ارشيف من :أخبار لبنانية
تشكيل الحكومة يدخل اسبوعه الحاسم مشفوعا بدفع اقليمي ودولي لتحريك عجلة التأليف
كتب: علي عوباني
اجمع اللبنانيون مع نهاية الاسبوع المنصرم، على ان الاسبوع الطالع سيكون اسبوعا حاسما على صعيد تشيكل الحكومة.
وبانتظار ان يخرج الدخان الابيض من رحم هذا الاسبوع، فان البحث جار عن مخرج لائق لجميع الاطراف على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، في وقت ما زالت فيه قنوات الاتصال مفتوحة على مصراعيها بين الرابية وبيت الوسط، وسط ترقب انعقاد لقاء جديد وسادس بين العماد عون والحريري، فيما تنتظر المعارضة ولا سيما العماد عون من هذه اللقاءات تقديم عروض جدية بعيدة عن المناورات لتسهيل ولادة الحكومة خلال الايام المقبلة.
الى ذلك، فقد برز في الايام الاخيرة استعجال عربي وغربي ولا سيما فرنسي تحديدا، لتسريع تشكيل الحكومة، مرده الى الخشية من اي انعكاسات اقليمية سلبية قد تطال لبنان جراء انسداد افق التسوية في المنطقة، وفي ظل التعنت الصهيوني المستمر، سواء عبر استمرار الاستيطان أو عبر تهويد القدس، ودفع الامور باتجاه المواجهة على اكثر من جبهة وصعيد.
هذا الحرص العربي والفرنسي يواكب بتحرك داخلي، سيفضي الى فك صيام رئيس مجلس النواب نبيه بري في اطار سعيه لتدوير الزوايا وطرح مخارج حلول بالتعاون مع رئيس الجمهورية، ربما يكون موعدها منتصف الاسبوع، وتحديدا خلال اللقاء الدوري بين الرئيسين بري وسليمان، أو ربما تنتظر نهاية الاسبوع ريثما تتبلور الامور بشكل اكبر.
اذا طبخة الحكومة مستمرة على نار حامية هذه الأيام، وسط ارتفاع حرارة الاتصالات السياسية، بما يوحي ان جميع الاطراف باتوا مدركين لحقيقة ضرورة اخراج ازمة الحكومة من القمقم الذي دخلت فيه، حتى ولو اضطر بعضها لتقديم بعض التنازلات، لكن اللافت في هذا الإطار هو ان كل طرف حجز حصته الوزارية مسبقا، في الوقت الذي يلجأ فيه الى منازعة العماد عون على حصته الوزارية. فالقوات اللبنانية تتحفظ على مجرد الاقتراب من وزارة العدل، والرئيس المكلف الطامح لخصخصة بعض القطاعات المنتجة في لبنان كالاتصالات والطاقة، حجز مقاعده فيها دون ان يتزحزح قيد انملة عن وزارة المالية، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وضع يده على وزارة الاشغال ولا يتنازل عنها، وإن أبدى استعداده للتنازل عن وزارة المهجرين، وفي المقابل ممنوع على عون التمسك باي وزارة وازنة كالاتصالات وغيرها.
وفي هذا الاطار، علقت مصادر خاصة في حديثها لـ"الانتقاد.نت" على هذا المنطق المستغرب، موضحة ان لا بديل فعلي للعماد عون الا وزارة العدل مع التربية والشؤون الاجتماعية، ومشيرة الى ان المعادلة الاخيرة في التفاوض بين الطرفين بنيت على هذا الاساس.
ولفتت المصادر الى الدفع الدولي والاقليمي باتجاه تسريع ولادة الحكومة، متسائلة عمّا اذا كان هذا الدفع قد وصل الى درجة أن يملي على الاطراف تقديم تنازلات معينة لمصلحة تشكيل الحكومة.
وتوقفت المصادر عند استنفار كل من "القوات" و"الكتائب"، بعد الاعلان عن العرض الاخير الذي قدمه العماد عون إلى الرئيس المكلف والذي يقضي بالتنازل عن وزارة الاتصالات مقابل وزارتي العدل والتربية، فأشارت الى ان الصوت العالي لهؤلاء أتى في اطار السعي للتقليل من الثمن الذي لا بد من دفعه لتشكيل الحكومة، ومشيرة الى ان الحسم بات الآن بيد الرئيس المكلف.
