ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم السبت 31 تشرين الاول 2009
اجتماع رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف في قصر بعبدا واستمرار حركة مشاورات تأليف الحكومة أبرز ما ركّزت عليه صحف اليوم
لطيفة الحسيني
تقدم اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف سعد الحريري في قصر بعبدا أمس على مجمل النشاطات السياسية المحلية، فيما استمرّت ردود الفعل المنتقدة لتصريحات البطريك الماروني مار نصر الله بطرس صفير لمجلة المسيرة التابعة للقوات اللبنانية، وذلك في خضمّ المشاورات المكثفة التي يقودها الحريري للوصول الى اتفاق نهائي من شأنه أن ينقل لبنان من عهد حكومة تصريف الاعمال الى مرحلة حكومة وحدة وشراكة وطنية جامعة، وخاصة بعد أن نقل زوارالبطريرك عنه أمس تمسكه بهذه المواقف .
وفي سياق متصل ذكرت صحيفة الاخبار أن الرئيس المكلّف كذّب من بعبدا، كل من ضرب المواعيد لولادة الحكومة، وكل ما قيل عن الحقائب والأسماء والعقد، قاطعاً باب الاجتهادات والاستنتاجات اليومية، بأن "من يعلم ماذا يحصل في الحوارات والنقاشات هو الذي لا يتحدث"، وأعلن أنه وضع رئيس الجمهورية في صورة المشاورات التي قام ويقوم بها أخيراً مع العماد ميشال عون والنائبين سليمان فرنجية ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع والرئيس أمين الجميّل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل "والحلفاء في قوى 14 آذار"، متحدثاً عن أجواء إيجابية وتعاون وطرح للحلول من الجميع لتأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أنه "قد تطرأ بعض الصعوبات، لكن هذا لا يعني أنها ستؤدي إلى سلبيات في مكان ما".
وإذ أكد أنه سيُكمل الحوار مع الجميع، كشف أن هذا الحوار "لا يقتصر على نوعية الحقيبة والحصص، بل نكمل ما بدأناه في مجلس النواب بشأن الملفات الصعبة التي لم ينتهِ الحديث عنها". وكرر أن "الأجواء إيجابية وليست سلبية وهي تتجه إلى تأليف الحكومة"، رافضاً الدخول في تحديد تواريخ "وقد أصبحنا قريبين بإذن الله من هذه النقطة".
ونفى وجود اتجاه لتأليف حكومة من لون واحد، بل "لتأليف حكومة وحدة ووفاق وطني"، و"لا مبرر لنتجه إلى مكان آخر"، مقلّلاً من أهمية التأخر بعض الوقت في سبيل "بناء الثقة التي كانت مفقودة بين الأطراف السياسيّين".
وعلى خطٍ موازٍ، أوضحت مصادر وثيقة الصلة بالحريري لصحيفة السفير ان "الرئيس المكلف سيأخذ وقته كاملا ولن يتسرّع. فالامور مهما كان ظاهرها معقدا، الا انها لا تزال في الجانب الايجابي، لكن ما يمكن الجزم به برغم هذه الايجابية هو ان الحكومة لن تكون بعد ساعات، بل يحتاج انضاجها بعض الوقت".
وقالت المصادر ان "المطلوب من الآخرين ان يبادلوا الرئيس المكلف الليونة ذاتها التي يعتمدها، علما انه برغم التنازلات التي قدمها، لم يلمس اية تنازلات مقابلة".
ولم تؤكد المصادر امكان عقد لقاء قريب بين الحريري وعون، لكنها اشارت الى أن اللقاء بينهما اذا عقد سيكون بمثابة تتويج لنتيجة ما، واستبعدت القبول بمبدأ بقاء القديم على قدمه لأنه يعني عمليا تكريس نتائج السابع من ايار".
