ارشيف من :أخبار لبنانية

أزمة توزيع حقائب أم أكبر؟

أزمة توزيع حقائب أم أكبر؟

غاصب المختار - صحيفة السفير

تعني عودة الوضع الحكومي الى مناقشة حقائب تكتل التغيير والاصلاح بكل مكوناته، ان الازمة ليست خارجية فقط، او ان الخارجي منها مرتبط بالتمثيل المسيحي في الحكومة، بما يعني ضرورة ايجاد قوة مسيحية من قوى الاكثرية، تستطيع ان تقاتل داخل الحكومة، لا لفرض مشروع اصلاحي او اقتراح يخدم المواطنين في حياتهم البائسة، بل لتكون رأس الحربة المسيحية المعارضة لمشروع المقاومة في مواجهة اي احتمال لتضمين البيان الوزاري ما يؤكد شرعية واحقية المقاومة وسلاحها ضد الاحتلال، والا ما معنى الحملة المستجدة من قبل بعض الاطراف المسيحية ضمن الاكثرية على موضوع سلاح المقاومة وصولا الى حد اعتبار بعض غلاتها «ان ما يعطل تشكيل الحكومة هو سلاح حزب الله»؟

تبقى الحقائب تفصيلا داخليا من ضمن لعبة تحصين كل قوة سياسية لموقعها ضمن السلطة وتوازناتها، ولهذا نرى سمير جعجع يصارع لتحديد الحقائب التي يجب ان تمنح لتكتل مسيحي معارض عدد اعضائه 27 نائبا، ويعطي لنفسه الحق في تحديد الحقائب التي يريدها لتكتله المكون من 12 او 13 نائبا، (مع احتساب نواب زحلة). ويذهب الى حد مطالبة الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري بحزم امرهما وتشكيل الحكومة من دون تكتل المعارضة المسيحي.

كأن مفتاح التشكيلة الحكومية الممسوك اميركيا، بات بيد جعجع لا الرئيس المكلف، فيقرر ان المعارضة لا يمكن ان تحصل على حقيبة الاتصالات.

لهذا السبب يعرف سعد الحريري ان المعارضة كلها لا ميشال عون فقط تتمسك بحقيبة الاتصالات، ان لم يكن لها فلشخص محايد وموثوق وطنيا. وان كانت للرئيس المكلف اسباب مالية ايضا تدفعه الى التمسك بالاتصالات، لزوم مشاريع الخصخصة الغامضة حتى الان، علما ان وزير اتصالات سابقا من الاكثرية اقر لـ«السفير» بان قطاع الهاتف الخلوي والعادي يجب ان يبقى بيد الدولة، لما يدره من مصادر مالية صافية، تفيد الخزينة ومشاريعها، ويضيف: ان شركات النفط التي تزود مؤسسة الكهرباء بالفيول كانت في عهده تمتنع عن تزويد الدولة بالمحروقات ما لم تتعهد وزارة الاتصالات حصرا بتسديد المبالغ المستحقة للشركات، نظرا لتوافر المال «كاش» لديها وفورا.

توضح اوساط متابعة في الاكثرية ان عون سيحصل على حقيبتين مهمتين هما التربية والعمل، بعد اصرار الرئيس نبيه بري على بقاء وزارة الصحة من حصته، وتركز على اهمية حقيبة التربية، اضافة الى ان مراعاة نتائج الانتخابات النيابية، وخاصة في الدوائر المسيحية الصافية، تفرض توزيع الحقائب بالشكل المقترح، فإذا كانت حصة المعارضة عشرة وزراء، هناك خمسة منها للشيعة، وخمسة للمسيحيين، ولدى مسيحيي المعارضة حقيبة لسليمان فرنجية واخرى للارمن، فتبقى لعون ثلاث حقائب، فمن اين نأتي لعون بخمس او ست حقائب؟

2009-10-24