ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم الجمعة 23/10/2009 :
الصحف المحلية تبحث عن احتمال عقد لقاء خامس بين الرئيس المكلف سعد الحريري والنائب العماد ميشال عون خاصة بعد شعور الاخير بمحاولة الايقاع بين أطراف المعارضة
الاجواء الايجابية التي خيّمت على الساحة الداخلية على مدى أكثر من أسبوع والتي أوحت أن ولادة الحكومة باتت قاب قوسين أو أدنى، لم تعد في الحقيقة واقعية الى هذا الحدّ، خاصة بعد الموقف الاخير لرئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون الذي أوضح فيه حقيقة نتائج اللقاءات الثنائية مع الرئيس المكلف سعد الحريري وعدم فعاليتها حتى اللحظة لقرب اعلان التوليفة الحكومية المقبلة، وهو ما أشارت اليه مصادر قيادية بارزة في المعارضة اليوم في تصريح لها الى صحيفة "السفير"، لافتة الى أن العماد عون "فوجئ بعد الاجتماعين الأخيرين بينه وبين الرئيس المكلف بتسريب مناخات مختلفة حول النتائج الى رئيس الجمهورية وأيضا الى حلفائه، حزب الله والرئيس بري وتيار المردة والطاشناق وغيرهم، وشعر في مكان ما بأن هناك من يحاول الوقيعة بين أطراف المعارضة، ولذلك قرر أن يقول في مؤتمره الصحافي الأخير ما يردده في الجلسات المغلقة مع الرئيس المكلف، حتى لا يقع الالتباس في ذهن أحد، أو أن يبادر البعض مثل سمير جعجع الى الاستثمار في الشارع المسيحي، وهو الأمر الذي اضطر عون أيضا للقول فليفرط غيري بحقوق المسيحيين!".
وربطت "السفير" قرب الوصول الى الاتفاق النهائي في الملف الحكومي بعودة الحرارة إلى خط الاتصالات بين الرابية وبيت الوسط في الساعات المقبلة، وهو ما يعدّ في حال حصوله مؤشرا أوليا حول إمكان عقد جولة مشاورات جديدة بين الرجلين.
وتضيف الصحيفة أنه في حال إذا تعطلت الاتصالات، على هذا الخط، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيكون مضطرا هذه المرة إلى البحث عن معادلة بديلة لتلك القائلة بأن الاتصالات "ماشية لكن الاتصالات مش ماشية"!
وفي هذا السياق، كشفت مصادر معنية بالاتصالات السياسية الجارية لـصحيفة "النهار" ان الساعات المقبلة ستشهد تكثيفا للمساعي والمشاورات، الى حد يمكن معه ان يسفر اليوم عن تطورات معينة، دون ان تغفل ان الجانب الاساسي من هذه المساعي سيتركز على اعادة تحديد موعد للقاء الحريري وعون، من دون الجزم سلفا بالنتائج المحتملة لهذه الاتصالات وإن تكن المصادر لم تستبعد امكان تحقيق هذا الهدف.
ويشار هنا الى ان جولة الاتصالات الداخلية الجديدة ستتزامن مع دخول الديبلوماسية الفرنسية على خط "التشجيع" على تجاوز العقبات التي تعترض الاتفاق السياسي وتشكيل الحكومة في اسرع وقت وذلك عبر جولة لقاءات ماراتونية سيشرع في عقدها وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير اليوم وغدا خلال زيارته لبيروت. وسيلتقي كوشنير رئيس الجمهورية، ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة ورئيس الوزراء المكلف الى عدد من القادة السياسيين وممثلي الاحزاب.
في غضون ذلك حرصت مصادر تكتل التغيير والاصلاح على اشاعة اجواء "توضيحية" لموقف العماد عون مؤكدة ان ما اعلنه "لم يقطع التواصل مع رئيس الوزراء المكلف بل صحح مسار عملية التأليف في وجه حملة التشويش الكبيرة التي شنت على المسار التفاوضي ليقال لاحقا ان العماد عون هو من خرّب عملية التأليف".
وقالت لـ"النهار" انه جرى تقديم اكثر من صيغة الى رئيس الوزراء المكلف "وكنا ننتظر جوابه فيما لم تأت سوى تسريبات اعلامية لصيغ لا تتضمن ما تم الاتفاق عليه من معايير متفاهم عليها ومنها : مداورة كاملة او لا مداورة بابقاء القديم على قدمه- عملية توزيع متوازنة للحقائب - التفاهم السياسي الاصلاحي الذي يشكل رافعة سياسية للحكومة المقبلة.
واضافت المصادر: "لم نرَ شيئاً من هذه المعايير في حملة التسريبات التي اقتصرت على تنازلات من جانبنا لا اساس لها من الصحة. وهذا ما دفع العماد عون الى التوضيح وتصحيح المفاهيم والمعايير من غير ان يتهم الرئيس المكلف بهذه الحملة لا بل ترك الباب مفتوحا للحوار والتفاهم معه".
