ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم

بانوراما اليوم
بعد موجة التفاؤل بقرب تشكيل الحكومة العتيدة، وتحديد موعد ولادتها نهاية الاسبوع الجاري كحد أقصى، عادت اجواء التشاؤم لتطغى على عملية المشاورات التي لا تزال تراوح مكانها على ما يبدو، وهو ما اشارت اليه جريدة "السفير" في افتتاحيتها لهذا اليوم، لافتة الى ان حبل الاتصالات السياسية قد انقطع ليل أمس.

واعتبرت الصحيفة انه، على عكس الجو التشاؤمي الذي طغى على أبرز المشاركين في المشاورات الهادفة الى محاولة استنقاذ مشروع حكومة الوحدة الوطنية من الغرق في بحر المطالب المفاجئة من جهة، والأجوبة السلبية الجاهزة من جهة أخرى، فان قوة الدفع الخارجية والداخلية التي ميّزت الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، انما تؤشر الى أن فرص التوافق ليست معدومة ولكنها تحتاج أول ما تحتاج الى الارتقاء الى مستوى التحديات الكبرى التي تحدق بالمركب اللبناني كله وسط بحر اقليمي مضطرب، خاصة من ناحية الحدود الجنوبية.

وأضافت "السفير" ان ما خلا تقاطع الوسطاء على القول ان مساحة الخلاف باتت ضيقة جدا، فإن الجهود السياسية انصبّت على محاولة واضحة لانتشال الايجابيات المحققة من فخ "الحقيبة العونية الرابعة" التي باتت تشكل العقدة المستعصية، من دون ان تحقق تقدما حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، بانتظار جولة جديدة اليوم لعلها توفر مفتاح الحل النهائي.

من جهتها شخصت جريدة "الاخبار"، الازمة الحكومية بتوصيف المراوحة، لا بل التراجعٌ عن التفاؤل السابق، وربما الدخول مجدداً في دوّامة الأزمة. ولفتت الصحيفة الى ان الجديد في النقاش الحكومي هو عدم حصول لقاءات مباشرة بين "الأخصام"، في ظلّ حديثٍ عن عقبات أكثريّة تمنع الرئيس المكلّف سعد الحريري من التنازل للجنرال ميشال عون".

وتابعت الجريدة بالقول "تراجع منسوب التفاؤل بشأن تأليف الحكومة بعدما كان قد ارتفع أول من أمس، ساعات تفاوض يوم أمس لم تتضمن لقاءات مباشرة، بل نقل رسائل بالواسطة، عبر حلفاء ووسائل إعلام. وكلّما سُئل سياسي عن معلومة ما، يردّ "هذه معلومة إعلاميّة لا أكثر". واستعيض عن اجتماع المعارضة، ليل أمس، باتصالات هاتفيّة".

من جهتها قالت جريدة "النهار" انه "بعد موجة التفاؤل التي سادت في الاجواء بفعل ما سربته المعارضة ليل أول من امس عن تقدم في المفاوضات لتشكيل الحكومة يتعلق بترتيب حصة رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون، تبدّدت الموجة امس تباعاً، وكان آخرها ليلاً عندما تلاشت الانباء عن عقد اجتماع جديد لـ"خلية عمل المعارضة".

وعزت جريدة "السفير" موجة التشاؤم هذه الى توقف المساعي عند "تفصيل اساسي" تم تعليقه خلال الاتصالات المكثفة التي جرت ليل امس الاول بين الرابية وبيت الوسط، على ان يصار الى حسمه أمس، بعد تلقي الردود النهائية حوله من قبل الرئيس المكلف، مضيفة ان النتائج كانت سلبية.

وبحسب المعلومات الواردة لها، قالت الجريدة عينها، ان الاجتماع الذي عقد ليل امس الاول في الرابية ناقش طرحا مقدما من الحريري، يقوم على تعديل الحصة الحالية لتكتل التغيير والاصلاح، بحيث يبقي الاتصالات والطاقة، على ان تلحق بهما حقيبتان عاديتان.

ولفتت الصحيفة الى ان عون رفض، وبشكل قاطع، القبول بوزارة المهجرين لانه لا يقبل بأن يوضع تحت ضغط ابتزاز المال والتمويل والقرار السياسي، فعرضت عليه حقيبة السياحة التي لقيت ترحيبا من عون الذي رفض وزارة الثقافة، واصر عون ان تكون الوزارة البديلة موازية للشؤون الاجتماعية، فاستبدلت بالصناعة التي لم تلق ترحيبا لدى عون الذي طالب بوزارة الاقتصاد.

