ارشيف من :أخبار لبنانية

كوشـنير يجـول على المسؤوليـن: لا يجـوز بقـاء لبـنان مـن دون حكومـة متفائل بقرب التشكيل ولكن ليس مئة في المئة وسوريا ا

كوشـنير يجـول على المسؤوليـن: لا يجـوز بقـاء لبـنان مـن دون حكومـة
متفائل بقرب التشكيل ولكن ليس مئة في المئة وسوريا ا

عبر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عن تفاؤله «بقرب تشكيل الحكومة في الأيام المقبلة ولكن ليس مئة في المئة»، متحدثا عن «إمكان تفكيك العقد في شأن توزيع الحصص وفق صيغة الـ 15-10-5».
ولفت الى أنه «لا يمكن للبنان أن يستمر من دون حكومة بعد خمسة أشهر على إجراء الانتخابات النيابية لأنه عرضة للمخاطر نظرا للتوازن الهش في المنطقة». واكد «أن فرنسا جاهزة للمساعدة في اي اتجاه» مشددا في الوقت نفسه على «ضرورة ان يشكل اللبنانيون حكومتهم وليس أن تقوم فرنسا مقامهم بذلك».
واعتبر كوشنير أن «أسباب التأخير داخلية» من دون أن «يقلل من أهمية التأثيرات الخارجية على لبنان»، داعيا «الجميع في الداخل اللبناني الى تحمل مسؤوليته، وخصوصا من لم يفعل ذلك بعد».
جنبلاط
بدأ كوشنير لقاءاته امس بلقاء مع رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في مقر السفارة الفرنسية في بيروت في حضور النائب مروان حمادة حيث تطرق البحث الى التطورات السياسية الراهنة.
صلوخ
وزار كوشنير وزارة الخارجية والمغتربين واجرى محادثات مع نظيره فوزي صلوخ في حضور السفير الفرنسي الجديد ديني بييتون والوفد المرافق. وشارك عن الجانب اللبناني مديرة المراسم في وزارة الخارجية بالوكالة ميرا ضاهر ومدير مكتب الوزير المستشار هاني شميطلي.
وبعد المحادثات عقد الوزيران مؤتمرا صحافيا استهله صلوخ بالقول «نثمن عاليا الجهود التي تبذلها فرنسا من أجل توفير السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وكانت وجهات النظر متقاربة والتفاهم كبيرا بين الوفدين اللبناني والفرنسي لأن لبنان يهمه حل القضية الفلسطينية كما يهم فرنسا العمل على توفير السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».
من جهته قال كوشنير «نحن نحمل فكرة واحدة نابعة من مصلحة سياسية من بلد داعم لكم ألا وهي أنه بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على إجراء الانتخابات النيابية بشكل ممتاز لا تزالون من دون حكومة ولا يمكنكم الاستمرار على هذا النحو، فأنتم عرضة للمخاطر في المنطقة والتي تؤثر عليكم بشكل دائم. كونوا على يقين أن هناك صعوبة أكيدة وأن التوصل الى التوازن أمر صعب لكن كونوا واعين للتحدي إذ إن التحدي هو أمنكم ووحدة لبنان وحريته».
أضاف «عليكم أيضا أن تعوا أن كل لبناني مسؤول ولا شك أن تشكيل الحكومة مناط بالرئيس المكلف بمشاركة رئيس الجمهورية ولا تقولوا أن السبب يعود الى التأثيرات الخارجية والى حقيبة أو أخرى. أنتم تمثلون في الوقت الراهن الديموقراطية التي قلما نراها في الشرق الأوسط، لذا تقع على عاتقكم مسؤوليات وليس على فرنسا تشكيل حكومتكم وإعطاؤكم الدروس لكننا قلقون كما يقلق الأصدقاء على أصدقائهم الأعزاء.
سليمان
وزار كوشنير والوفد المرافق قصر بعبدا حيث نقل الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تحيات الرئيس نيكولا ساركوزي، مشيرا الى «ان العلاقات الثنائية جيدة جدا»، ومؤكدا «ان فرنسا لم ولن تتوقف عن دعم لبنان في المحافل الدولية او على المستوى الداخلي». ولفت الى «ان تعاونها مع اسبانيا التي ستتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي مطلع العام المقبل سيكون وثيقا حيال السلام في الشرق الاوسط وبعد ان يكون الحوار بين الفلسطينيين والاسرائيليين قد اعيد اطلاقه بنتيجة المساعي الدولية الجارية على هذا الصعيد».
