ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم الجمعة 30/10/2009
لطيفة الحسيني
إلى جانب ما بات خبزا يوميا للمعنيين في تشكيل الحكومة المقبلة، خرقت تصريحات البطريرك الماروني نصر الله صفير الساحة المحلية، بعد أن أطلق سلسلة مواقف نارية بوجه حزب الله والمعارضة، والتي كان أبرزها اتهام الحزب بالعمل لصالح ايران، وهو ما توقفت عنده معظم الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث من المتوقع أن لا يمرّ كلام صفير مرور الكلام على مسامع اللبنانيين، رغم ما بات معروفا للملأ عن موافق بكركي "غير المنسجمة" مع المعارضة وانحيازها اللامحدود الى جانب الفريق الآخر.
صحيفة "السفير" رأت أن "دخول البطريرك الماروني، أمس، على خط سكة التأليف الحكومي، يذكّر بما كان قد أقدم عليه عشية يوم الانتخابات النيابية، من رفع للصوت ضد حزب الله، والنائب العماد ميشال عون معا، لتشكّل مواقفه رافعة سياسية لمسيحيي الرابع عشر من آذار في الصناديق الانتخابية".
وتضيف الصحيفة "صحيح أن قناعة سيد بكركي ثابتة، بمعزل عمّن هو معها أو ضدها، لكن قراره بالكلام، لا بل تلويحه الأول من نوعه بالسلاح مقابل السلاح، بعد فترة من الصوم السياسي حتى لا يحرج بعض الناس، لا يبدو، على الأقل، في حسابات المعترضين، بريئا، وربما هو محاولة واضحة جدا، من أجل تحسين موقع مسيحيي الصرح (14 آذار) في الحكومة، بعد أن لوّح من لوّح بالاستقالة او الاعتكاف أو الاعتذار أو الانسحاب إذا تم الأخذ بشروط ومطالب عون كلها".
وتتابع "السفير" أنه "ثمة مسافة بين قمة الملك السعودي والرئيس السوري في دمشق، وما آل إليه واقع التأليف الحكومي، ذلك أن ما تواتر عن القمة، وقبلها لقاء جدة، بيّن وجود توجه لدى الطرفين للانفتاح على كل الأطياف السياسية في لبنان... يستثنى منها من جانب سوريا، "القوات اللبنانية" بما تمثله من مشروع سياسي انقسامي تاريخي، يتناغم مع مشاريع معادية للبنان أكثر مما هو في صلب النسيج الوطني اللبناني".
من جهتها، اعتبرت صحيفة "الاخبار" أن السياسيين لم يملّوا بعد من ثنائية التفاؤل والتشاؤم في الملف الحكومي الذي لم يشهد جديداً أمس، رغم دعوة الجميع إلى تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن، لكن السرعة في السياسة اللبنانية هي أمر نسبي، وبالتالي، لا بأس من الانتظار، ومن هنا عاد البطريرك الماروني إلى مهاجمة حزب الله عبر اتهامه بأنه "يعمل لمصلحة إيران أكثر مما يعمل لمصلحة لبنان"، وتحدّث صفير عن ضرورة أن "يتسلّم فريق 14 آذار الحكم بعد فوزه في الانتخابات النيابية الأخيرة"، لأن "الأكثرية والأقلية لا يمكن أن تلتقيا في حكومة واحدة"، وأشار صفير إلى وجود "مداخلات أجنبية من هنا وهناك تحول دون تأليف الحكومة العتيدة، وسوريا ليست وحدها في مجال هذه المداخلات". وأضاف: "في لبنان هناك من يطلب الخير لبلدان غيرهم أكثر مما يطلبونه لبلدهم. وإن السلاح والديموقراطية لا يتفقان، وثمة من في الداخل يستقوي بالخارج للحصول على مكاسب نيابية أو وزارية". وحذّر صفير "من مغبة الوصول إلى مرحلة تدفع الجميع إلى التسلح"، لافتاً إلى أنّ "السلاح يجب أن يكون في يد الجيش وحده".
وعلى خطٍ موازٍ،علمت صحيفة "النهار" ان حديثا جرى بين صفير ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني على هامش مشاركتهما في تكريم رئيس منظمة مالطا ذات السيادة الامير ماثيو فيستينغ مساء الاربعاء الماضي في قصر بعبدا، تناول امكان عقد قمة روحية في موضوع القدس. وقد اثار المفتي هذا الموضوع وسأل عن إمكان عقد القمة، وردّ البطريرك بضرورة سؤال اللجنة المختصة التي تحضّر للقمة الروحية. وعلم ان البطريرك يشدد على ان "موضوع القدس في قلبنا وعقلنا" وانه لا يترك مناسبة الا ويذكر به وما يتعرض له المسيحيون والمسلمون، لكن البطريرك يفضل الا يقتصر موضوع القمة الروحية على الموضوع الاقليمي وحده من دون البحث في الوضع الداخلي اللبناني ودعم الدولة، وفهم ان اللجنة التحضيرية للقمة ستزور صفير لهذه الغاية.
