ارشيف من :أخبار لبنانية

واشنطن تغير موقف "إسرائيل" من اتفاق فيينا مع إيران

واشنطن تغير موقف "إسرائيل" من اتفاق فيينا مع إيران

ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» امس، ان الإدارة الأميركية نجحت في تغيير الموقف الإسرائيلي من اتفاق فيينا النووي بين إيران والقوى العظمى، بعدما تعاملت اسرائيل معه بتشكيك وغضب.
وأشار المراسل السياسي للصحيفة، شمعون شيفر، إلى أن نقاشات مطولة جرت عبر الفيديو بين المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين خلال الأسبوع الحالي حول هذا الأمر البالغ الحساسية، مؤكداً ان مضمون النقاشات لم يكن مريحاً للمسامع الإسرائيلية.
فالأميركيون لم يرتاحوا، على الأقل، للتصريحات التي أطلقت في إسرائيل ضد الاتفاق النووي، الذي اقترحوه على ايران بالتوافق مع روسيا وفرنسا. وبعد النقاشات مع اسرائيل، عادت حكومة بنيامين نتنياهو للسير على السكة الاميركية. وهكذا، اختفت تماما الانتقادات للاتفاق، وبدلا منها، أعلن مصدر سياسي في القدس المحتلة امس الأول ان «الاتفاق المتبلور هو خطوة ايجابية وصحيحة في اتجاه منع السلاح النووي عن ايران».
وأوضح شيفر ان إسرائيل تعاطت في البداية بشك كبير مع الاتفاق الذي انتقده وزير الدفاع ايهود باراك في نهاية الأسبوع الماضي. وفي محادثات مغلقة، المح الى أن ادارة باراك اوباما تقع في الفخ الذي نصبه لها الإيرانيون بمساعدة حلفائهم الروس.
ورغم ذلك، بدا أن باراك يحرص على صياغة العبارات العلنية بحذر. واقترح في لقاء عقده الأسبوع الماضي مع سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس، على الادارة الأميركية مواصلة متابعة إيران عن كثب والعمل ضدها بحزم اذا ما خرقت الاتفاق. وذكرها باراك بأن «الايرانيين سبق ان ضللوا الغرب في الماضي».
وفي اليوم التالي، في خطابه امام مؤتمر الرئيس شمعون بيريز، أوضح باراك «بأننا لسنا في موقف القوي مع الأميركيين اذا كانت هناك حاجة ام لا لعقوبات حادة فورية»، ولكنه علل قائلا «علينا ان نكون من دون أوهام، مع عيون مفتوحة ومع حفاظ على المبدأ الذي نوصي به: عدم إزالة أي خيار عن الطاولة في أي حال».
وأثارت تصريحات ومواقف القيادة السياسية، الامنية الاسرائيلية بالذات، غضب الادارة الأميركية. ورأى مسؤولو الإدارة أنه ليس من حق القيادة الإسرائيلية المطلعة على التفاصيل، أن تشكك بالخطوات. ونقل شيفر عن مسؤول أميركي رفيع المستوى، قوله للإسرائيليين «نحن لسنا أغبياء جدا او ساذجين كما يمكن ان يفهم مما قيل عنا صراحة او في الاستعراضات الحميمة». وكان يشير بذلك إلى أقوال مسؤول إسرائيلي في أحاديث مغلقة. وهذا ما حدا بمسؤول كبير في الساحة السياسية الإسرائيلية، للقول «نحن نؤمن بأن الاميركيين يعملون هذه المرة بشكل صحيح».
وكتب شيفر أنه في الاتصالات التي جرت بين واشنطن والاسرائيليين، تبين ان ايران تحاول إذابة الاتفاق الذي عرض عليها: الإيرانيون يقترحون الآن ان ينقلوا الى روسيا فقط جزءا من كمية اليورانيوم التي اتفق بشأنها. ويرفض الاميركيون التنازل، موضحين بأنه «إما كل شيء او لا شيء».
وعلى كل حال، قال مصدر سياسي في اسرائيل مبتسماً، إنه «اذا نجح الاتفاق، فسيكون هنا أمل كبير في ان تتحول منشأة تخصيب اليورانيوم في قم الى قبو للنبيذ».

"السفير" -  محرر الشؤون الإسرائيلية

2009-10-29