ارشيف من :أخبار لبنانية
برّي الصّائم أكثر تفاؤلاً: لا عقبات داخليّة بل تطييب خواطر بين الحريري وعون
انقضى اليوم الأول من الشهر الخامس لتأليف حكومة الوحدة الوطنية، في ظلّ جهود معلنة وأخرى بعيدة من الأضواء لتذليل ما سمّاه رئيس المجلس نبيه برّي أمس أمام زواره «تطييب الخواطر». كان قد لاحظ أنه لم تعد ثمّة عقبات داخلية تحول دون تأليف الحكومة بعد تقدّم ملموس أحرزته مساعي الساعات الأخيرة التي شارك فيها، بإيفاده ليل الاثنين معاونه السياسي النائب علي حسن خليل إلى الرئيس المكلف سعد الحريري، حاملاً مجموعة اقتراحات تساعد في إخراج التأليف من مأزقه. وعاد خليل قبيل منتصف الليل لإطلاع رئيس المجلس على حصيلة الاجتماع، من غير أن يحمل أجوبة بعد. وكان برّي ينتظر أمس أجوبة عن صنفين من الاقتراحات: أولهما يتعلق بمعالجة المشكلة المتصلة بحقيبة الاتصالات بعدما أصبح الخلاف يقتصر عليها. وثانيهما يتعلق بمراجعة شاملة لتوزيع الحقائب من خلال مدوارة شاملة بدورها تستغرق بعض الوقت، إلا أنها تعيد توزيعها على نحو يرضي الأفرقاء فلا يتبادلون الشروط المتصلّبة. تتضمّن هذه المداورة الحقائب السيادية أيضاً ولا تستثني أياً منها.
عكست هذه الانطباعات عند برّي اعتقاداً بأن التأليف يشارف على إبصار النور خلال أيام قليلة. وبدا متفائلاً أكثر من أي وقت مضى، وإن حرص على ربط تحرّكه بالصمت، بعدما كان قد لزم في الأشهر الأخيرة صياماً مزدوجاً عن الكلام والتحرّك.
لكن رئيس المجلس يشير أيضاً إلى ملاحظات إيجابية أبرزها:
1 ـــــ لم تعد حقيبة الاتصالات سبباً لتأخير تأليف الحكومة بعدما تبادل الرئيس المكلف والرئيس ميشال عون التنازلات حيالها من أجل التوصّل إلى تسوية مقبولة بينهما: تخلى عون عن الإصرار على هذه الحقيبة لقاء الحصول على حقيبة موازية لها في أهميتها، وتنازل الحريري عن إصراره على رفض إعطائها لعون وصار متقبّلاً إبقاءها في عهدته، لكنه تمنّى عليه في آخر عرض قدّمه له عدم إسنادها إلى الوزير جبران باسيل. وباستثناء الحوار الدائر حول هذه الحقيبة، لا مشكلات أخرى تواجه التأليف بعدما تبلّغ كل أفرقاء الحكومة بحصصهم فيها.
والواقع أن حصر الخلاف بحقيبة الاتصالات بعد تحييدها عن الحقائب السيادية، ثم عن مقايضتها بحقائب أساسية لا تتسبّب بمزيد من الأزمات كحقيبتي الصحة التي يصرّ عليها رئيس المجلس، والأشغال العامة والنقل التي يصرّ بدوره رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على التمسّك بها، أبقى المشكلة بين الحريري وعون، وجنّبهما أطرافاً آخرين يدخلون على خط حوارهما، رغم أن كلاً منهما استمزج حلفاءه في مراحل التفاوض. إلى أن انتهى الرئيس المكلف بالخلاصة التي رافقته منذ التكليف الأول، وهي حاجته إلى استعجال تأليف حكومة الوحدة الوطنية، وإدراكه أن استرضاء الجنرال عون في ظلّ تأييد المعارضة له هو الذي سيمكّنه من تأليف الحكومة.
2 ـــــ رغم التفاوض الشاق الذي تبادله الطرفان، وحلفاؤهما
من خلالهما، على التأليف، أنهم أجمعوا ـــــ وإن من غير إعلان مشترك ـــــ على تحييد الوضع الأمني عن الخلاف السياسي، وعدم تعريض الاستقرار لخضّة. الأمر الذي شجّع الاعتقاد ـــــ في رأي برّي ـــــ على أن في الإمكان استمرار البلاد وقتاً طويلاً بلا حكومة إلى أن يُسوّى الاتفاق السياسي.
3 ـــــ المرحلة التالية لبتّ مصير حقيبة الاتصالات، سواء أبقيت عند عون أم حصل عون بديلاً منها على حقيبة العدل كما يطالب، هي ترك الأفرقاء المعنيين يسمّون وزراءهم في المقاعد التي حصلوا عليها، فلا يسمي أحد وزراءَ آخر. وبحسب عبارة رئيس المجلس أمام زواره، يملأ هؤلاء خانة الحقائب بأسماء مرشحيهم.
تعبّر هذه الملاحظة ضمناً عن عدم رضى برّي الذي يقول إن لا اسم ثابتاً في حصته سوى الوزير محمد جواد خليفة في الصحة، عن الطريقة التي اعتمدها الرئيس المكلف في وضع التشكيلة التي اقترحها على رئيس الجمهورية في 7 أيلول، وسمّى فيها النائب ياسين جابر وزيراً للخارجية والمغتربين من غير أن يكون هو مرشح رئيس المجلس لهذه الحقيبة. كان برّي يرغب في توزير شقيقه ومستشاره للشؤون الدبلوماسية الدكتور محمود برّي. لكن ما يبدو جلياً في أوساط رئيس المجلس، عندما يحين أوان اختيار الوزراء، أنه سيحمل اسمي مرشحيه لحقيبتي الخارجية والصحة بنفسه إلى قصر بعبدا قبيل صدور مراسيم تأليف الحكومة.
4 ـــــ يتمسّك رئيس المجلس بوجهة نظر تقول إن الأزمة الحكومية داخلية، ولا أثر لتدخلات خارجية في المرحلة الطويلة من التأليف التي لم تنتهِ بعد. يشير أمام زواره إلى دور إيجابي لسوريا من خلال متابعة الرئيس بشّار الأسد للجهود الجارية، ومكالماته الهاتفية المستمرة بالتزامن مع استعجاله تأليف حكومة وحدة وطنية، ثم طلبه أخيراً من النائب سليمان فرنجية الدخول على خط الوساطة بين الحريري وعون لتذليل العقبات الباقية. ينفي برّي أيضاً أي دور لإيران في عرقلة تعطيل التأليف، ويستشهد بالجولة الوداعية التي أجراها السفير الإيراني محمد رضا شيباني على المسؤولين، وتأكيده أن حكومته تدعم توافق اللبنانيين وحكومة الوحدة الوطنية، وقوله كلاماً مماثلاً في احتفال وداعي أقامته له حركة أمل مساء الاثنين. يؤلف اللبنانيون، في رأي برّي، حكومتهم بأنفسهم، ولذا يواجهون صعاباً وعراقيل تتصل بتوازن القوى الداخلي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018