ارشيف من :أخبار لبنانية
الرئيس سليمان: ولادة حكومة الوحدة قريبة جدا والخلاف لم يعد سياسيّاً بل أصبح إداريّاً
أكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان في حديث لصحيفة "الأخبار" ان التنسيق مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري دائم. لافتا الى أن المشاورات رهن نتائجها، وواصفا اياها بأنها "كانت ممتازة مع توسيع رئيس الحكومة المكلف دائرة الحوار كي يشمل الجميع تقريباً".
ولفت رئيس الجمهورية الى ان "انفتاح الحريري على المعارضة شكّل أول أساس لأدائه المقبل كرئيس للحكومة، معتبرا ان هذا الأمر يتخطى كل الجدل الحاصل حول الحقائب وعددها وتوزيعها والتنازلات التي ترافقها".
وعن حكومة الوحدة الوطنية، أعلن سليمان أنّ "تأليفها قريب جداً، في وسعي القول إن الخلاف لم يعد سياسيّاً، بل أصبح إداريّاً. لا أوافق القول إن الأزمة الحكومية فتحت الباب على أزمة نظام. لكن ذلك لا يعني أن نظامنا لا تعتريه شوائب وثغر من الضروري تصحيحها في الوقت المناسب، بعدما لمسنا من خلال تجربة الأعوام المنصرمة من تطبيق اتفاق الطائف أن ثمّة ما يعوق آلية الحكم والعلاقات بين المؤسسات. هذا يعني أنها تحتاج إلى تصحيح، لا نحتاج بالتأكيد إلى نظام آخر لأننا لسنا في أزمة نظام. ولا أحصر الأمر بثغر في صلاحيات رئيس الجمهورية، بل أيضاً في جوانب أخرى من عمل مجلس الوزراء. نظامنا كما نصّ عليه اتفاق الطائف ميثاقي، واتفقنا على أن يكون كذلك. المناصفة بين المسيحيين والمسلمين أحد وجوه الديمقراطية الميثاقية التي نعيش في ظلّها وتمثّل دعماً رئيسياً لوحدتنا الوطنية. أنا لا أتحدّث عن ديمقراطية توافقية، ولا عن ديمقراطية عددية، بل عن ديمقراطية ميثاقية ألححت عليها في عدد من خطبي عندما تكلمت مراراً عن الشرعية الميثاقية. نصّت عليها الفقرة «ي» من مقدمة الدستور عندما نزعت الشرعية عن أي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك. وهي القاعدة الأهم في دستورنا، بل في انبثاق مؤسساتنا الدستورية كلها، ومؤسساتنا الوطنية حتى. الميثاقية هي روح الدستور. لذا لا أتكلم إلا عن حكومة وحدة وطنية".
واكد رئيس الجمهورية "أنه ورئيس الحكومة المكلف لن نوقّع إلا حكومة وحدة وطنية ميثاقية. نحن متفقان تماماً على هذا الخيار الذي أعدّه اقتناعاً عميقاً، وأتوقع حصول ذلك قريباً جداً".
ولفت سليمان الى ان دور السلطة الإجرائية الجديدة هو "بناء المؤسسات والإصلاح. لا بناء للمؤسسات من دون الإصلاح، والمشاورات والحوارات المسهبة التي يجريها الحريري مع المعارضة لا تقتصر على توزيع الحقائب، بل تتناول كذلك سبل السير في الإصلاح في المرحلة المقبلة. لا أحد يقول إنه ضد الإصلاح، إلا أن كلاً منهم يريده على طريقته. مفاد ذلك أن الإصلاح قاسم مشترك يلتقي حوله الموالون والمعارضون".
