ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم الجمعة 6 تشرين الثاني 2009:
لطيفة الحسيني
الحكومة ستتشكل قبل نهاية الاسبوع أو على أبعد تقدير قبل نهاية الشهر الجاري. هذا ما يجمع عليه أهل السياسة في لبنان وخاصة أولئك المعنيون مباشرة بمفاوضات تأليف الحكومة الجديدة. وفيما يمضي المواطن متأملا بقرب الفرج مع ولادة حكومة وحدة وطنية تحظى بموافقة جميع الاطراف، تتسرب المعلومات المواكبة لمشاورات الرئيس المكلف النائب سعد الحريري،بين الحين والاخر،عن الوصول الى اتفاق نهائي مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، وخاصة على صعيد توزيع الحقائب، حيث تأكّد حتى الان بحسب آخر المعطيات المتوافرة، إعطاء العماد عون حقيبتي الطاقة والاتصالات، لكن المعضلة الاخيرة، كما يبدو، انتقلت الى وزارة الشؤون الاجتماعية، التي يصرّ جنرال الرابية على التنازل عنها شرط الحصول على حقيبة خدماتية موازية لها .
وفي سياق متصل، رأت صحيفة "السفير" أن "السين ـ سين" فعلت فعلها السياسي لبنانياً، وأثمرت هذه المرة إعطاء قوة دفع جعلت الكثيرين يتفاءلون بأن الحكومة باتت "قاب أيام أو ساعات قليلة"، وتضافر ذلك مع استقرار "لعبة الكراسي الموسيقية" محلياً، بحيث باتت حكومة المتوافقين اضطراراً في متناول اليد...، ليبدأ ترقب موعد إصدار المراسيم الرئاسية والتقاط الصورة التذكارية والتئام لجنة صياغة البيان الوزاري... والأهم من ذلك موعد الزيارة الحريرية الأولى الى دمشق.. وبعدها الزيارة الجنبلاطية التي باتت سياسياً في حكم الحاصلة.
وعلمت "السفير" أن الجانبين السعودي والسوري، وعلى أعلى المستويات، كثفا اتصالاتهما "اللبنانية" في الأيام الأخيرة، وخاصة منذ الاثنين حتى ليل أمس، وكانت باكورتها تمني الرئيس السوري بشار الأسد على العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، أن يصار إلى التنازل عن حقيبة الطاقة لمصلحة العماد ميشال عون، بعدما كان الحريري قد وافق على التخلي له عن حقيبة الاتصالات.
وتتابع الصحيفة أنه "بعدما استجاب الحريري لطلب المعارضة (وزارتا الاتصالات والطاقة)، تمنت القيادة السعودية على القيادة السورية أن تسعى لممارسة نفوذها لدى الحلفاء اللبنانيين، من أجل "ترشيق" مطالب عون... خاصة بعدما تم التفاهم على الإطار العام لحكومة الوحدة الوطنية في لبنان ووفق "الصيغة" "والضمانات" التي تولى رعايتها الجانبان السعودي والسوري منذ مطلع شهر تموز الماضي... وهكذا كان، حيث حاول كل من الرئيس نبيه بري وقيادة حزب الله ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، تبادل الاقتراحات بين العماد عون والحريري "سعياً إلى حكومة تكون عادلة على صعيد توزيع المسؤوليات وتحديد الأحجام، بحيث لا يكون هناك منتصر أو مهزوم، بل يكون هناك رابح واحد هو لبنان"، كما قالت أوساط لبنانية مقربة من دمشق تولت جانباً كبيراً من الاتصالات.
وعلمت "السفير" أن الاتصالات التي جرت ليل أمس بين الرئيس المكلف وقيادات في المعارضة، أفضت إلى التوافق على عقد لقاءات نهائية في الساعات الثماني والأربعين المقبلة، أبرزها اللقاء المنتظر بين الحريري وعون، على أن تترافق مع اتصالات أطلقها الرئيس المكلف مع الحلفاء، وأبرزهم النائب وليد جنبلاط الذي كان قد نقل ليل أمس الأول، اقتراحاً إلى الحريري بإعطاء وزارة العمل (وهي من حصة المعارضة وفق التوزيع الحالي) إلى عون بدلاً من "الثقافة" لكن الرئيس المكلف رفض ذلك.
وأعاد جنبلاط تثبيت وزارة الأشغال لـ"اللقاء الديموقراطي"، قبل أن ينتقل اعتباراً من ليل أمس، إلى المختارة، لتمضية عطلة نهاية الأسبوع هناك، إلا اذا طرأ ما يستوجب انتقاله سريعاً إلى بيروت، قبل الأحد.
