ارشيف من :أخبار لبنانية
لماذا سرّبت "إسرائيل" تمسّكها بغراتسيانو؟
أثار تسريب الصحافة الإسرائيلية للاتصال الذي جرى بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني، حول ضرورة التمديد للقائد الحالي لقوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني الجنرال الإيطالي كلاوديو غراتسيانو، علامات استفهام حول حقيقة النوايا الإسرائيلية من وراء الاتصال وتسريبه لاحقاً، ومحاولة افتعال أزمة مع الجانب الإسباني، كون الأخير سيتولى تسمية بديل للقائد الإيطالي بعد انتهاء ولايته.
وقالت مصادر لبنانية متابعة لملف العلاقة مع «اليونيفيل» لـ«السفير» إن السؤال المطروح هل عندما تسرّب الصحافة الإسرائيلية خبرا كهذا، يمكن أن يؤدي إلى تعزيز حظوظ غراتسيانو أم الإضرار به ومحاولة حرقه؟
أضافت المصادر أن الإسم الذي يعيّن في هذا الموقع الدولي يأخذ في الاعتبار طبيعة أحجام الدول المشاركة في «اليونيفيل» من جهة وموافقة الجانب اللبناني من جهة ثانية، كون القوات الدولية موجودة على الأراضي اللبنانية لا الإسرائيلية.
وتابعت المصادر، ان تعيين القائد الجديد، هو قرار يتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بالتنسيق مع مستشاريه وبينهم الفريق الذي يتولى متابعة عمل قوات الأمم المتحدة المنتشرة في عدد من دول العالم ومنها لبنان، وإذا أخذنا تجربة تعيين كل قادة «اليونيفيل» منذ العام 1978 حتى إنشاء «اليونيفيل» المعززة في العام 2006، فإن هذه العملية كانت تتم دائماً بالتعاون والتنسيق الكاملين مع الجانب اللبناني.
وأشارت إلى أن غراتسيانو نفسه، تلقى إشارات لبنانية تدعم التوجه الدولي لتمديد مهمته على الرغم من ترقيته إلى رتبة أعلى في بلاده، وقالت إنه حسب معلوماتها، فإن غراتسيانو فوجئ بالتسريب الإسرائيلي الذي بدا وكأن المقصود منه حرق محاولة التمديد بدلاً من الترويج لها.
وكانت صحيفة «هآرتس» ذكرت أن نتنياهو أثار توتراً دبلوماسياً مع الحكومة الإسبانية بعدما طلب سراً من برلوسكوني الإصرار على إبقاء قيادة القوات الدولية في الجنوب تحت إمرة إيطالية لا إسبانية. وأشارت «هآرتس» إلى أن هذا الطلب نجم في الأصل عن سجال بين الجيش ووزارة الخارجية الإسرائيلية التي حاولت تجنب إثارة غضب الإسبان.
وفي الشهور الأخيرة دار سجال بين وزارة الخارجية والجيش في إسرائيل حول مستقبل قيادة القوات الدولية في الجنوب اللبناني. ورأت الخارجية الإسرائيلية، وفق «هآرتس» وجوب عدم التدخل في المسألة خشية إثارة مشاعر الأوروبيين، سواء كانوا من الإسبان، أو الإيطاليين أو الفرنسيين، ولتجنب توترات لا حاجة لها. ولكن الجيش الإسرائيلي رأى، خلافاً لذلك، أنه ينبغي العمل من أجل إبقاء عصا القيادة بيد إيطاليا والمطالبة بتمديد ولاية الجنرال غراتسيانو لنصف عام آخر على الأقل. والمبرر الذي طرحه الجيش هو أن الوضع في لبنان في هذه الفترة حساس للغاية وأي تغيير في القوات الدولية يمكن أن يقوض الاستقرار.
ونقلت «هآرتس» عن الجهات العسكرية الإسرائيلية الضالعة في هذا الشأن قولها إن الجيش الإسرائيلي يبدي رضاه التام عن علاقات العمل التي أنشأها مع غراتسيانو ويخشى أن يتطلب الأمر من أي قائد جديد بضعة شهور للتعرف على المهمة، ما قد يخلق «فجوة» تسمح بتدهور أمني.
وهكذا، ورغم اعتراض وزارة الخارجية الإسرائيلية، قرر نتنياهو في نهاية المطاف تبني موقف الجيش الإسرائيلي والتوجه بشكل مستتر لنظيره الإيطالي برلوسكوني. وجرت المحادثة بين الرجلين بشكل سري جداً لدرجة أن وزارة الخارجية الإسرائيلية لم تعلم بها.
وبعد المحادثة توجه الإيطاليون للإسبان وأبلغوهم بما جرى مع نتنياهو مضيفين أيضاً أن اللبنانيين والأميركيين معنيون بتمديد ولاية القيادة الإيطالية للقوات الدولية نصف عام. وذُهل الإسبان من هذه المعلومات وسارعوا لطلب توضيحات من وزارة الخارجية الإسرائيلية.
وخلق إخفاء المعلومات عن المحادثة بين برلوسكوني ونتنياهو، وقلة التنسيق بين ديوان رئاسة الحكومة، والرسائل المغلوطة التي نقلت للحكومة الإسبانية توتراً دبلوماسياً وغضباً شديداً لدى الإسبان. وقال دبلوماسي إسباني لـ«هآرتس»: «ماذا تعني فترة حساسة في لبنان؟ ومتى لا يكون هناك توتر في لبنان؟ وأي ذرائع هذه؟».
«السفير»
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018