ارشيف من :أخبار لبنانية

الحكومة بين الحريري و"مركز القرار المسيحي".. والقوات التي "أعادت قيامتها"

الحكومة بين الحريري و"مركز القرار المسيحي".. والقوات التي "أعادت قيامتها"
وضع "العصي" في دواليب التشكيل الذي يجهد الرئيس المكلف لإنجازه
مختار نصر
ماذا أمام "القوات اللبنانية" بعد غير الذي أطلقه البطريرك الماروني نصرالله صفير حول "القلق" مما آلت وتؤول إليه الأوضاع في لبنان على خلفية العراقيل أو التأخير في تشكيل الحكومة؟ اليس ما يقوله البطريرك يعتبر بمثابة وضع "العصي" في دواليب التشكيل الذي يجهد الرئيس المكلف لإنجازه محافظا على الحد الأقصى من المصلحة الوطنية ضمن "حكومة وحدة" لا يجد الحريري غيرها سبيلا لتحقيق الحد الممكن من الإستقرار السياسي في الفترة المقبلة؟.. هذا ما ردت به مصادر في "قصر الوسط" لدى سؤالها عن رأي الشيخ سعد في ما قاله "سيد بكركي" حول الأوضاع وبعض الأطراف اللبنانية ودورها في لبنان.
ما قالته المصادر في "قصر الوسط" يعبر تعبيرا واضحا عن حجم الإستياء السائد في أروقته من تلك التصريحات وما سبقها على لسان قائد القوات اللبنانية سمير جعجع في كل مرة تصل فيها الأمور الى مناقشة صيغ جدية تبعث على الأمل في ولادة قريبة للحكومة. إلا أن الحريري قد حافظ على هدوئه حيال تلك التصريحات حرصا منه على عدم التصعيد بينه والحلفاء "المشاغبين" بحسب التصنيف الذي وضعه لحلفائه في حين أوفد من قبله الى كل من بكركي ومعراب من يطلب (في إشارة الى النائب عقاب صقر) التخفيف من التصعيد عليه وأخذ الأمور بالحكمة والتروي واعدا "بأن أحدا لن يظلم في حكومته وخصوصا الصديق سمير وإلا كانت الحكومة شكلت من زمان".
هذا الكلام لم تنفه مصادر مقربة من القوات اللبنانية إلا أنها اعترضت على ما تساءلت به المصادر في "قصر الوسط" مشيرة الى أن الحريري قد ذهب بعيدا في إعطاء رئيس التيار الوطني الحر ما لا يجوز إعطاؤه له ما أوجب فرملته. واعتبرت المصادر "القواتية" أن دخول البطريرك على خط المواقف جاء ليعبر عن عدم رضى البطريرك عن المسار التي تسير فيه المشاورات بغض النظر حتى عن النتائج، ولترسل رسالة من خلال ذلك تلفت فيها الى "موقع القرار المسيحي" وضرورة اخذه في عين الإعتبار.
وفي حين قالت المصادر القواتية نفسها إن الود لن يغيب عن العلاقة مع الحريري إلا أن ما تقدم عليه القوات إنما ينطلق من ما تراه مناسبا للبلد مشيرة الى أن القوات قد تجاوزت فترة "السبات" التي عاشتها طيلة الخمس سنوات الأخيرة وهي اعادت بناء هيكليتها تنظيميا وسياسيا استنادا الى ما تعتبره تجربة ناجحة اعتمدتها سابقا، ومن خلال رسم اطر واضحة تتناغم مع مسارات إقليمية ودولية مثلما يفعل الآخرون - بحسب تعبيرها-. واعتبرت أن على الحريري أن يحسم الجدل ويقرر الخوض في حكومة مبنية على نتائج الإنتخابات دون النظر الى الوراء ومهما كانت "المخاطر"، كاشفة في الوقت نفسه ان تصريح الحريري حول عدم اعتذاره ثانية إنما ينطلق من واقع بحث اقتراح أوحت به الولايات المتحدة الى فرنسا التي نقلته بدورها الى قطر حول وجود شخصيات واسماء اخرى قد تكون أكثر مرونة وقادرة على تشكيل حكومة جديدة وهو ما لم توافق عليه المملكة العربية السعودية التي اعتبرت أنها حققت تقدما في محادثاتها مع سوريا، إضافة الى انها قد أرست قواعد مصالحة بينها وآل الحريري على خلفية الإتهامات لها باغتيال والده الشهيد رفيق الحريري في شباط العام 2005.
واعتبرت المصادر القواتية أن الأمور لا يمكن أن تحل هذه المرة في إطار ما وصفته بـ"الطريقة البدوية" في إشارة الى ما تردد عن أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد خاطب الأسد خلال لقائه به قائلا "إذا كان اخوك ماهر عينك فـ"سعد" عينك الأخرى"، مشيرة الى أن ذلك قد ينطبق على العلاقات الخاصة بينهم، إلا أنه لا يجوز ان يشكل قاعدة لبناء بلد ودولة في لبنان.    
2009-11-01