ارشيف من :أخبار لبنانية
الحريري تعلم من تجاربه مع الحلفاء فلم يبلغهم بمضمون آخر الجلسات مع عون
خطاب "الكتائب" فتنوي بامتياز وسلاح المقاومة ليس للبحث خارج طاولة الحوار
مختار نصر الإصرار القديم الجديد لـ"القوات اللبنانية" على وضع العصي في دواليب تشكيل الحكومة اللبنانية مستمر، الى حين إقدام الرئيس المكلف سعد الحريري على حسم خياراته التحالفية، بعدما وجد بأن إنجاز حكومة وحدة وطنية لا بد وأن يتجاوز ما أفرزته الإنتخابات النيابية الاغلى في العالم، والتي قدرت بحسب المصادر الأميركية بـ 750 مليون دولار صرفتها قوى الأكثرية للمحافظة على أكثريتها، إلا أنها وجدت نفسها غير قادرة على "الإستثمار" بالرغم من كل الدعم الذي وُفر لها.
القوات والكتائب اللذان يصدحان دائما بوجود مشروعين يتناقضان في رؤيتهما للساحة اللبنانية ومستقبل لبنان، إنما يهدفان الى تحصين وتحسين شروطهما التفاوضية، كما موقعيهما في حكومة الوحدة الوطنية من خلال ممارسة الضغوط على الشيخ سعد الذي عليه إنجاز ما كلف به، مستبعدا هذه المرة مناورة الإعتذار كما فعل في التكليف الأول، ولو بقي لبنان من دون حكومة لوقت أطول، مع العلم أن رئيس الجمهورية أيضا لا يحبذ اللجوء الى هذا الخيار كما تقول مصادر مقربة منه.
إلا أن ما تسعى اليه القوات والكتائب لا يمكن تنفيذه بحسب إرادتهما، لأن الحريري قد بات على قاب قوسين أو ادنى من إبرام اتفاقاته مع رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون كما تقول مصادر في "قصر الوسط"، والتي اشارت الى أن الحريري قد استاء جدا من الأسلوب الذي سلكه جعجع بعدما تم إطلاعه على مضمون آخر جلسة مع الجنرال، ولجوئه الى محاولة إحباط تلك الإتفاقات عبر التصعيد في خطابه، واعتبار أن لا سبيل للتوافق بين ما اعتبره مشروعين لبنانيين يتصارعان، وهذا بحد ذاته ضرب مباشر للصيغ التي يحاول الحريري تطبيقها في حين أن خروج الكتائب بمطالعات حول البيان الوزاري يؤشر الى أنهم ايضا غير راضين عن المسار الذي يسلكه الحريري في مشاورات التأليف.
لكن المصادر في "قصر الوسط" قالت بأن الحريري قد لجأ هذه المرة الى إحاطة مشاوراته الأخيرة مع عون بسرية كاملة، فهو لم يلجأ كما في كل مرة الى إطلاع القريب والبعيد على ما توصل اليه، مستندا الى ما حصل من عراقيل طرأت وتطرأ مباشرة بعد إبلاغ من "يعنيه" الأمر بها، مشيرة الى أن الحريري قد قدم في آخر زيارتين الى الرابية في يوم واحد تفصل بين الواحدة والأخرى ساعة واحدة تشكيلتين تراعيان مطالب المعارضة والتيار الوطني الحر ليختار الجنرال ما يناسبه منها على أن يكون الرد سريعا لتقديم التشكيلة الى رئيس الجمهورية خلال الأسبوع الجاري.
وتعلق المصادر على ما قاله النائب سامي الجميل حول عدم توقيع الكتائب على بيان وزاري يشرع سلاح حزب الله بأنه "فتنوي" بامتياز، مشيرة الى أن هذا الموضوع هو خارج إطار البحث كليا منذ ما قبل الإنتخابات النيابية، ومنذ تم الإتفاق على تجاوز النقاط الخلافية والشروع بمشاورات التاليف، وأن الحريري مصر على ترك هذا الملف لطاولة الحوار التي نص عليها اتفاق الدوحة، واعتبار أن هذه إحدى مهمات رئيس الجمهورية بامتياز، وليس من شأن ذلك أن يشكل حساسية بين الرجلين. لكن مصادر "قصر الوسط" والتي تحرص على بث موجات التفاؤل بوتيرة عالية لا تخفي قلق الرئيس المكلف حتى آخر لحظة مما قد يطرأ ويعرقل، خصوصا وأنه يشعر بأن المستفيدين من العرقلة كثر، ويهمهم ترك البلد بدون حكومة الى وقت طويل بانتظار بعض المتغيرات التي لا يجب التعويل عليها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018