وفي السياق نفسه، قال وزير الاتصالات جبران باسيل لـ"النهار" "اننا نريد حكومة اليوم قبل غد والتأخير ليس لمصلحة احد. لكن لدينا حدا ادنى من المطالب يعرفه الرئيس المكلف ولن نتنازل عنه وليعطنا حقوقنا تولد الحكومة غدا. ونحن نريد الرئيس المكلف سعد الحريري رئيساً لحكومة الوحدة الوطنية". وشدد على "اعتماد المداورة مع الجميع او ترك الحقائب لكل طرف كما هي الآن، وليس اعتماد المداورة على اناس وعدم اعتمادها مع اناس آخرين".
من جانبها، رأت صحيفة "الاخبار" أن الوسط السياسي ترقب امس لقاء الرئيس المكلف ورئيس تكتل التغيير والإصلاح، لكن الاجتماع الذي عدّه المتابعون حاسماً لجهة تأليف حكومة وحدة وطنية أو عدمه لم يُعقد. ومع ذلك، أكدت أجواء الفريقين أن اللقاء حاصل حتماً، وأن التواصل لم ينقطع بعد بين الرابية وتيار المستقبل.
وبرز على هذا الصعيد تأكيد المصادر العونية أنهم "غير مستعجلين اللقاء، والحريري يعرف بعد التجربة الأولى جيداً أن الطريق إلى السرايا تمرّ حتماً بالرابية". وعلمت " الأخبار" أن موقف الجنرال حاسم لجهة حسمه رفض كل عروض استبدال وزارة الاتصالات بغير وزارة العدل.
وأشارت معلومات إلى أن زيارة وزير الاتصالات جبران باسيل لبعبدا أمس أيضاً جاءت لإطلاع سليمان على أسباب المؤتمر الصحافي الأخير لعون.
الى ذلك، أوضح مصدر مطّلع في حزب الله السبب الأساسي الذي دفع الجنرال إلى تصويب التفاوض مع الحريري عبر الإعلام وبلهجة حادّة، مشيراً إلى أن كلام رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع عن استحالة إعطاء التيار الوطني الحر حقيبة الاتصالات بعد زيارة الحريري لمعراب وتفاعل نواب المستقبل وإعلامه إيجاباً مع هذا الكلام فسّر بالنسبة إلى عون موافقة حريرية على حديث جعجع، وبالتالي، فهم عون أن الحريري لا يريد تأليف الحكومة، وهو مستمر بسياسة تقطيع الوقت، لكن بأساليب وطرق مختلفة.
وكان سليمان قد بحث أمس التطوّرات مع النائب وليد جنبلاط، بحضور ابنيهما تيمور وشربل. وعلمت "الأخبار" أن جنبلاط شرح للرئيس الجهود التي يقوم بها لتذليل العقد ومحاولة إنهاء أزمة التأليف المستمرة منذ أشهر، وأنه أكد لسليمان أنه يؤيد إعطاء مجموعة حقائب وازنة للعماد عون تعوّضه عن حقيبة الاتصالات، وهذا ما وافقه عليه أيضاً رئيس الجمهورية.
في المقابل ، ركّزت صحيفة المستقبل في افتتاحيتها، اليوم على مواقف رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الذي رأى أن "التنازل لمصلحة الوطن ليس خسارة"، وشدّد على أن "البلد بحاجة الى الحكومة وإلى الوفاق"، معتبراً أن "العرقلة داخلية تجد من يدعمها من الخارج فتتلاقى المصالح ونعود الى الفرملة".
وإذ لفت فرنجية الى أن "الحكومة سترى النور في الأيام المقبلة"، وأنه "لا فرق عند تيار "المردة" أي وزارة ستُسند إليه"، أكد أن "الرئيس المكلّف عنده النوايا الطيبة والجيّدة لتحقيق التوافق والسير بالوفاق"، معتبراً أن "تصرّف البعض كأن هناك فريقاً منتصراً وفريق المعارضة والتيار الوطني الحر قد هُزِم، هو ما أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم".
من ناحيته، أعلن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع "عدم تمسك القوات بأي حقيبة وزارية"، وتمنى "ألا يخضع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف للابتزاز"، وفضّل "تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكن إذا لم يتيسر ذلك فلتكن حكومة أكثرية شرط أن تكون دستورية"، آملاً ألا يكون مرد موقف عون الأخير "أن طرفاً كبيراً يرى أنه لم يحن الوقت لتشكيل حكومة لبنان".
وهنا لفتت "السفير" الى أن "جعجع لم يحاول أن يدقق أكثر في مواقفه، وخاصة لجهة الاعتقاد أن فريقه ما زال يملك الأكثرية، فالنائب وليد جنبلاط، أعاد التأكيد أمام رئيس الجمهورية ميشال سليمان وأمام بعض من التقاه في الساعات الأخيرة أنه لن يغطي أية حكومة من لون واحد وهو متمسك بالصيغة (15+10+5) وبالتفاهم السعودي ـ السوري مدخلا للتفاهم اللبناني اللبناني كما باتفاق الطائف واتفاقية الهدنة، محذرا من وجود أربع قوى خارجية وداخلية تسعى لمنع تأليف الحكومة وعرقلة التفاهم بين دمشق والرياض.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018