ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم

بانوراما اليوم

كتب: محمد حسين سبيتي

هل بات الامل بولادة الحكومة بعيد المنال ؟ ، خصوصا في ظل تمسك فريق الموالاة بشروطه من دون اي تنازلات تذكر بالرغم من التنازلات الكبيرة التي قدمتها المعارضة الوطنية، في وقت بدا فيه ان الأوساط السياسية بدأت تتخوف من ان يؤدي انحسار التفاؤل بإمكان تشكيل الحكومة الجديدة في الأيام القليلة المقبلة الى جمود المشاورات، ما يؤدي الى إقفال الأبواب في وجه المحاولات الرامية الى تذليل آخر ما تبقى من عقبات، ما زالت تؤخر ولادة الحكومة العتيدة، التي انتظرها اللبنانيون منذ الصيف، فيما اطل تشرين الثاني ولا شئ جديد يذكر على صعيد معالجة العقبات الحكومية.

في ظل هذا الواقع، استهلت صحيفة "السفير" افتتاحيتها لهذا اليوم بالاشارة الى عدم تسجيل أي تطور نوعي امس يوحي بأن ولادة الحكومة باتت وشيكة، معتبرة أن كلاً من الرئيس المكلف النائب سعد الحريري والعماد ميشال عون ينتظر الآخر، بعدما ضاقت مجدداً مساحة الخيارات لديهما.

وفي موازاة التأكيدات المتعددة المصادر بأن العقدة التي تستمر في تأخير تشكيل الحكومة أصبحت داخلية بامتياز، قال الرئيس السوري بشار الأسد لـ"السفير" على هامش لقاء مع الإعلاميين المرافقين للوفد الرئاسي السوري خلال زيارته إلى زغرب (كرواتيا)، إن تشكيل الحكومة اللبنانية "مسؤولية اللبنانيين"، مشيراً أن لا سوريا ولا السعودية ولا القمة التي جمعت زعيمي البلدين "ستقوم بتشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان".

من جهتها، وفي سياق الوضع الخارجي وتأثيره على تشكيل الحكومة اللبنانية، قالت صحيفة "الاخبار" بان مصدراً سورياً واسع الاطلاع قال "إن الأسد وعبد الله انطلقا في مناقشة الملف اللبناني، من حيث وصلت إليه الاتصالات الأخيرة بينهما، حين بدا للطرفين أن الظروف لا تسمح بإطلاق مبادرة متكاملة، والسبب الرئيسي الذي فهمه الرئيس السوري أن الرياض ليست في صدد خوض معركة مع الولايات المتحدة ومع عواصم عربية، منها القاهرة، لتثبيت مبادرة كان العمل قد جرى عليها سابقاً، وفشلت بعدما تعذر الحصول على غطاء أميركي عملي.

وبالعودة الى الوضع الداخلي، كتبت صحيفة "الديار"، نقلا عن مصادر متابعة، ان تشكيل الحكومة اصبح قريبا، لافتة الى ان الاتصالات ‏بين بعبدا وعين التينة وبيت الوسط والرابية وكليمنصو لم تنقطع مطلقا طوال الساعات ‏الماضية، وان مبدأ "ابقاء القديم على قدمه" يتقدم على كل الصيغ حاليا والبحث عن مخرج ‏لوزارة الاتصالات عبر تدوير الزوايا، وان الاتصالات أفضت الى تمديد الهدنة الاعلامية ايضا.

وفي ظل هذه الاجواء، كشفت مصادر متابعة لـ"الديار" ان الرئيس الحريري مصمم على تشكيل حكومة وحدة وطنية، ‏ولن يتراجع عن هذه القناعة، ويتصل بالجميع، وهو لن يعتذر مطلقا، مشيرة الى ان الاجواء الحالية ليست ‏مقفلة كما كانت لحظة اعتذار الرئيس المكلف وعودة تكليفه من جديد.

واضافت المصادر ذاتها لـ"الديار" ان اللقاء بين الحريري والعماد عون لن يحصل قبل تذليل العقبات عبر الاتصالات ‏البعيدة عن الاضواء، وان مجرد الاعلان عن اللقاء يعني ولادة الحكومة بعد ساعات.‏

في هذه الأثناء، كنبت صحيفة "السفير" انه عقد، ليل أمس، اجتماع تنسيقي في الرابية ضم إلى العماد عون، الوزير سليمان فرنجية، المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل، ووزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل وجرى خلاله التداول في المخارج الممكنة من الأزمة الحكومية، بموازاة استمرار الاتصالات المفتوحة بين الحريري وفرنجية.

