ارشيف من :أخبار لبنانية

الإنتخابات الطلابية في الجامعة اليسوعية عنصرية وخروج على المبادئ الحضارية

الإنتخابات الطلابية في الجامعة اليسوعية عنصرية وخروج على المبادئ الحضارية
"الانتقاد.نت" - عبد الناصر فقيه

"مخطط كبير لأحد الاحزاب للانقضاض على الجامعة اليسوعية لتغيير هويتها، ونحن لن نقبل بذلك لأن ((هذه الجامعة هي جامعة بشير الجميل)). ((سنقف في وجههم ونفشل مخططهم))، ونقول لهم ((كفى تطاولاً على مقدساتنا))، ولا يمكن ((أن تأتوا الى مناطقنا وتتعلموا في جامعاتنا و"تُربّونا" فيها)).

هذا كلام لـ"مسؤول" طالبي قواتي، الذي اردف قائلاً: "لا أخاف، وانقلوا عن لساني ما أقول"، وقد قال اكثرمن ذلك، لكن احتراماً لأداب المهنة الصحافية، لم تنقل الصحف المحلية تتمة حديث المسؤول القواتي وفضلت عدم نقل كل كلامه.

يظهر كلام هذا المسؤول الطالبي ((هذه الجامعة هي جامعة بشير الجميل)) نزعة عنصرية خالية من أي مضمون حضاري تحول جامعة لبنانية، يجب أن تكون لكل اللبنانيين إلى بؤرة تمييز عنصري، وهذه النزعة لا تعدو كونها مجرّد تعبير عن كراهية عمياء "للآخر"، و"الآخر" هنا هو المخالف لآراءهم (سنقف في وجههم ونفشل مخططهم)، وهو منهج استمد أدبياته من كرهه لـ"الآخر"، السوري والفلسطيني "العدو" أبان الحرب الأهلية، وصولا الى شريكه في الوطن حاليا.

وواقع الأمر اليوم في لبنان أن لدى قواعد من تبقى في قوى 14 آذار، وخاصة في صفوف "القوات اللبنانية"، ما يكشف عن حالة تناصب العداء لكل من لا يؤمن بطروحاتها ((كفى تطاولاً على مقدساتنا)) وكأن الجامعة، التي تقبل كل من يستوفي شروط التسجيل، هي أرض مقدسة لا يجوز لهذا "الآخر" أن يطأها في بلاد من المفترض أن تكون مفتوحة على بعضها، وهذا نزعة تتداخل مع احتقار طبقي يولّد أبشع أشكال التمييز((أن تأتوا الى مناطقنا وتتعلموا في جامعاتنا و"تربّونا" فيها)) على اعتبار ان المستهدف في هذا الخطاب هو مؤيدي المعارضة الآتون من مناطق الحرمان وإهمال الدولة.

العداء المستحكم والريبة والشك وأحياناً "سوء الفهم" تجاه "الآخر" ((لا أخاف، وانقلوا عن لساني ما أقول)) لا يمكن أن ينطلق مجرداً وعفوياً من قاعدة شبابية، لو لم يشحذ هممه من الضخ الإعلامي لـ"الصقور الآذاريين" حول أن الطرف الآخر، المقصود به حزب الله في أغلب الاوقات، سيخضع لبنان لنظام شمولي فيما لو تولى السلطة.
وإن لم ينطلق كلام الصف الأول لهؤلاء "الزعامات" فإن أدبيات هذه القوى وجلساتها الداخلية، لا سيما القوات اللبنانية، تزخر بالأفكار والنظريات التي تدل، بأقل تقدير، على نزعة إنعزالية تمارس تقوقعاً سياسياً لمفهوم بناء الدولة اللبنانية.

وتتجلى العنصرية في أدبيات القوات اللبنانية عبر القول أن من مبادئها "الحفاظ على الوجود المسيحي وتعزيزه والدفاع عن موقع الطائفة المارونية" دون ذكر للطوائف الأخرى وكأنها ليست بحاجة لحماية، وهو مبدأ نادراً ما يتردد في أدبيات أحزاب أخرى( مسيحية أو غير مسيحية).
وهدف أخر تصبو إليه "القوات" في أدبياتها إلا وهو "اعتماد النظام الفيدرالي" وهو هدف يرسم صورة "مناطقنا" و"مناطقهم" ((أن تأتوا الى مناطقنا وتتعلموا في جامعاتنا)).

وأمر ثالث يشدد عليه القواتيون هو إدعاء "امتلاك القوات قرار المسيحيين في لبنان" وهو رسالة لباقي المسيحيين ( التيار الوطني الحر،حزب الكتائب،حزب الوطنيين الأحرار وغيرهم...) تفيد أن هذا التنظيم لن يقبل بديلاً لتفرده في "قيادة الجناح المسيحي للبنان
2009-11-05