من جانبها ، أشارت صحيفة "الاخبار" في عددها الصادر اليوم أن القسم الأول من الاتفاق على تأليف حكومة وحدة وطنية أُنجز أمس، ويفترض أن تبصر النور خلال الأيام القليلة المقبلة، ورغم تكتم أوساط جميع المعنيين على طبيعة الاتصالات التي جرت ونتائجها الإجمالية، إلا أنه أمكن جمع المحصّلة الآتية:
أولاً: أبلغ الرئيس المكلّف سعد الحريري المعارضة أنه لا يزال عند عرضه بمنحها حقائب الصناعة والزراعة والشباب والرياضة، على أن تتولى هي توزيعها في ما بينها، وأنه لا يمانع أن يتولى وزير من كتلة العماد ميشال عون أي حقيبة منها.
ثانياً: ثبّت الرئيس المكلّف بقاء حقيبتي الاتصالات والطاقة مع تكتّل التغيير والإصلاح، مكرّراً "رغبته القوية" في ألّا يتولى الوزير جبران باسيل حقيبة الاتصالات.
ثالثاً: وافق العماد عون مبدئياً على أخذ حقيبة الصناعة والسياحة إلى جانب حقيبتي الاتصالات والطاقة، ووافق مبدئياً على إسناد حقيبة الطاقة إلى الوزير باسيل، على أن يختار هو وزراء الحقائب الأخرى.
رابعاً: اتُّفق على اجتماع يُعقَد اليوم بين أركان المعارضة، يبدأ باتصال خاص بين قيادتي التيار الوطني الحر وحزب الله، الذي تخلى عن وزارة العمل لمصلحة الأكثرية، على أن يُعقد لاحقاً اجتماع موسّع لقيادة المعارضة يحسم خريطة الحقائب والأسماء.
خامساً: يُصار إلى ترتيب لقاء ختامي بين العماد عون والرئيس الحريري لتثبيت الاتفاق قبل أن يُعدّ الرئيس المكلّف تشكيلة ينقلها في اليوم نفسه إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يبادر فوراً إلى إصدار المراسيم الخاصة بالحكومة.
ونقلت "الاخبار" عن مصادر واسعة الاطلاع قولها إن "هذا الاتفاق يُفترض أن يُترجم اليوم وغداً، على أمل إنجاز تشكيلة الحكومة قبل نهاية هذا الأسبوع".
على خطّ موازٍ، علمت صحيفة "النهار" ان المساعي المتصلة بالملف الحكومي، تركزت مساء أمس على مخرج جديد يتمثل في اعادة عرض حقيبة المهجرين على العماد عون لتكون الوزارة الرابعة من حصته اضافة الى الاتصالات والطاقة والسياحة، على ان يقترن هذا العرض بالتزامات وضمانات لتأمين الموازنة الضرورية والكافية لاقفال ملف المهجرين. وسبق للعماد عون ان رفض حقيبة المهجرين. وتردد ان المخرج الجديد يعمل على بلورته افرقاء عدة، خصوصا ان عرضاً آخر جرى تداوله ولم يلق القبول يتمثل في اعادة حقيبة الزراعة الى "تكتل التغيير والاصلاح" الى جانب الحقائب الثلاث الاخرى.
في غضون ذلك، أوضح مصدر نيابي في المعارضة لصحيفة "اللواء"، أنه على الرغم من أن المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل لم يحقق اتفاقاً حول حقيبة الزراعة، إلا أن الاتصالات مستمرة لحسم الخلافات العالقة حول الحصص، وأن حزب الله ماض في اتصالاته بعدما اعتكف النائب فرنجية بعد اللقاء العاصف مع العماد عون عن القيام بأي وساطة، مشيرة الى أن ثمة حركة متجددة واتصالات تتم عن طريق الحزب والرئيس نبيه بري الذي يبدو أنه بدأ يحضّر نفسه والنواب للخروج عن صمته، وإنهاء صيامه من خلال ما نقله النواب عنه، أمس، من أن الأزمة الحكومية وصلت الى مرحلة تستوجب تحركاً فعالاً لتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن.
وقال هؤلاء إن الرئيس بري في صدد ثلاثة مقترحات هي:
1- التمني على رئيس الجمهورية دعوته طاولة الحوار الوطني لبحث الأزمة.
2- دعوة مجلس النواب الى اجتماع عام من أجل مناقشة الأزمة الحكومية.
3- أن يلجأ شخصياً الى الاعتصام في المجلس النيابي الى أن تحل الأزمة وتؤلف الحكومة<.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018