وفي هذا السياق، رأت مصادر قيادية في "التيار الوطني الحر" أن الظاهر حتى الآن انه لا توجد نية حقيقية لتأليف الحكومة، وقالت لـ"السفير" إن العروض التي تقترح على عون تبدو لتقطيع الوقت وليس لتشكيل الحكومة، لأنها تفتقر إلى المواصفات التي تجعلها مقبولة، والرئيس المكلف يعرف في قرارة نفسه أن ما يطرحه لا يستطيع عون أن يوافق عليه، متسائلة عما إذا كانت هناك قطبة مخفية تعرقل عملية التشكيل.

ودعت المصادر نفسها عبر "السفير"، الرئيس المكلف الحريري "إلى الاختيار بين التفاهم مع كتلة القوات اللبنانية التي تضم 8 نواب أو التفاهم مع تكتل التغيير والإصلاح الذي يضم 27نائباً"، مؤكدة أن أي جهة داخلية أو إقليمية لا تستطيع أن تمون على "الجنرال" لتعديل ثوابته.

ويبقى اللافت، ما ذكرته مصادر التيار الوطني الحر لـ"الديار" ان العماد عون ينتظر رد الرئيس المكلف على ‏مقترحاته، وموقفه من البدائل لجهة الاتصالات مقابل العدل والطاقة مقابل الاشغال او ‏التربية، وبالتالي فإن قول اوساط الحريري بأنها تنتظر رد عون على مقترحاته لجهة ‏القبول بإعطائه وزارة الاتصالات اضافة الى المهجرين والتربية والثقافة ليس دقيقا لان عون ‏لم تصله اية مقترحات خطية من الرئيس المكلف حتى الآن علما ان هذا العرض مرفوض اصلا.‏

واضافت "الديار" بانه من المتوقع ان يشهد مطلع الاسبوع الحالي، تزخيما للاتصالات في ظل قناعة الجميع بعدم جواز ‏الاستمرار في حالة المراوحة والفراغ الحكومي في ظل مشاكل البلاد الكبيرة، وإلا فان انعقاد ‏الحكومة الحالية لمعالجة بعض الملفات الحياتية اصبح ضروريا

وفي سياق متصل، قال مرجع بارز في المعارضة لـ"السفير" إنه ما دام الرئيس المكلف بات مستعداً لإعطاء حقيبة الاتصالات الى تكتل التغيير والإصلاح، فإنه لم يعد هناك مبرر لافتعال عراقيل هزيلة تمنع استكمال التفاهم، من قبيل اشتراط عدم عودة باسيل الى وزارته او محاولة التشاطر على عون من خلال إعطائه الاتصالات في يد والسعي عبر اليد الاخرى الى انتزاع حقيبتي الطاقة والشؤون الاجتماعية منه لاستبدالهما بوزارتين ثانويتين، متسائلا "ما الذي يحول على سبيل المثال دون ان يعطى عون التربية إذا أريد انتزاع الطاقة منه، او ليبقى القديم على قدمه كما هو حاليا"؟

بدورها كتبت صحيفة "النهار" وبحسب مصادر معنية في المعارضة، بان الاخيرة حوّلت "احتشاد" ممثليها في زحلة أمس بجانب الوزير الياس سكاف في مناسبة اطلاق "الكتلة الشعبية" الى رسالة سياسية هدفها "إظهار تماسكها وتضامنها مع العماد عون" الذي تقدم الحضور في موضوع الملف الحكومي، وأضافت المصادر نفسها للصحيفة ذاتها، بان المفاوضات والاتصالات توقفت فعلا لأن العماد عون يريد مطالبه واذا لم يكن فريق الغالبية قادرا على اعطائه مطالبه ومنها حقيبة أساسية الى جانب الاتصالات وبديلا من الطاقة التي يريدون نزعها منه، فلا تراجع عن مطالبه.

