ارشيف من :أخبار لبنانية
حمى اسـتيطانية تسـابق نتنياهـو إلى واشـنطن
أعلن في إسرائيل، أمس، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو سيلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما على هامش مؤتمر الجاليات اليهودية في أميركا الشمالية بعد أسبوعين، وهو اعلان يتسم بأهمية كبيرة في ظل ما نشر في إسرائيل عن «حمى» البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وكانت جهات إسرائيلية وأميركية عديدة أشارت إلى أن الاعتقاد بأن أوباما سحب يده من مساعي حل الأزمة، هو اعتقاد خاطئ. وشددت هذه المصادر على أن إسرائيل في ظل «تقرير غولدستون» والمفاوضات النووية مع إيران بحاجة كبيرة للتساوق مع مساعي أوباما. غير أن تجربة الأشهر الماضية، وخصوصا العجز عن إجبار الدولة العبرية على تجميد الاستيطان، أضعفت الثقة بالوعود الأميركية على هذا الصعيد.
واعتبرت مصادر إسرائيلية أن منظومة العلاقات بين نتنياهو وأوباما باردة جدا، خصوصا في ظل السجال الذي دار بين الطرفين حول المستوطنات. ونقلت «يديعوت احرونوت» عن هذه المصادر قولها إن الرجلين بالكاد يتحادثان، وإن الصلة بين إسرائيل وأميركا تتم عبر هاتف وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون واللقاءات مع المبعوث الاميركي الخاص جورج ميتشل.
وبحسب ما نشر في إسرائيل أمس، فإن نتنياهو سيصل إلى واشنطن للمشاركة في «المؤتمر العام لاتحاد الجاليات اليهودية في أميركا الشمالية» المعروف اختصارا بـ«GA». وسيبقى في واشنطن في الفترة ما بين 8 و10 تشرين الثاني المقبل حيث سيلقي خطابا أمام المؤتمر.
وأشار موقع «يديعوت» الالكتروني إلى أن اللقاء بين نتنياهو وأوباما يتم إنضاجه بعد أن التزم الرئيس الأميركي بإلقاء خطاب أمام مؤتمر الجاليات اليهودية في التاسع من الشهر المقبل. وذكرت مصادر إسرائيلية أن أوباما قرر إلقاء الخطاب من أجل تعزيز الدعم اليهودي لسياسته، ومن أجل نقل رسائل مطمئنة لإسرائيل في هذا الوقت الذي تراجعت فيه شعبيته الداخلية.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر في ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية قولها انه في ضوء التقارب بين إسرائيل والإدارة الأميركية بشأن المستوطنات، فإن لقاء سيحدث بين نتنياهو وأوباما. ورغم الكلام الإسرائيلي والمعلومات التي نقلها المراسلون الإسرائيليون في واشنطن فإنه ليس من المؤكد بشكل نهائي أن قمة بين نتنياهو وأوباما ستحصل، ولكن إذا لم تعقد، فإن هذا سيكون الخبر المدوي في العالم. وتؤكد مصادر مطلعة أنه لو لم يكن مضمونا أمر عقد لقاء كهذا مع أوباما، فإن نتنياهو ما كان ليجازف بالوصول إلى واشنطن.
ويصل ميتشل إلى المنطقة الأسبوع المقبل للبحث في سبل استئناف العملية السياسية. وتتحدث المصادر الإسرائيلية عن أمل بسد الفجوات في التوافق الأميركي الإسرائيلي بشأن المستوطنات خلال الزيارة. وأشار ميتشل، في مقابلات صحافية، إلى أنه من السابق لأوانه نعي مساعيه لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. واعترف بوجود عقبات أمام عملية السلام، بينها «تقرير غولدستون». وقال «نحن نواصل جهودنا، على الرغم من ذلك» التقرير، مشيرا إلى أن واشنطن تعتبر أن التقرير «منحاز لجهة واحدة وفيه خلل كبير». وأضاف «نحن مصممون على البقاء على الطريق حتى يتم إتمام المهمة». وأوضح انه وكلينتون يخططان للمشاركة في مؤتمر في المغرب في 2 تشرين الثاني المقبل، حيث سيلتقيان وزراء خارجية غالبية الدول العربية.
