ارشيف من :أخبار لبنانية
البلدان اللامسؤولة
الخليج
لو كانت لدى الأمين العام للأمم المتحدة الشجاعة المعنوية لسمّى الأشياء بمسياتها بحكم أنه مؤتمن على ما يجري في أروقة الأمم المتحدة. ومرة أخرى يخفق الأمين العام في القيام بواجباته، كما أخفق مراراً وتكراراً خصوصاً في مواجهة الإرهاب "الإسرائيلي". هذه المرة إخفاقه لا علاقة له بالقضية الفلسطينية إنما بقضية أصبحت تقض مضاجع العالم. وفي كل الحالات هناك قاسم مشترك للإخفاق هو محاباته لمصالح الغرب، وبالذات الولايات المتحدة.
خرج الأمين العام على العالم بالأمس ليؤكد أن قمة المناخ العالمية التي ستعقد في كوبنهاجن في الشهر المقبل ستخفق. لماذا؟ لأن المؤشرات تقول إن اتفاقية ملزمة بأهداف محددة لخفض الانبعاثات الغازية لم تعد في متناول اليد. وأن أكثر ما يمكن للعالم أن يحلم به اتفاق عام على أهداف ضبابية في مواجهة تغيرات ما عاد أحد من مجتمع العلماء يشاقق فيها. مؤتمر كوبنهاجن لن ينجح لسببين، الأول، لأن البلدان الغربية وبالذات الولايات المتحدة لا تريد القيام بتضحيات حقيقية من أجل تخفيض انبعاثاتها، لأنها تريد أن تشاركها البلدان النامية في تحمل مسؤولية ما جنته سياساتها الاقتصادية على المناخ في العالم.
الغرب الذي قادت سياساته في استغلال الطبيعة والبلدان النامية إلى نمو ضخم في قدراته الاقتصادية وفي رفاهية مجتمعاته، يقول للبلدان النامية التي تحاول أن تجاريه إن عليها ألا تفعل ذلك، لأن وصول مجتمعاتها إلى مستويات التقدم والرفاهية التي حققها خطر على الكرة الأرضية ومعجل للتغير المناخي.
السبب الثاني، لأن الغرب الذي يريد من البلدان النامية أن تخضع نموها الاقتصادي لمتطلبات حماية البيئة لا يريد أيضاً أن يساعدها مادياً لتحقيق هذه الأهداف. فهو يريد أن يرهقها مادياً مرتين، مرة من سوء سياساته، ومرة أخرى بجعلها تدفع الثمن لإنقاذ العالم من نتائجها.
وفي خضم النقاش حول التغير في المناخ يسير العالم نحو الكارثة التي سيكون أول الخاسرين فيها البلدان النامية، لأنها لا تملك القدرة في ظل أوضاعها الاقتصادية على مواجهة نتائجها، بينما البلدان الغربية قادرة على ذلك. ويزداد الأمر تخبطاً بالضجة الإعلامية التي تحاول أن تضع اللوم على بعض البلدان النامية في عدم التوصل إلى اتفاق، وكذلك بسبب السياسة الجديدة للإدارة الأمريكية. فقد انتقلت هذه الإدارة من الرفض الصريح لتحمل المسؤولية، كما عبر عنها موقف إدارة بوش، إلى موقف الرفض المبطن لإدارة أوباما.
وعوضاً عن تنفيذ وعوده لقيادة العالم من أجل مواجهة التغير المناخي، فإن الرئيس أوباما ترك لكل بلد، غنياً أو فقيراً، أمر تحديد مساهمته. وهي وصفة تجعل الاتفاق أقرب إلى الآمال منها إلى التحقيق، لأن كل بلد سيحاول أن يرمي بالمشكلة إلى ساحة الآخرين. وسيصحو العالم على الكارثة وهي تدق أبوابه بالدمار.
وهذه هي نتيجة سياسة البلدان اللامسؤولة التي تخرب الكرة الأرضية وتجلب الكوارث لمن عليها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018