وأشار الرئيس سليمان الى ان "الأزمة الحكومية التي نشهدها اختبار لنا، لأن أحداً لا يمكن أن يصدّق أن تأخير تأليف الحكومة يؤدي إلى تخريب الديمقراطية. ليس صحيحاً ذلك. الأزمة الحكومية اليوم أبسط بكثير ممّا كانت. كانوا يقولون إنها أزمة سياسية أو أزمة نظام. أنا أراها أزمة إدارية، وليس أكثر من ذلك، لأن الجميع يتحدّث بالطريقة نفسها، وهي سبل توزيع الحقائب. أنا أقول إن لبنان في خير وإنه متعاف. الحالة جيدة. كذلك الأمن. لا سبب إذاً للقلق ممّا يحدث، لأن ما نعيشه اليوم سبقتنا إليه دول كثيرة كانت تواجه أزمات حكومية، وأحياناً حل مجلس النواب أكثر من مرة. طبعاً كنت أفضّل أن لا يطول تأليف الحكومة إلى هذا الوقت. لكن ما يحصل ليس نهاية العالم. كل فريق يتحدّث في خطابه السياسي عن مبرّرات مواقفه ومطالبه، ويقول إنها لمصلحة لبنان ومصلحة الدولة، ولا أحد من هؤلاء يقول إنه يولي مصلحته الخاصة على المصلحة العامة، بل يقول أيضاً إن لديه برامج وقدرات وخططاً من أجل تنفيذها كي يحصل على ما يطالب به. لذلك لا أستطيع اتهام أي فريق لبناني بأنه يعمل ضد مصلحة الدولة. في أحسن الأحوال يراعي مصلحته السياسية والمصلحة العامة، ولا يعلن أن مصلحته تتناقض مع مصلحة الدولة. في المقابل، الفريق الآخر، من هذه الجهة أو تلك، يتهم منافسه بالعمل ضد مصلحة الدولة. في هذه الحال لا أصغي إلى ردود فعل كهذه، ولا يمكنني التعويل على مثل هذا الوصف وهذه الشعارات. الكل في الغالب يقول إنه يريد حكومة وحدة وطنية وبناء الدولة والمؤسسات. حسناً، ما دام الأمر كذلك، فلنترجمه".
ولفت سليمان الى انه "في كل مراحل تأليف الحكومة، منذ التكليف الأول حتى اليوم، لم يغب لحظة دور رئيس الجمهورية. صحيح أن موقعه التوافقي يحول دون إبرازه، بيد أن ذلك لا يحجب حقيقة أنه اضطلع بالفعل بدور حاسم منذ أول خطوة سلكتها مراحل التأليف، وتحديداً منذ وُضعت معادلة 15+10+5 لتحديد توزيع المقاعد بين الموالاة والمعارضة، مروراً بالتشبّث بحكومة وحدة وطنية ثم الموقف من توزير الخاسرين في الانتخابات. نحن الآن في المرحلة الأخيرة ممّا بقي من تفاصيل التأليف حول حقيبة أو اثنتين عالقتين. لرئيس الجمهورية دور في هذه المرحلة رغم أن الدستور ينيط الاستشارات والمشاورات برئيس الحكومة المكلف. هل عليّ أن أذكّر بأن رئيس الجمهورية واكب مرحلة التأليف في أدقّ تفاصيلها مع الكتل الأساسية في المجلس؟ طبعاً ليست مسؤوليتي توزيع الحقائب في مرحلة التأليف والمشاورات. في وقت لاحق أجلس مع رئيس الحكومة المكلف ونعمل معاً على تأليف الحكومة وفق ما ينصّ الدستور"، مشيرا الى ان "الصمت الذي أحاط بدور رئيس الجمهورية هو سرّه"، مؤكدا انه "ليس استعراضياً ولا فريقاً مع فريق سياسي ضد آخر، كي أجهر بكل ما أفعل. جمعت رئيس الحكومة المكلف ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، واجتمعت في ما بعد بالعماد عون، والتقيت النائب وليد جنبلاط، وأجتمع باستمرار مع رئيس المجلس النيابي نبيه برّي. كذلك ألتقي النائب سليمان فرنجية وحزب الله. اجتماعات متلاحقة لكي نصل إلى الساعات الأخيرة التي نحن على أبوابها الآن. هل أذكّر باتصالي بالرئيس بشار الأسد قبل القمة السعودية-السورية في دمشق، ثم بعدها؟ وعندما تقرّرت القمّة ثم انتهت بما انتهت به عن لبنان كان مفتاحها معي. لرئيس الجمهورية دور دائم، وهو ليس ممّن يبحثون عن دور في الأزمات".
