ارشيف من :أخبار لبنانية

ما وراء «فرانكوب»

ما وراء «فرانكوب»

مازن حماد - صحيفة الوطن القطرية

لم تقدم إسرائيل دليلاً واحداً مقنعاً، على أن السفينة «فرانكوب» التي استولت عليها في عرض البحر المتوسط تحمل أسلحة من إيران لسوريا وحزب الله. فقد كان بإمكان السلطات الإسرائيلية التي اقتادت السفينة إلى ميناء أسدود أن تدس أسلحة في حاويات السفينة ثم تصورها وتدعي أنها جزء من الحمولة.

أما لو افترضنا صدق الرواية الإسرائيلية، فلنا أن نتساءل عن عشرات السفن الأخرى التي نقلت السلاح الإيراني إلى ميناء اللاذقية السوري عبر الشهور والسنين الماضية. فتصدير السلاح من إيران إلى سوريا وحزب الله ليس سراً، واصطياد سفينة واحدة في غضون سنوات عدة لا يثبت نجاح البحرية الإسرائيلية وإنما فشلها في وضع حد لمثل هذه العمليات التصديرية.


ولو عدنا إلى فرضية فبركة الدليل وخاصة بعد نفي دمشق وطهران وجود أسلحة في السفينة، لأدركنا دون عناء أن هناك دوافع سياسية تحرك إسرائيل في هذه الأيام بالذات بعد أن أبدت رغبتها الملحة في دفن تقرير القاضي ريتشارد غولدستون الذي أحيل للجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت عليه في وقت قريب.

لذلك لا يمكن استبعاد الطبخة المخابراتية الهادفة إلى التغطية على التقرير المذكور الذي يفضح جرائم إسرائيل في قطاع غزة، كما لا يمكن استبعاد الطبخة في إطار الضغط على إيران لإضعاف موقفها من مسألة الاستمرار في تخصيب اليورانيوم.

وما يؤكد ذلك أن وزارة الخارجية الإسرائيلية وجهت بعد ساعات من الاستيلاء على السفينة تعليمات إلى جميع السفراء لاتهام إيران في المحافل الدولية بانتهاك قرارات مجلس الأمن القاضية بمنع الدولة الفارسية من تسليح سوريا وحزب الله، وللدفاع عن القرصنة الإسرائيلية من خلال القول بأن اعتراض السفينة (فرانكوب) ليس عملا من أعمال القرصنة، لكنه ينسجم مع توجهات ونشاطات الدوريات البحرية الأميركية والأطلسية الرامية إلى مراقبة التحركات الإيرانية في المياه الدولية.

ولا يفوتنا أن نربط تفاصيل هذه القضية بما أعلنته إسرائيل قبل أيام عن حيازة حماس صاروخا يصل مداه إلى تل أبيب، وهو ما يدخل في إطار خلط الأوراق الشرق أوسطية لتسهيل عملية التملص من استحقاقات السلام أو التفاوض مع الفلسطينيين والسوريين، وصولا إلى وضع مريح يمكن الدولة العبرية من سرقة المزيد من الأرض وتوسيع المزيد من المستوطنات سواء في الضفة الغربية أو الجولان.


2009-11-06