من جهته لاحظ الرئيس سليمان انه «كلما خفت حدة التعاطي في العلاقات بين دول المنطقة كلما انعكس ذلك ايجابا على الاوضاع في لبنان». وابدى امله «في ان يتم تشكيل الحكومة قريبا»، شاكرا لفرنسا «وقوفها الدائم الى جانب لبنان ومساعدته على كل المستويات وفي شتى المجالات». كما حمّل كوشنير تحياته الى الرئيس ساركوزي وتقديره للجهود التي يقوم بها من «اجل السلام في المنطقة عموما ودعم لبنان خصوصا».
وبعد اللقاء، قال كوشنير «استمعت الى فخامة الرئيس يعبر لي عن ثقته بان الامور ستتحرك في الايام المقبلة بفضل اتصالاته وبفضل التوازن الذي تم التوصل اليه من قبل الجميع من خلال اعتماد صيغة 15/10/5 او 5/10/15 وفقا للموقع الذي يتم النظر من خلاله وامله في ان يتم تعيين الشخصيات وتوزيع الحقائب بطريقة ملائمة في الايام المقبلة. انني سعيد لهذا التوجه واعتقد انه من الضروري والواجب تحقيق ذلك. ان الوضع في المنطقة ليس جيدا فمسيرة السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين متوقفة والجهود الاميركية لم تكن كافية حتى الان ونأمل ان يتواصل الحوار انطلاقا من تشرين الثاني المقبل بين الفلسطينيين والاسرائيليين كي نصل اخيرا الى دولة فلسطينية».
÷ هل ترون ان التأخير في تشكيل الحكومة ناجم عن عوامل داخلية او اقليمية اوخارجية؟
- لا وجود لاسباب داخلية فقط في لبنان، بل اعتقد ان الاسباب الخارجية موجودة لكنها اقل مما كانت عليه في السابق. على اصدقاء لبنان من هذا الطرف او ذاك ان يضعوا ثقلهم للتأثير على من هم قادرون على التأثير عليه كي يتم احترام الوعود التي تم التوصل اليها.
÷ هل هناك مبادرة فرنسية لتسهيل ولادة الحكومة.
- امامكم مبادرة بحد ذاتها، وجود وزير الخارجية الفرنسية مبادرة بحد ذاتها. نحن نقترح اليوم لقاء جميع الافرقاء وسنواصل الامر اذا كان ذلك ضروريا. انني آمل بالفعل ان يتم تشكيل الحكومة في الايام القليلة المقبلة. ونحن جاهزون كذلك للقيام بكل ما يلزم لما فيه مصلحة لبنان. واننا نضع انفسنا بتصرف كل اللبنانيين وهذا ما عبرنا عنه عدة مرات في السابق.
÷ هل ستنتظرون طلبا لذلك من الافرقاء اللبنانيين لاتخاذ مبادرة ما او تقديم مقترحاتكم؟
- المقترحات يجب ان تأتي من اللبنانيين وانا لا اقوم مقامهم بذلك بل اقدم احيانا النصح اذا ما طلب مني ذلك واتدخل دائما كي يتفق اللبنانيون في ما بينهم. ولكن على اللبنانيين انفسهم ان يشكلوا حكومتهم وليس على فرنسا ان تقوم مقامهم بذلك.
÷ هل كانت اتصالاتكم مع الجانبين السعودي والسوري مثمرة؟
- اعتقد انها لم تكن سلبية بل ايجابية ونحن نواصل اتصالاتنا كما تعلمون مع اصدقائنا السعوديين والسوريين. ولاحظتم ان القمة التي جمعت الملك السعودي والرئيس السوري في دمشق كانت حدثا مهما.
÷ لكنها لم تثمر بخصوص تشكيل الحكومة؟
- انتظروا. ليس هناك ابدا من نتائج فورية. هل عرفتم حكومة لبنانية ما شكلت بسرعة؟
بري
بعدها توجه كوشنير الى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري في حضور محمود بري ومسؤول العلاقات الخارجية في حركة «أمل» طلال الساحلي. وقال كوشنير بعد اللقاء «ان الرئيس بري وافقني الرأي على ذلك، وهو يعتقد ان الامور ستتبلور في الايام القليلة المقبلة. ان فرنسا مع اصدقائها اللبنانيين ستدفع في هذا الاتجاه».
