وهو القائل مؤخرا ان اميركا افلست.. والموضوع الثاني متصل بتثبيت التهدئة والمصالحة الداخلية، ولذا رأينا ان جنبلاط انفتح على اكثر من طرف في المعارضة..

اللقاء مع حردان

الانفتاح الاخير كان مع الحزب السوري القومي الاجتماعي عبر لقاء جنبلاط مع رئيس الحزب اسعد حردان بحضور النائب اكرم شهيب وعميد الدفاع في "القومي" وائل الحسنية، تم خلاله بحسب بيان لـ"الاشتراكي" استعراض المحطات السياسية والنضالية المشتركة للحزبين في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي واسقاط اتفاق السابع عشر من ايار، فضلا عن التطورات السياسية الراهنة على الساحة اللبنانية.

لكن اللقاء الذي جاء بحسب المصادر تتويجا للقاءات سابقة حصلت بين الحزبين يمهد "لعلاقة وثيقة بين الطرفين" بحسب وصف النائب في الحزب القومي مروان فارس، واعادة تأسيس على الخطاب والتوجه المشترك للحزبين، وهو توجه يعنى بالثوابت الوطنية والقومية. كما ان اللقاء يكسر كل حواجز التباعد وجدار الفصل الذي بنته احداث أليمة بين الحزبين نتيجة التطورات التي حصلت في السنوات القليلة الماضية والانقسام السياسي وما ولّده من احتقان في القاعدة الشعبية ومن احداث امنية.

ايضاحا لما سلف يمكن الاشارة الى المعنى والدلالات السياسية للقاء ثم الى نتائجه:

المعنى السياسي للقاء
على المستوى السياسي للقاء والمعنى السياسي يلفت فارس الى "ان العلاقات بين الحزبين تاريخية ومرتبطة بالموقف الذي وقفه الحزبان من اتفاق 17 ايار المشؤوم، وكان موقفا مشتركا، كما ان الحزبين لهما تاريخ طويل مشترك من المواقف بشأن الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية وثوابت وطنية وقومية مشتركة".
وبالاضافة الى ذلك يلفت فارس الى امر ذي اهمية كبرى في مثل هذه اللقاءات والدافع نحو حصولها ما يجعلها طبيعية وهي انه "بعد خطاب البوريفاج للنائب وليد جنبلاط تم وضع الخطوط من قبل جنبلاط على السكة التي كنا متفقين عليها سابقا".

دلالة مهمة واساسية للاجتماع وللتقارب مع احزاب المعارضة القريبة من سوريا يلفت اليها فارس ايضا باشارته الى ان "جنبلاط يريد توثيق العلاقات مع سوريا، وهذا اللقاء والتقارب يشير ايضا الى هذا الاتجاه"، اي ان التقارب المراد جنبلاطيا تجاه سوريا يتجسد في هذه المرحلة تقاربا مع هذه الاحزاب.

نتائج اللقاء

من هنا انطلاقة للاشارة الى اهمية الاجتماع ونتيجته السياسية، ويمكن الاستناد في ذلك الى نظرة الحزب القومي لما بعد الاجتماع والى ما سينتج عنه حيث هو بحسب فارس "مقدمة لعلاقة بين الحزبين بل علاقة وثيقة لا سيما اننا نعرف ان النائب وليد جنبلاط خرج من 14 اذار كتحالف، ولكن بقي الى جانب الرئيس المكلف سعد الحريري".

على مستوى النتيجة العملية الاخرى للقاء فإن فارس يؤكد لـ"الانتقاد.نت" ان الاجتماع تمهيد ايضا للقاء مصالحة بين الحزبين ويقول ان "يوم الاحد سيشهد اتمام مصالحة بين الحزبين اعتقد انه سيحضرها النائب جنبلاط وسيحضرها النائب اسعد حردان ووفد من قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي"، وهي اشارة من فارس الى مصالحة تأتي بشكل اساسي على خلفية وصل ما انقطع اثر حادث امني في الجبل بين الحزبين حصل عام 2007.

2009-10-22