ارشيف من :أخبار لبنانية
أزمة الحكومة أم أزمة 14 آذار؟؟
في اطار الاتصالات الحكومية خرجت الى الضوء اشكالية العلاقة بين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة وحلفائه وكيف سيتعاطى في الموضوع الحكومي بشكل يرضي هؤلاء الحلفاء ويرضي العماد ميشال عون.. يطرح السؤال عما اذا كانت الازمة الحكومية ستستمر ما دامت هذه المعادلة قائمة: اي لا حكومة ما دام هناك عرقلة تأتي من داخل 14 اذار..
الرئيس المكلف والحليف المسيحي..
المتابع لشأن اخبار الحكومة والتصريحات المحيطة بمسار التأليف يقف عند تصريح النائب نبيل نقولا بالامس الذي اشار الى ان "الامور ستبقى على تعقيداتها ما لم يفك رئيس الحكومة المكلف ارتباطه بقوى 14 آذار على غرار ما فعله رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط"، مع ما يعنيه هذا الكلام من فك علني او فك ضمني والخروج عن ارتباطه بضرورة ارضاء الحليف المسيحي على حساب تأليف الحكومة وعلى حساب موقعيته -وهو الرئيس المكلف تشكيلها- وقد مضى اكثر من 4 اشهر على التكليف الاول الذي لم يمر على خير ايضا بل شهد اعتذارا عن التأليف واعادة لتكليفه مرة ثانية.
اذاً، فالتيار الوطني الحر يؤكد ان هناك من يريد وضع الامر عنده ويتهمه بالعرقلة بينما المسألة عند الطرف الاخر وبالتحديد عند الفريق المحيط بالحريري والمدعوم من السفيرة الاميركية ميشال سيسون، بما يصح معه القول ان ازمة الحكومة وتشكيلها عبارة عن تجسيد لازمة داخل 14 اذار في التوجهات وطبيعة العلاقة بين الحلفاء وخاصة الرئيس المكلف والحليف المسيحي الذي يترجم في مواقفه مطالب شخصية عدا عن توجهات خارجية.
المتابعون يعتبرون انه في الاساس يرى حزب الكتائب وسمير جعجع ان لا مكان لهم في معادلة حكومة الوحدة الا اذا حصلوا على مطالب عالية او اثبتوا انفسهم سياسيا امام العماد عون، والا فإن مستقبلهم السياسي غامض خاصة وحكومة الوحدة قد تفرز توازنات جديدة يقترب فيها الحريري من جنبلاط المقترب من المعارضة ووحدة التوجه الوطني، ويبقى خارج اللعبة القوات والكتائب، ولكن استمرار هذا التعاطي مع الرئيس المكلف يفقده من رصيده ويكبله مما يجعل مطلوبا منه اكثر واكثر ان يطبق مقولة النائب نقولا ان كان على صعيد التشكيل او توجهه العام في المرحلة المقبلة.
وقد وقف المتابعون اكثر من مرة عند المعلومات عن عرقلة الحلفاء وعن رفض اعطاء هذه الوزارة او تلك للعماد عون، عدا عن خروج سمير جعجع اكثر من مرة الى الاعلام ليوزع الوزارات ويقبل هذه ويرفض اعطاء تلك للمعارضة والعماد عون، في مواقف لا بد انها تحرج الرئيس المكلف.
تحرك فرنجية الى اين؟
تحركات عدة تحصل بشكل متكتم وان كانت اسماء اصحابها معروفة، من اجل التوفيق في الموضوع الحكومي ومنها للرئيس نبيه بري مع تحرك حصل مؤخرا للوزير السابق سليمان فرنجية الذي زار رئيس الجمهورية ويتحرك بين الفرقاء ويتواصل بشكل يومي مع الرئيس المكلف.
وفي المعلومات ان فرنجية عمل على ان يتدخل رئيس الجمهورية بالتنسيق مع الرئيس المكلّف ضمن مبادرة ترضي مسيحيي 14 آذار والعماد عون.. لكن براينا، كيف تصاعدت مواقف الكتائب والقوات بعد ذلك وعاد جعجع الى نغمة توزيع الوزارات على كيفه، بما بدا كأنه نسف للمبادرات؟.
وسط تكتم شديد، تستمر مساعي فرنجية اما اخر الاجواء لديه بحسب معلومات "الانتقاد نت" فإيجابية لكن دون مبالغة.. فالوزير فرنجية الذي قدم طروحات عملية لا تنفي اوساطه او تؤكد حصول عرقلة لها من قبل افرقاء 14 اذار المسيحيين، حرصا على استمرار المسعى الذي لا زال بحسب مسؤول الاعلام في تيار المردة المحامي سليمان فرنجية مستمرا في مسعاه وفي تدوير الزوايا .
وقوف مسيحي 14 اذار كمنافس بوجه مطالب العماد ميشال عون- وهو امر لا ينفيه فرنجية في حديث الى "الانتقاد نت"- يبدو انه عقدة اساسية وان كان فرنجية يضعه ضمن المنافسة الطبيعية ، ولكن هذا الامر يضع الرئيس المكلف امام ضرورة اتخذا قرار جريء امام حلفائه.
فرنجية لا يبالغ في الايجابية في موضوع ما وصل اليه مسار الاتصالات ويقول "اخر الاجواء ايجابية لكن لا نستطيع المبالغة والقول ان الامور وصلت الى خواتيمها"، وهو يشير الى ان الوزير فرنجية "لا زال في تحركه وهناك ارتياح لكن لا نستطيع الدخول في التفاصيل وهناك تكتم شديد من الوزير فرنجية حول هذا الموضوع".
تكتم يبدو انه يخبئ تطورات مرجوة في مسار الاتصالات في وقت يعمل فرنجية على تدوير الزوايا وهو يستند الى تحرك "يأخذ في الاعتبار تسهيل مهمة الرئيس المكلف مع عدم الانتقاص من حقوق العماد ميشال عون" كما يؤكد فرنجية في وصفه لطبيعة التحرك. وهنا يأتي تأكيد من فرنجية ان الموضوع داخلي من الاساس واننا لا ننتظر ايعازا خارجيا وذلك في رد ضمني على مقولة ان الوزير فرنجية تحرك برغبة سورية .
تعاطي الرئيس المكلف مع حلفائه في هذا الموضوع خاصة في ظل المعلومات عن عرقلة مساعيه يجب ان يكون حاسما وفي هذا الاطار فإن "المنافسة" التي لا ينفيها فرنجية ينطلق منها ليؤكد ان الامور يجب في النهاية ان تأخذ المنحى الموضوعي وكأنه يقول ان من يعرقل يجب ان يكون واقعيا اكثر ويقبل الطروحات المعروضة..
احمد شعيتو - "الانتقاد.نت"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018