اضاف «محادثاتي مع القيادات كافة التي التقيتها حتى الساعة تجعلني متفائلا، ولكن ليس مئة في المئة، وأتمنى ان تعالج الامور خلال الايام المقبلة.
÷ هل ستفكك العقد على المستوى الاقليمي او الداخلي؟
- على المستوى الاقليمي فان سوريا والمملكة العربية السعودية التقيتا والاجواء ايجابية جدا، وهذا عنصر مهم. واعتقد ان المشكلة داخلية اكثر منها خارجية.
من جهته، اكد الرئيس بري مضمون ما ورد في تصريح وزير الخارجية الفرنسي بعد اللقاء الذي استغرق البحث في ضرورة التوصل الى حكومة في اسرع وقت الحيز الاكبر منه بالإضافة الى ضرورة ان يشارك الجميع في تسهيل تشكيل هذه الحكومة وفق الأسس التي عبر عنها الوزير كوشنير.
من جهة ثانية، تطرق البحث الى مطلب قديم جديد للرئيس بري لانشاء مدرستين لليسيه الفرنسية في مدينتي صور وبعلبك. وقد حمل كوشنير الى بري بشارة مبدأ القبول بذلك. وتعهد الرئيس بري بدوره، توفير الارض اللازمة للبناء.
السنيورة
كما زار كوشنير رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة في السراي وقال بعد اللقاء «أعتقد أن كل الأمور تتلاقى، ولا أعلم إن كانت مسألة أيام أو لا تزال مسألة أسابيع، ولكن لا بد من الإصرار، ولا سيما بعد الانتخابات النيابية حيث كانت الأمور واضحة للغاية، وتوزيع الحقائب الوزارية كان واضحا أيضا، لا بد الآن من وقف الخلافات الشخصية الداخلية، داخل البيت الواحد في لبنان، من دون التقليل طبعا من التأثيرات الخارجية. ولكن الحقيقة أن هذه التأثيرات الخارجية هي الآن إيجابية، وهو ما ليس الواقع دائما، ولا سيما بين المملكة العربية السعودية وسوريا.
÷ ماذا عن إيران؟
لا أستطيع أن أقول أن الواقع بالنسبة لإيران إيجابي للغاية. الآن تعقد الاجتماعات في فيينا، ولكن من خلال الإشارات التي نتلقاها فإن الأمور ليست إيجابية للغاية. وإن بقيت هذه المؤشرات سلبية ولم يحصل التوافق على مستوى الخبراء، رغم أننا نأمل العكس، ولكن هذا سينعكس سلبا على مواصلة الاتصالات السياسية على مستوى اجتماع الدول الـ5+1 في جنيف. فرنسا تأمل وتريد وتعمل لكي تخف التوترات وإيجاد الحلول السلمية والمقبولة، بما يؤدي إلى عدم استخدام التطور الذري لأهداف عسكرية. للإيرانيين الحق الكامل باستخدام القدرة النووية السلمية لأهداف إنتاج الطاقة الكهربائية مثلا وغيرها، ونحن مستعدون لمساعدتهم على ذلك بدليل المحادثات الجارية في فيينا، ونحن في فرنسا تحدثنا مطولا مع الإيرانيين في هذا الخصوص وسنواصل جهودنا.
÷ هل هذا سينعكس على الوضع في لبنان؟
كل شيء يؤثر على الوضع في لبنان، سواء بالنسبة للدول المحيطة بلبنان أو الأكثر بعدا. طبعا، هناك الآن في المنطقة توترات وإمكانات مواجهة لا أحد يتمناها أبدا ولا سيما فرنسا.
÷ هل تعتقدون أن المشكلة في لبنان هي صراع على الحقائب أو أن إيران تمسك بالورقة اللبنانية لتفاوض بها؟
- لا أقلل من الدور الإيراني أو الســوري ولكـني أعـتبر أن الأمـر هو صراع وطني وشـخصي في لبنان.
