ارشيف من :أخبار لبنانية
جنبلاط ونسف خطاب: البحر أمامكم والعدو وراءكم
أحمد شعيتو
ها هو النائب وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي كان يوما حجر الرحى في ضبط ايقاع نغمات 14 اذار السياسية وتوجيه البوصلة في تحرك هذا الفريق السياسي في اوج موجة التوتر الداخلي والتوتير مع سوريا، حيث كان له دور اساسي في حركة 14 اذار، حتى ذهب الى حد اطلاق مواقف لا يحدها سقف تجاه دمشق ونظامها، لا يفوّت مناسبة الا ويطلق رسائل الود، كيف لا وهو عاد الى الواقع بعد ان قرأ فنجان المتغيرات السياسية، فنجان الواقع والاستشراف وليس التنبؤات الخالية، حتى ظهر بالامس ليعلن النفير في قاعدته وليسرج احصنة التوجه الى العمق العربي الواسع سوريا ومن خلالها الى العالم العربي.
نسف خطاب "العدو والبحر"
موقف اطلقه جنبلاط خلال مصالحته الحزب السوري القومي القومي ـ مع ما تحمله هذه المصالحة من معان داخلية ورسائل تجاه سوريا ـ لكن خطاب الود هذا وان لم يكن جديدا فقد جاء واضحا وحاسما بشكل مميز، ومن ميزاته انه اعاد الى الاذهان خطابا سمعناه يوما من سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية.
"البحر من امامكم والعدو من ورائكم" (اي سوريا) قالها جعجع في احدى المناسبات الشعبية الجامعة لجمهور 14 اذار، بما حمله هذه الخطاب من اعلان تقسيم وانعزال وتقوقع وحقد، ومما يشبه اعلان حرب في مكان وزمان حساس وبحضور جماهيري واسع، كأنه اراد التأكيد والتشديد والتوثيق اكثر، بأن له شرف اعلان سوريا عدوا، فماذا يبقى؟ اسرائيل صديقا؟؟
رد جنبلاط بالامس، ولو بعد حين، على حليفه السابق فقال: "من ذهب إلى إسرائيل انتهى به الأمر إلى "مزبلة" التاريخ، فأمامنا البحر ونحن لا ندرك السباحة كفاية، والجغرافيا السياسية أملت علينا أن نختار بين البحر أو الذهاب إلى العمق العربي أي سوريا ومنها إلى العالم العربي، واليوم سوريا قد خرجت من لبنان ولا يوجد " عنجر"، وأقول هذا من عمق قناعتي وتاريخي وليس من باب التملق"..
اذاً هو رد بالمفردات ذاتها التي استخدمها جعجع، ولكن بمضمون معاكس تماما: أمامنا .. البحر.. سوريا (العدو)، وراءنا (العمق السوري)، فإذ به كمن يرمي خطاب جعجع في مزبلة التاريخ ويوجه رسالة حالية الى من لا يزال يتمسك بهشيم خطاب تذروه رياح التغيير، وكمن قصد استخدام التعابير نفسها..
الريس: نحن واقعيون ... ولا تطلبوا منا تغيير موقفنا
الحزب التقدمي الاشتراكي يؤكد ان الخطاب ـ ومنه الخطاب الاخير ـ هو نتيجة قراءة للواقع ولا يخجل من الاقرار بذلك، والخجل يجب ان يكون من المكابرة مع معرفة عدم جدواها..
فمفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس في اشارته الى اسس هذا الخطاب واسبابه يقول لـ "الانتقاد.نت" "ان الخطاب الذي سمعناه بالامس من النائب وليد جنبلاط يأتي تتمة لمواقف سابقة لجنبلاط كان ابتدأ بالتعبير عنها في الفترة الاخيرة، وهي تتلاءم مع القراءة التي اجراها هو (جنبلاط) والحزب لكل الواقع الدولي والاقليمي والمتغيرات الحاصلة.
صراحة في تصريح الريس تؤكد ان المتغيرات لا يمكن المرور عليها مرور الكرام، فهي واضحة وجلية في المنطقة، والمشروع الاميركي افلس والصمود السوري اينع واوراق القوة ما زالت، والجميع يهرول مجددا نحو سوريا.. وان كان الريس يعيد التأكيد على مرجعية اتفاق الطائف في مثل هذه المواقف حيث يقول "رغم الشوائب السابقة الا ان الحزب ما زال متمسكا باتفاق الطائف الذي يؤكد على الهدنة مع "اسرائيل" ويتحدث عن علاقة جيدة مع سوريا".
الواقعية التي يتصرف بها الحزب الاشتراكي اليوم والتي تجسدت تقاربا مع ابناء الوطن واطراف المعارضة بالاضافة الى سوريا، وانتقادا لمن لا يمشون مع الوقائع، بل وخروجا من دائرة تحالفهم، يؤكدها الريس كمن يقول ان الاخرين غير واقعيين، وهو يقول ردا على سؤالنا حول خطاب جعجع عن العدو والبحر "اننا ننتمي الى مدرسة الواقعية السياسية، ونقرأ الواقع السياسي من منطلق ديناميكية المتغيرات، ونحتفظ بمبادئنا وخطابنا، لكن لسنا نقول ذلك لندخل في سجال ولسنا في وارد سجال مع اي طرف".
وبلهجة تجسد قوة القناعة وتأكيد الانفصال عن رؤية من ما زالوا يأملون خيرا من اظهار العداء لسوريا يعلنها الريس صريحا: "لا يطلبنّ احد منا تغيير موقفنا" حيث يقول "يعود لكل طرف ان يحدد موقفه ولا نطلب ان يغير اي طرف موقفه... ولا يطلبن منا احد ان نغير موقفنا.. وقد اوضحنا مرارا وتكرارا المعطيات التي حتمت علينا هذا الخطاب الجديد".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018