وفي ظل هذه العقدة، فان رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار المردة وكتلة "لبنان الحر الموحد" النائب سليمان فرنجية ينشطان على خط الرابية - بيت الوسط علها تخرج بنتيجة في الساعات المقبلة.

وعلى الرغم من التشاؤم الذي أرخى بظلاله مساء أمس، لا يزال رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس بري والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل على تفاؤلهم بقرب ولادة الحكومة.

فمن جهة، كشف الرئيس سليمان "للنهار" انه تابع بدقة وعن كثب كل التفاصيل التي دارت حول تأليف الحكومة وكان متابعا تطوراتها في كل الاتجاهات مع الجميع، من الاتصالات مع نظيره السوري بشار الاسد الى التواصل المستمر مع الحريري وحزب الله والتيار العوني والنائب سليمان فرنجية.

كما رفض سليمان تحديد رابح وخاسر في الاتفاقات التي ستؤدي الى ولادة الحكومة قائلا ان الرابح هو لبنان واللبنانيون، ووصف سليمان اجواء الاتصالات الاخيرة بأنها جيدة جدا ويمكن الرسملة عليها للمرحلة اللاحقة، مستبعدا ان يستغرق التفاهم على البيان الوزاري بعد ولادة الحكومة المدة الفاصلة عن نهاية السنة الجارية، ذلك ان اللقاءات التي أجراها الحريري في الاونة الاخيرة مع أفرقاء المعارضة يفترض ان تساعد في هذا الاطار، خصوصا انها اتصفت بالعمق والصراحة بحيث ان الاختلاف على مضمون هذا البيان يجعل هذه اللقاءات غير ذات جدوى.

بدورها، تحدثت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تقديمه اقتراح للحل، حرصت أوساطه على ابقائه طي الكتمان، وقالت المصادر ان بري يقف حاليا في منطقة الترقب الايجابي لما ستؤول اليه المساعي الجارية، حيث بات من الضروري ان تظهر الايجابيات اليوم قبل الغد، وخصوصا بعدما تم حسم الامور الاساسية وباتت المسألة محصورة بتفصيل صغير، اذا ما تم تجاوزه فستولد الحكومة فورا.

من جهته، قال المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل لـ"السفير" ان "المساعي الجدية مستمرة، وما زالت قائمة، وان الخطوط مفتوحة والمفاوضات على قدم وساق، والجميع من حزب الله الى الرئيس نبيه بري الى النائب سليمان فرنجية يعملون بدأب ما بين الرئيس المكلف والعماد عون. نعم هناك ورشة عمل حقيقية، على امل ان تنتج حلا مقبولا وعادلا ونتمنى ان يتم ذلك في وقت قريب جدا بإذن الله".

بدوره، وفي غداء تكريمي للاعلاميين أقامته مؤسسة الشهيد، رأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن "المسألة باتت قاب قوسين أو أدنى من القرار النهائي الحاسم الذي إما أن يفضي إلى ولادة حكومة تعكس الرغبة لدى المواطنين جميعاً بالوحدة الوطنية والشراكة الحقيقة، وإما نكون أمام أزمة طويلة لا يعلم أحد مداها". وأضاف أن حزب الله يرى أن الشكل الذي "ننتظر حسمه خلال الساعات القليلة المقبلة يصعب علينا أن نتصوره عائقاً أمام تأليف حكومة الوحدة الوطنية".

في هذا الوقت، لا تزال الادارة الاميركية تنشط على "خط التأليف" حيث تابعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون نشر الاجواء السلبية واملاء الشروط على اللبنانيين ، فرأت، في حديث تلفزيوني، "ان الموقف في لبنان يبعث على الأسى"، ونصحت اللبنانيين بأن " يضعوا مصالحهم الشخصية أو طموحاتهم الشخصية جانباً لمصلحة البلاد بكاملها وأن يؤلفوا حكومة تمثّل التنوع الكامل للبنان بحيث يمكن اتخاذ قرارات تحسّن مستقبل لبنان" بحسب تعبيرها.

المحرر المحلي
2009-11-04