ارشيف من :أخبار لبنانية
كلينتون تحاول تبديد الخيبة العربية: تقييـد الاسـتيطان سـابقة إسـرائيلية!
سعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أمس، إلى احتواء خيبة الأمل العربية من التصريحات التي أطلقتها في القدس المحتلة أمس الأول، والتي أتت لتعزز موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الداعي إلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين «من دون شروط مسبقة»، وضعتها إدارة الرئيس باراك أوباما نفسها واهمها تجميد الاستيطان في الضفة الغربية. وجددت كلينتون إشادتها بـ«المبادرات الإيجابية» التي قدمتها اسرائيل في هذا الإطار، لاسيما الاستعداد لتقييد الاستيطان الذي وصفته بانه موقف غير مسبوق، متجاهلة حقيقة انه ورد في نصوص جميع الاتفاقات الفلسـطينية الاسرائيلية منذ اتفاق اوسلو وحتى اليوم.
وقالت كلينتون، بعد اجتماعها بوزراء خارجية ومسؤولين في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق والمغرب، إن أحدا منهم لم يعتبر تصريحها في القدس المحتلة تغييرا في الموقف الأميركي. وأضافت إن بعضهم لم يفهم تماما تفاصيل العرض الإسرائيلي حول «تقييد» الاستيطان.
وفي محاولة لتخفيف الاحتقان العربي، مدّدت كلينتون زيارتها إلى المنطقة، حيث تلتقي غدا الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة. ويبدو أن «شرح النص» الأميركي أقنع وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، الذي قال في مراكش «لقد فوجئنا بتصريحات كلينتون (في القدس) وما قالته لا يتناسب من وجهة نظرنا مع ما سمعناه في أبو ظبي». وأضاف «اعتقد أن هذه التصريحات قد صُحِّحت لاحقا. لذلك نحن راضون لان الموقف
الأميركي عاد إلى ما كان عليه».
وقالت كلينتون للصحافيين، خلال مشاركتها في «منتدى المستقبل» في مراكش، حيث تلتقي عدداً من وزراء الخارجية العرب، بينهم الوزير المغربي الطيب الفاسي الفهري والسعودي سعود الفيصل، إنّ «الإسرائيليين استجابوا لمطالب الأميركيين والفلسطينيين والعالم العربي بوقف الأنشطة الاستيطانية، عبر إبداء استعدادهم لتقييد النشاط الاستيطاني»، لكنها أوضحت أنّ «هذا العرض هو أقل بكثير عما كنا نريده، ولكن إذا تم العمل على تنفيذه فسيكون تقييدا غير مسبوق على المستوطنات، وسيكون له أثر كبير وملموس على تقييد نموها».
وأشادت كلينتون بالرئيس الفلسطيني محمود عباس بسبب «الخطوات الإيجابية» ومنها تحسين الوضع الأمني في الضفة الغربية، داعية إسرائيل إلى اتخاذ خطوات مماثلة. وأضافت «عندما يتخذ أي طرف خطوة يبدو أنها تأخذنا في الاتجاه الصحيح، حتى وإن كانت لا تحقق كل ما نريده أو نفضله، فسأدعمها بشكل ايجابي».
وأشارت كلينتون إلى أنّ «موقف إدارة اوباما من المستوطنات واضح ولا لبس فيه. وهو لم يتغير: إن الولايات المتحدة لا تقبل بشرعية مواصلة (إقامة) المستوطنات الإسرائيلية». وأضافت «قلت لرئيس الوزراء نتنياهو أن هذه المبادرات الايجابية من جانب الفلسطينيين يجب أن تؤدي إلى مبادرات ايجابية من جانب إسرائيل بشأن تنقلاتهم والمعابر، والتنظيم الإسرائيلي للأمن في الضفة الغربية»، لافتة إلى أنّ «إسرائيل قامت ببضع خطوات في هذا الاتجاه لكن يتعين عليها القيام بجهد اكبر بكثير».
من جهته، قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أنّ الدول العربية تدعم الموقف الفلسطيني القائل بأن استئناف المفاوضات لا طائل منه من دون وقف توسيع المستوطنات. وأضاف «أقول لكم إننا جميعاً، بما فينا السعودية ومصر، نشعر بخيبة أمل إزاء هذه النتائج، وإزاء حقيقة أن إسرائيل يمكنها الإفلات بأي شيء من دون أي موقف قوي يمنعها من المضي قدما».
ورداً على سؤال عما إذا كانت مبادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما لاستئناف المفاوضات قد فشلت، قال موسى «أخشى أن نكون على وشك أن نشهد فشلا... الفشل يلوح في الأفق بشكل عام».
وكان مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية بركات الفرا أعلن أن السلطة الفلسطينية تقدمت بطلب رسمي للأمانة العامة للجامعة لعقد اجتماع للجنة المتابعة العربية (لجنة مبادرة السلام العربية) لبحث ما آلت إليه الأوضاع في ظل الجمود الحالي بشأن عملية السلام. وأضاف «نتطلع إلى موقف عربي موحد وقوي للوقوف معنا في موقفنا الحالي الذي يربط العودة للمفاوضات مع إسرائيل بالوقف التام للاستيطان، خاصة أننا نواجه حملة إسرائيلية ـ أميركية شرسة».
في غضون ذلك، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة بالمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، الذي توجه بعد ذلك إلى عمان للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقال السفير الفلسطيني في عمان خيري عطا الله إن محادثات ميتشل وعباس تركزت على الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات حيث جدد عباس التأكيد على رفض استئناف المفاوضات من دون وقف كامل للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس المحتلة.
واعتبرت حركة فتح أنّ عباس يتعرض لحملة إسرائيلية «بتواطؤ» من بعض الجهات الدولية، لرفضه استئناف المفاوضات مع إسرائيل قبل وقف الاستيطان، متهمة حركة حماس بالاشتراك في هذه الهجمة.
وقال المتحدث باسم حماس فايز أبو عيطة إن الهجمة الحالية مشابهة إلى حد كبير لتلك التي تعرض لها الرئيس الراحل ياسر عرفات، بعد فشل قمة كمب ديفيد عام 2000. وأضاف «ندرك جيداً الأهداف والنوايا الإسرائيلية من وراء هذه الحملة» معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يهدف إلى التملص من استحقاقات عملية السلام ومن السلام برمته، «لكونه لا يملك من جهته، أعرب الملك الأردني عبد الله الثاني، خلال لقائه عباس في عمّان، عن دعمه للسلطة الوطنية الفلسطينية، مؤكدا ضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي والإجراءات الأحادية التي «تقوض جهود السلام». كما دعا المجتمع الدولي إلى «بذل جهود مكثفة لتوفير بيئة مواتية لنجاح المفاوضات التي يجب أن تبنى على نتائج المباحثات السابقة، وضمان وصولها إلى حل الدولتين وفق برنامج زمني محدد على أساس المرجعيات المعتمدة، خصوصا مبادرة السلام العربية».
كذلك التقى الملك عبد الله ميتشل. وذكر بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني أن عبد الله «شدد على أهمية استمرار الولايات المتحدة بالقيام بدورها القيادي لإيجاد البيئة المواتية لإطلاق مفاوضات جادة وقادرة على تحقيق التقدم المطلوب وصولا إلى حل الدولتين».
" السفير "
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018