وكانت الإدارة الأميركية قد أجرت في واشنطن اتصالات ومفاوضات مطولة مع وفدين إسرائيلي وفلسطيني للتمهيد لاستئناف المفاوضات. ولكن، وبحسب التقرير الذي رفعته كلينتون، فإن التقدم في هذه الاتصالات كان ضئيلا.
وربما في إطار محاولة لاستعادة ثقة الجانب الفلسطيني بالموقف الأميركي كرر المتحدثون باسم البيت الأبيض والخارجية الأميركية مؤخرا مواقف تعارض استمرار الاستيطان. كما أن أوباما تحادث هاتفيا مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حول سبل استئناف العملية التفاوضية، مشددا على استمرار التزامه الشخصي بقيام دولة فلسطينية، فيما أكد عباس استمرار التزامه بالعملية السياسية، مطالبا بالعمل على الوقف التام للاستيطان.
وأمس الأول عاد إلى إسرائيل المبعوثان اسحق مولخو ومايك هيرتسوغ بعد أكثر من أسبوع من المحادثات مع ميتشل ومستشاريه. وأشارت «هآرتس» إلى أن رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض صائب عريقات بقي في واشنطن لإجراء محادثات مع الإدارة الأميركية. ونقلت عن مصدر سياسي في القدس المحتلة قوله انه لا تزال هناك فجوات بين إسرائيل والفلسطينيين، وكذا بين واشنطن والفلسطينيين الذين لا يسمحون في هذه المرحلة باستئناف المفاوضات، معتبرا أن الظروف لا تزال غير ناضجة لاستئنافها.
تزايد حمى الاستيطان
وفي هذه الأثناء، كشفت «هآرتس» النقاب عن إيمان المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بوجود حمى استيطانية في الأسابيع الأخيرة. ونقلت عن مصادر عسكرية تأكيدها وجود جهد كبير من جانب المستوطنين في الضفة الغربية لتسريع البناء هناك، بهدف تثبيت الحد الأقصى من الحقائق على الأرض، قبل أن تحقق الولايات المتحدة وإسرائيل اتفاقا حول تجميد البناء في المستوطنات. وكان تقرير للصحيفة قبل أسبوع أشار إلى أعمال بناء واسعة تجري في 11 مستوطنة على الأقل.
ونقل المراسل العسكري للصحيفة عن مصدر أمني رفيع المستوى قوله إن «المستوطنين على انسجام تام مع الساعة السياسية التي تتكتك. وأنت تشعر بذلك على الأرض، في أعمال تطوير البنية التحتية وكذا في أمور اصغر. وهم يعملون من دون إذن قانوني ويتجاهلون موقف الدولة. النهج في هذه اللحظة هو أن كل من يستطيع يبني. هذا الأمر يبدأ في القيادة الرسمية لمجلس المستوطنات «يشع» وينتهي في فتيان التلال».
وأوضح المصدر أن «كل شيء يتم انطلاقا من النية لخلق كتلة حرجة، في الكثير من الأماكن المختلفة بالتوازي، بحيث تكون عسيرة على الإخلاء في المستقبل. وهم على علم جيد بالسابقة التاريخية: كل الأطراف - الأميركية، الإسرائيلية، الفلسطينية - تتحدث الآن عن حل دائم يضم الكتل الاستيطانية إلى الأراضي الإسرائيلية. وهذا يحصل بفضل البناء هناك في الماضي».
وأشار المصدر إلى «أن المستوطنين يقومون بتجهيز الأرض وصب أساساتها للبناء. وفي بعض المستوطنات بنوا مصانع للبناء الــسريع للكرفانات (البيوت المتنقلة) وذلك للتحايل على قرار الإدارة المدنية منع نقل الكرفانات من مكان لآخر».
"السفير"- حلمي موسى
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018