واكدت أن "الحريري قدم تنازلات مهمة للتعجيل في التأليف، ولم يعد قادرا على التنازل اكثر، وفي الاصل لم يكن الحريري في وارد ان يتنازل عن موضوع توزير الراسبين، لكنه عاد وتنازل عن هذا المبدأ للتسهيل، كما انه لم يكن في وارد ان يتنازل عن وزارة الاتصالات لعون، لكنه عاد وتنازل عنها لكن يبدو أن الطرف الآخر ليس جاهزا بعد فكلما قدمنا له تنازلا، تصلب اكثر وعاد وطلب اكثر".
وعلمت "السفير" ان "حركة مشاورات جرت في الساعات الماضية، سعت الى تسويق اقتراح جديد منبثق من مبدأ المداورة الجزئية، وهو كناية عن صيغة معدلة للطرح الذي نقله النائب سليمان فرنجية يوم الاربعاء الماضي الى عون، والذي تضمن الاقرار بابقاء وزارة الاتصالات ضمن حصة العماد عون، ومعها السياحة، الثقافة والمهجرين. وتقوم الصيغة المعدلة على ابقاء الاتصالات مع عون، واستبدال السياحة بالشؤون الاجتماعية على ان يتولاها جبران باسيل، فيما تسند الاتصالات الى شخص آخر، اضافة الى المهجرين والثقافة".
في هذا الوقت ، أبدت مصادر قيادية بارزة في تيار المردة لصحيفة النهار، ارتياحها الى "نضج" الاتصالات بين الحريري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون. وأفادت هذه المصادر ان "لقاءً قريباً خلال الساعات المقبلة" سيجمع الحريري وفرنجية وعون، وان "اتصالاً طويلاً جرى بين الرئيس السوري بشار الاسد والنائب فرنجية تخلله تأكيد لضرورة تسهيل مهمة الرئيس المكلّف بأقصى ما يمكن من الجهود".
الا ان اوساط "التيار الوطني الحر" نفت عبر "النهار" نبأ اللقاء القريب بين الحريري وفرنجية وعون.
وقالت أوساط "حزب الله" لـ"النهار" إن موقف الحزب ينطلق من "أن المشكلة مع العماد عون والمطلوب حصول تفاهم معه والحزب سيقبل أي نتيجة لهذا التفاهم".
من جهة أخرى ، أكّد مصدر نيابي بارز لصحيفة اللواء أن "الرئيس المكلف يتابع جولة مشاوراته مع جميع الفرقاء وصولاً إلى إزالة ما تبقى من عقبات في وجه تأليف الحكومة، وهي ليست كثيرة، ولعلها باتت محصورة فقط، بعقدة توزير باسيل في الاتصالات، والحقيبة التي يريدها عون بدلاً من الطاقة، التي يتمسك بها الرئيس الحريري، تبعاً للبرنامج الاصلاحي الموضوع لها في الحكومة العتيدة".
وشدّد المصدر على أن "الأجواء لا تزال إيجابية، بالرغم من حال المراوحة السائدة، وليس صحيحاً ما يشاع من أجواء سلبية دأبت الماكينة الإعلامية للتيار الوطني الحر على ضخها، ولكن أيضاً، ليس صحيحاً ان مسألة تشكيل الحكومة ممكن أن تنجز خلال الساعات القليلة المقبلة، اذ انها لا تزال تحتاج إلى بعض الوقت لنضوج الطبخة الحكومية، خصوصاً وانه من اسباب الجمود الراهن في المشاورات الحكومية عدم إعطاء حزب الله أسماء وزرائه حتى الآن، وعدم قيامه بأي مسعى لدى حليفه في الرابية لحلحلة العقدة الأخيرة، وإيجاد مخرج تسووي مقبول من الرئيس المكلف، علماً انه يربط تقديم أسماء وزرائه بالاتفاق الذي يمكن أن يتم بين الرئيس الحريري وعون".
وأكّد المصدر نفسه أن "ما قيل عن رفض رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط التخلي عن الاشغال، خلال اللقاء المطوّل بينه وبين الرئيس المكلف في كليمنصو ليل أمس الأوّل، هو كلام غير دقيق، وان الأمور بينهما لم تكن أبيض وأسود، بمعنى ان الرئيس الحريري لم يطلب من جنبلاط التخلي عن وزارة الاشغال وان الاخير رفض ذلك".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018