واعتبرت المصادر انه اذا كان هناك قرار سياسي اقليمي ودولي كبير بالتسريع بتأليف الحكومة فحكما ستجري عملية التأليف، موضحة ان التصعيد المقابل يأتي في خانة التقليل من الخسارة لعدم اعطاء مكسب كبير للعماد عون.
ولفتت المصادر الى ان العماد عون كان ينتظر امس جوابا على الطرح الذي قدمه الى الرئيس المكلف، لكن الاخير تهّرب من الاجابة، ما فهم منه عون ان الطرف الاخر غير موافق على طرحه الاخير، وهو الآن بصدد العودة الى موقعه الطبيعي اي الى التشبث بوزارة الاتصالات .
واذ اعتبرت المصادر ان نقطة الحلحلة هي في ان الطرفين اتجهوا نحو المقايضة في الحقائب، لفتت الى ان الرئيس بري ربما يلجأ الى فك صيامه هذا الاسبوع من خلال طرح توسيع المداورة عبر التنازل عن وزارة الخارجية للنائب سعد الحريري مقابل الحصول على وزارة المالية.
ولفتت المصادر الى ان تمسك الرئيس المكلف بوزارة الاتصالات والاقتصاد والطاقة مرده الى توجه الحريري الى خصخصة هذه القطاعات خلال المرحلة المقبلة، والسيطرة على مصادر الطاقة في البلد، فضلا عن الامساك بروح الاقتصاد والامن والسياسة في البلد.
وحول امكانية تشكيل الحكومة نهاية الاسبوع الحالي اشارت المصادر الى ان لا احد بامكانه ان يجزم ما هي القطبة المخفية التي تمنع تشكيل الحكومة حتى الآن، لافتة الى وجود اخذ ورد اقليمي ودولي في المحيط اللبناني، ومتسائلة حول ما اذا كان هناك قرار بحماية لبنان او ابقائه مفتوحا على اللعبة الاقليمية ما يعني انه ليس هناك حكومة وان هناك المزيد من تقطيع الوقت.
وفيما لم يتمخض عن اللقاء الخامس الذي عقد مؤخرا بين الرئيس المكلف النائب سعد الحريري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون ما يوحي بقرب تشكيل الحكومة، لفتت مصادر قيادية في التيار الوطني الحر في حديثها لـ "الانتقاد.نت" الى ان الطابة اصبحت اليوم في ملعب الرئيس المكلف ولدى فريق 14 اذار، موضحة ان المشكلة باتت هناك بانتظار الرد على الطرح الذي قدمه العماد عون في اللقاء الاخير مع النائب سعد الحريري .
واضافت المصادر ان التيار الوطني الحر لا يتمسك باي حقيبة، لكنه يريد ان يعرف لماذا ليس بامكانه ان يأخذ اي وزارة وازنة، لافتة الى وجود نوع من التذاكي والتباكي على امر غير موجود، ومشيرة الى ان ما يحزن هو انهم يقولون انهم يريدون وزارة العدل لاسباب لها علاقة بالمحكمة الدولية في حين ان القاصي والداني يعرف انه لم يعد لوزارة العدل اي علاقة بالمحكمة الدولية بعد ان اصبحت في لاهاي.
واضافت المصادر تقول حتى لو فرضنا ان لوزارة العدل علاقة بالمحكمة الدولية فمن قال انهم حريصون اكثر منا على هذا الموضوع .
ولفتت المصادر الى وجود نوع من "الفيتو" من قبل مسيحيي 14 اذار، على تولي التيار الوطني الحر وزارة الاتصالات ووزارة العدل، مرجعة السبب الى محاولة هذا الفريق عرقلة تشكيل الحكومة بطلب اميركي.
واستغربت المصادر القيادية في التيار الوطني الحر كيف ان الجميع غير مستعد للتنازل عن اي حقيبة في حوزته في الوقت الذي يطلبون فيه من العماد عون التنازل عما يحق له.
وخلصت المصادر الى ان هناك مجموعة داخل فريق 14 اذار، وتحديدا مسيحييه لا تريد حتى الآن تشكيل حكومة لانه لم يأتها الامر بتسهيل تشكيلها ، لذلك فهي تستتر في كل مرة خلف طلبات وهمية، واذا لفتت المصادر الى عدم وجود سياسة اميركية واضحة تجاه لبنان، اعتبرت ان هناك عدة آراء داخل الادارة الاميركية، وان هناك كثراً محليين وغربيين يحاولون اللعب بموضوع الحكومة ويسعون تحت شعار تحسين شروطهم الى عدم تشكيل الحكومة بضغوط اميركية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018