ولم يخفِ الرئيس قلقه ممّا حدث ليل الثلاثاء بإطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية إلى إسرائيل، لكنّه اعتبر في حديثه لـ"الأخبار" هذا العمل "ذريعة لإسرائيل كي تستمر في انتهاك السيادة اللبنانية، وترجمة فورية لما قالته من أنها ستتمادى في نشاطها الاستخباري في لبنان بسبب وجود حزب الله. بالتأكيد إطلاق الصاروخ من لبنان يصبّ في مصلحة هذا الهدف الإسرائيلي، ومنفّذه عميل إسرائيلي"، مشيرا الى انه "لا يستبعد أن تكون إسرائيل وراء إطلاقه. مسؤولية إسرائيل هي أحد الأسباب وأهمها. عوض اللجوء إلى ردّ الفعل لتبرير انتهاكها السيادة اللبنانية، أعتقد أن على إسرائيل معالجة المشكلة الرئيسية المتمثلة باعتداءاتها على القدس وغزة ورفضها حق العودة، وإمعانها في بناء المستوطنات، وإعطاء الحقوق لأصحابها".
بيد أنه أكد التزام لبنان قرارات الشرعية الدولية، وخصوصاً القرار 1701 الذي يعتبره "في خير، في ظلّ التنسيق بين الجيش والقوة الدولية". وشدد الرئيس على اننا "لسنا منصّة لخرق القرارات الدولية. قلت ذلك في أثناء زيارتي الأخيرة للجنوب، وشدّدت على أننا لن نسمح لأيّ فريق أياً يكن، بخرق قرارات الشرعية الدولية".
ولفت سليمان الى العلاقة الوطيدة بسوريا، المستمدة أيضاً في بعض جوانبها من علاقة شخصية تربطه برئيسها، مشيرا الى ان علاقته بسوريا "لم تنقطع حتى في أحلك الظروف التي مرّت بها علاقات البلدين، إضافة إلى أنني والرئيس الأسد نلتقي على مقاربة مشتركة للصراع العربي-الإسرائيلي والأزمات الإقليمية والتضامن العربي الذي عملت له بلا تردّد. هل أذكّر بجهود لبنان لمصالحة سوريا والسعودية؟ مراراً تحدّثت مع الملك عبد الله، وكذلك مع الرئيس الأسد، وجعلت لبنان جسر تواصل بينهما إلى مصالحتهما في الكويت في كانون الثاني الماضي. كان موقفي في قمّة الدوحة حينذاك في صلب المحافظة على التضامن العربي، من خلال رفضي التخلي عن المبادرة العربية للسلام. لم يكن كل الزعماء والقادة العرب في قمّة الدوحة، واعتبرت التخلي عن المبادرة التي أطلقتها قمّة بيروت بمثابة التخلي عن نصف القادة والزعماء العرب وقطع جسر التواصل بينهم. كان هذا الموقف سبيلاً كي نعود جميعاً إلى الاجتماع في قمّة الكويت التي كرّست المصالحة السعودية-السورية".
ولم يؤيد رئيس الجمهورية القول باتساع وطأة التدخّلات الخارجية في لبنان، بل قال ان "الهواء البارد يدخل على لبنان مقدار ما نفتح الأبواب أمامه ونشرّعها. طبعاً هناك أنماط أخرى من التدخّلات أعدّها إيجابية شأن الاستثمارات ودعم الاقتصاد اللبناني والمساعدة في بناء المؤسسات والتعاون مع الخارج. أما ما أنكره وينكره معي اللبنانيون، فهو إتاحة المجال أمام تدخّل في شؤوننا ومشكلاتنا التي نقدر أن نجد لها، في ما بيننا، الحلول المناسبة".
لكن الرئيس جزم بأن لا تدخّل خارجياً في الأزمة الحكومية، وعزا تأخير التأليف إلى عقبات داخلية أكثر منها خارجية: "طبعاً لا يمكننا نفي تأثير أزمات المنطقة على بلدنا. الأمر الذي يقتضي إبعاد هذا التأثير بحدّ أدنى من التضامن لتخفيف وطأة التداعيات. غالباً ما ردّدت أن علينا الاستفادة من إيجابيات التحوّلات في المنطقة لا من سلبياتها ونزاعاتها. قلت ذلك للمرة الأولى في بداية العهد، ولا أزال أصرّ على تجنيب لبنان وزر نزاعات المنطقة".
المحرر المحلي + صحيفة "الاخبار"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018