على صعيد مفاوضات تأليف الحكومة، كان الرئيس المكلف سعد الحريري، قد زار رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط أمس في منزله برفقة مستشاره نادر الحريري، حيث لم يصدر عن الجانبان أي تصريح صحفي، الا أن صحيفة "النهار" أفادت ان إسناد وزارة الاشغال الى الوزير الحالي غازي العريضي في الحكومة الجديدة لم يعد موضع تفاوض.
وفي سياق متصل، علمت "النهار" من مصادر قريبة من الغالبية، ان العرض الاخير الذي نقله وسطاء بين رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون لم يلق موافقة الاخير، فيما بدا الحريري متمسكا به. وأفادت هذه المصادر ان العرض تناول اعطاء عون حقيبة الاتصالات من غير ان يتولاها شاغلها الحالي الوزير جبران باسيل، اضافة الى حقائب السياحة والمهجرين والثقافة. ورد عون بأنه يطالب بحقائب وازنة بحيث تكون الى جانب الاتصالات التربية او الشؤون الاجتماعية والمهجرين والعمل، ملمّحا مرة جديدة الى امكان استبدال الاتصالات بالاشغال، وقالت ان الاتصالات توقفت عند هذه النقطة، إذ بدا واضحا ان الحريري يعرض على عون توازنا بين ابقاء حقيبة أساسية كالاتصالات من حصته ولكن من غير ان يتولاها باسيل مع الحقائب الثلاث الاخرى، في حين ان عون يتمسك بالحصول على اكثر من حقيبة أساسية كما يرفض القبول بشرط التخلي عن باسيل ويتمسك بحقه في تسمية من يشاء من وزرائه.
وفي حين أكدت أوساط معنية بالاتصالات الجارية لـ"النهار" ان البحث مع سائر الافرقاء بدأ يتناول الاسماء في مشروع التركيبة الحكومية، تبين ان المفاوضات بين الحريري وعون اتسمت امس بجمود، اذ لم يحصل اي اتصال بين الطرفين.
وقال أمين سر "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ابرهيم كنعان لـ"النهار" ان قرار حسم التأليف بات في عهدة رئيس الوزراء المكلف، والطرحان الممكنان من وجهة نظر العماد عون صارا عنده: فإما المداورة وهذه تفترض التوافق بين الرئيس المكلف وحلفائه، وإما ابقاء توزيع الحقائب الاساسية على ما هو، اذا تعذرت الموافقة على المداورة مع بعض التعديلات البسيطة على الحقائب الثانوية، وأضاف: "الصورة أصبحت الى حد بعيد واضحة ولم يعد هناك مجال للاجتهاد، وتأليف الحكومة يحتاج الى قرار باعتماد أحد الخيارين المذكورين".
أما صحيفة "اللواء"، فقد نقلت عن مصدر وزاري معارض تأكيده أن الحل في ما يتعلق بتأليف الحكومة قد رسا على قاعدة إبقاء القديم على قدمه بعد إجراء بعض التعديلات، موضحاً أن حقيبة الإتصالات أصبحت خارج إطار البحث، وهي بقيت من حصة العماد عون، وأن البحث يتركز على الحقيبة البديلة للطاقة، حيث عرض الرئيس المكلف على عون الثقافة والسياحة، غير أن الأخير رفض هذا العرض، معتبراً أن ذلك لا يوازي الطاقة، وأنه يريد ما يعادلها كوزارة التربية أو الأشغال، إلا أن الحريري استمهله بعض الوقت لإجراء بعض المشاورات.
وشدد المصدر على أن المناخات السياسية تؤكد أن الأمور ذاهبة في إتجاه الحل للأزمة الحكومية، وأن الباب أصبح مفتوحاً على الحل وليس على استمرار الأزمة.
وكشف المصدر عن أن الرئيس ميشال سليمان ونبيه برّي دخلا بقوة على خط الاتصالات إلى جانب النائبين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية، وان اللقاء الذي جمع رئيسي الجمهورية ومجلس النواب أمس الأوّل في قصر بعبدا تناول الخطوات المطلوب اتباعها في حال تعثرت المشاورات الحكومية الجارية، وان هذا اللقاء كان مقدراً له أن يتوسع ليشمل الرئيس المكلف والعماد عون، غير ان ذلك لم يتم بفعل عدم التفاهم على الأمور بصيغتها النهائية خلال الاتصال الذي اجراه الرئيس الحريري مع عون قبل حصول لقاء بعبدا.
وشدّد المصدر على أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة غير أن المعطيات المتوفرة تؤكد أن مساحة الخلاف ضاقت إلى حدها الأدنى، واننا نقف على عتبة ولادة الحكومة الجديدة في وقت قريب، ربما لا يتجاوز بحر الأسبوع المقبل، هذا في حال لم تحصل تطورات إيجابية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018