الحريري
والتقى كوشنير رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في بيت الوسط في حضور نادر الحريري وهاني حمود، واستكملت المحادثات على مأدبة غداء اقامها الحريري على شرف الوزير الفرنسي.
بعد الاجتماع قال كوشنير «قلت للرئيس الحريري ان فرنسا تقف الى جانبه وهي تدعم قيام الحكومة». وأثنى كوشنير «على الرئيس الحريري لما يتمتع به من صبر وعزم واقتناع بأن يعطي لكل واحد المكان المناسب له، في ضوء توازن نتج عن الانتخابات النيابية الاخيرة. واعتبر انه «في لبنان لا يوجد فقط عراقيل محلية، اذ يوجد نفوذ خارجي، ولكن في الوقت نفسه اعتقد اننا الان في مرحلة تتطلب من الجميع بذل الجهود المطلوبة من اجل ان يتمثل لبنان بشكل متوازن. واعتقد انه يتوجب على الجميع في الداخل اللبناني بشكل اساسي ان يتحمل مسؤوليته، وخصوصا من لم يفعل ذلك بعد».
وردا على سؤال قال «اعتقد ان سوريا احترمت بالفعل ما وعدت به، بان لا يكون لها أي تاثير في تشكيل هذه الحكومة وان لا تضع أي شروط مسبقة. لا اقول ان سوريا هذا البلد المجاور الكبير لا تلعب أي دور، ولكن اعتقد انها فعليا بدت اكثر حكمة واستشرافا مما كانت عليه في الماضي».
«حزب الله» وعون
واستقبل كوشنير في قصر الصنوبر مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمار الموسوي لنحو خمسين دقيقة، وتناول البحث الشأن الحكومي وأوضاع المنطقة.
كما التقى مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون وبحث معه الأوضاع في المنطقة ولبنان، ولا سيما الموضوع الحكومي .
مؤتمر صحافي
ومساءً عقد كوشنير مؤتمراً صحافياً أثناء تفقده معرض الكتاب الفرنسي، في البيال، أشار فيه الى أنه بحث مع المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم أوجه الاختلاف بهدف رؤية الوصول إلى نقطة التلاقي». وقال: «التقيت رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون وممثلين عن «حزب الله»، ولكن لا أرى معوقات تلوح في الأفق لتعرقل تشكيل حكومة لبنانية تمثل كل الفرقاء».
هذا، ووجه وزير الخارجية الفرنسي تحيّات إلى «تصميم» الرئيس المكلف سعد الحريري الذي وجده «على قدر الصورة التي كان عليها والده»، والى رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة الذي «يتمتع بقدرة تحليلية ثاقبة ليس فقط للبنان بل للمنطقة»، والى النائب وليد جنبلاط الذي «ينفصل من دون أن ينفصل». وإذ أكد كوشنير على ضرورة أن ينتهي العمل على إعداد «هذه التركيبة الطائفية الاعتباطية 15-10-5 وأن تُحال إلى رئيس الجمهورية»، الذي وجده «متفائلا»، شدد على أن «لبنان الرائد والسبّاق بالنسبة الى محيطه لا يحتاج الى حكومة فقط بل إن هذه الحكومة ضرورية، وسيفاجئنا لبنان ولكن لا أعرف متى». وأضاف: «يجب أن يتمّ التغلب في لبنان دائماً على العقبات، ولقد أعلنت هذا أمام الرئيس نبيه بري ولكنني وجدت أن رئيس البرلمان لا يشكل عقبة، وهذا ما قلته أيضًا للرئيس المكلف الذي وجدت لديه تصميم رجل دولة».
ورداً على سؤال عن المفاوضات الدولية حول الملف النووي مع ايران، أجاب كوشنير: «فرنسا ترغب في أن تنجح مفاوضات خبراء فيينا وفي إطلاق حوار سياسي في جنيف مرة جديدة، فهي حاضرة في جميع أنحاء العالم، وأنا لا أتبجح بذلك لأنني وزير خارجيتها بل لأنها رغبة الرئيس نيكولا ساركوزي». وتابع: «المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي يبذل جهودًا كبيرة ليقنع الإيرانيين، ولكن في ما يتعلق بشراء اليورانيوم المخصّب يجب أن نرى من تكون الهيئة المسؤولة عن الموضوع».


المحرر المحلي

2009-10-25