في المقابل، افادت معلومات أوساط بارزة في الأكثرية لـ"السفير" أن الرئيس المكلف ما زال ينتظر جواباً رسمياً من عون على العرضين اللذين قدمهما اليه ليختار واحداً منهما: الأول، يتضمن وزارة الاتصالات على ألا يعود اليها جبران باسيل، إضافة الى المهجرين والسياحة والثقافة، مع إمكان استبدال الثقافة بالشؤون الاجتماعية، والعرض الثاني يتضمن التربية أو الطاقة إضافة إلى المهجرين والشؤون الاجتماعية والعمل.

وعلمت "السفير" أن الحريري أوفد أحد نواب كتلة "لبنان أولاً" للقاء رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع لإقناعه بالتخلي عن بعض الشروط التي وضعها للقبول بالمشاركة في الحكومة، وكان جواب جعجع سلبياً، رافضاً الخضوع لما أسماها "عملية الابتزاز" التي يقوم بها عون للرئيس المكلف.

من جهة أخرى، ذكرت مصادر أكثرية لـ"الاخبار" أن الحريري سيتوجه إلى عون قريباً جداً، إما مباشرة أو من خلال موفد، للحصول على جواب واضح بشأن الصيغة التي قدمها له.

وعلى خط عين التينة، علمت "السفير" ان اقترح بري على الحريري نوعاً من "المداورة الموضعية" في الحقائب، بحيث يحتفظ العماد ميشال عون بالاتصالات والطاقة، على أن تخضع الثقافة والشؤون الاجتماعية الى الأخذ والرد، وتحتفظ كتلة التنمية والتحرير بالصحة والخارجية على أن تصبح الصناعة موضع بحث، وهكذا دواليك، إلا أن الحريري رفض هذا الطرح.

وتابعت صحيفة "السفير" بحسب معلوماتها، ان الرئيس بري ازاء هذا الوضع، اقترح على الحريري صيغة أخرى، فطلب منه الرئيس المكلف وقتاً لدرسها، وما زال بري ينتظر الإجابة، مضيفة بأن في جعبة بري "أفكاراً أخرى للمساعدة في إيجاد مخرج يرضي جميع الأطراف"، ولكن زواره نقلوا عنه قوله للصحيفة نفسها: "إنه لن يطرحها قبل التأكد من وجود نية حقيقية بالمعالجة "لئلا أحرق أوراقي مجاناً"، مع الإشارة الى أن "الرشح" الذي أصاب رئيس المجلس خلال اليومين الماضيين اضطره الى تخفيف وتيرة حركته التي من المتوقع ان تستعيد زخمها مطلع الأسبوع.

ويجزم بري - حسب الزوار لـ"السفير - بأن العقدة التي ما تزال تؤخر تأليف الحكومة سطحية وشكلية، ولم يعد لها أي بُعد خارجي، لافتاً الانتباه إلى أنه إذا توافرت النية الصادقة، يمكن تشكيل الحكومة خلال ساعة واحدة.

وفي ظل التعثر الحكومي، ابدت مصادر متابعة لصحيفة "الديار" خشيتها على اجراء الانتخابات البلدية في ‏موعدها، لان المراسيم المتعلقة بهذه الانتخابات يجب ان تصدر قبل 6 اشهر، واذا تأخرت ‏الحكومة الى اواخر الشهر الحالي يصبح تأجيل الانتخابات امرا واقعا وحتمياً.‏

على صعيد آخر، علمت "السفير" أن مخابرات الجيش اللبناني تمكنت من إلقاء القبض على شخص لبناني في البقاع، كان بصدد العمل على تهريب "الصيد الثمين" المرتبط بتنظيم فتح الإسلام (الملقب بالسيكامو) الى خارج لبنان، الذي أوقفته مخابرات الجيش فجر الجمعة الماضي بعد استدراجه الى خارج مخيم عين الحلوة.

وفي التفاصيل، استرسلت "السفير" بالقول: "ان مخابرات الجيش طلبت من الموقوف لديها إجراء اتصال هاتفي بالمدعو "م.ش." وإيهامه بأنه سيلتقيه في مكان ما في البقاع، وعلى الأثر تم رصد حركته وجرى اعتقاله على أحد الطرقات بالتنسيق مع مخابرات البقاع، علما بأنه سبق ل"م.ش." أن هرّب عدداً من المطلوبين الى خارج لبنان.

2009-11-02