ارشيف من :أخبار لبنانية
تسوية غير مذلّة في الشهر الخامس: الصناعة آخر كيّ حكومة الوحدة الوطنية
نقولا ناصيف - صحيفة الاخبار
تتصرّف المعارضة بكثير من الارتياح إلى الطريقة التي تدير بها معركة تأليف حكومة الوحدة الوطنية، وانتزاعها الحقائب التي تشعرها بأنها تستجيب الشعار الذي طرحته، بعدما كانت قد أقرت بخسارتها انتخابات 7 حزيران والتسليم بنتائجها، وهو تحقيق المشاركة الفعلية في السلطة الإجرائية. وفي هذا الأسبوع الثاني من الشهر الخامس للتأليف، لم تُظهر المعارضة أنها تزحزحت عن مطالبها بعدما وزّعت أدوارها في إدارة المواجهة. فيما تدحرجت واحدة بعد أخرى التنازلات التي قدّمها الرئيس المكلف سعد الحريري سعياً إلى إبصار حكومته النور في نهاية المطاف. من دون المعارضة لا يستطيع تأليف حكومة وحدة وطنية، وتحت سقف 15+10+5 لا يسعه إلا أن يكون حَكَماً تحت سقف شروط المعارضة وتشدّدها.
ورغم وجود أكثر من إشارة واقعية إلى جمود الجهود، فإن مسحة من التفاؤل تلوح على السطح وتبدو أقرب إلى الحقيقة، بعدما ارتسمت في الأيام الأخيرة، في ظلّ انقطاع الاتصال بين الرئيس المكلف والرئيس ميشال عون، بشائر اتفاق مقبول يجنّب كلاً من الطرفين تسوية مذّلة.
ويلخّص مطّلعون عن قرب عناصر التسوية الجديدة بالآتي:
1ـــــ عودة الاتصالات المباشرة بين السعودية وسوريا في الملف اللبناني، ولا سيّما في الأزمة الحكومية، من دون الانخراط علناً في تفاصيلها. واستكمالاً لما كان قد توصّل إليه البلدان في قمّة دمشق، عندما وضعا سقفاً سياسياً للتوازن الداخلي وأحجام قوى 8 و14 آذار في السلطة الإجرائية ضمن معادلة 15+10+5 لتأليف حكومة وحدة وطنية، يأتي الدور الجديد الذي يضطلعان به لينهي آخر خلاف بينهما لا يزال يعرقل التأليف، لكن من غير أن يمسّ التوازن الداخلي الذي أرسياه قبل قمّة دمشق، وثبتاه فيها.
وتبعاً للمطلعين أنفسهم، عبّرت الرياض ودمشق، أكثر من أي وقت مضى، عن ضرورة إنهاء الجدل وتبادل الشروط والمطالب، واستعجال تأليف حكومة الوحدة الوطنية، بعدما صار طرفا الأزمة يدوران بها في رقعة صغيرة لن تعطي أياً منهما، في أي حال، انتصاراً كبيراً على الآخر.
2ـــــ تلاقي هذا الاستعجال معلومات منسوبة إلى أوساط على صلة بالرئيس المكلف، تفيد بأن العاهل السعودي الملك عبد الله طلب من الحريري تجاوز عقبة حقيبة الطاقة، وإعطاءها إلى عون في خطوة ترمي إلى تفكيك آخر عقد التأليف. وتشير المعلومات نفسها إلى أن المسعى السعودي أتى بطلب سوري مباشر بغية المساعدة على استعجال تأليف الحكومة بعدما استنفدت المفاوضات الشائكة، المباشرة وغير المباشرة، بين الرئيس المكلف والجنرال ذروة مهلها.
3ـــــ وصول الرئيس المكلف إلى اقتناع يكاد يكون نهائياً وحازماً، حتى الآن على الأقل، وهو أنه لن يُقدم بعد اليوم على أي تنازل جديد لزعيم التيار الوطني من أجل استرضائه لتأليف الحكومة. وبعد تخلّيه عن حقيبة الطاقة التي كان قد أصرّ على الاحتفاظ بها طوال الأشهر الأربعة المنصرمة، بات الحريري يعتقد أن الأوان آن أخيراً كي يُقدم الفريق الآخر، وعون تحديداً، على آخر تنازل له في صفقة التفاهم على حكومة الوحدة الوطنية.
4ـــــ أضحى المخرج الأخير لحصة عون يتركّز على حقائب الاتصالات والطاقة والسياحة، إلى الصناعة التي عرض الرئيس المكلف عليه إبدال حقيبة الشؤون الاجتماعية بها، أو بحقيبة الثقافة. رفض عون الثانية رفضاً قاطعاً، وطوى الأولى كآخر أوراق التفاوض، وفتح الجدل مجدّداً على حجة مفادها أن إبدال حقيبة بأخرى يقتضي أن يأخذ في الحسبان معيار الأهمية نفسها. طلب تعويض حقيبة الشؤون الاجتماعية بإحدى حقيبتي الاقتصاد أو العمل، أو الاحتفاظ بها في عهدته على نحو حكومة تصريف الأعمال.
عند هذا الحدّ توقف التفاوض المباشر بين الرجلين منذ الأحد الفائت. ولا يزال الرئيس المكلف ينتظر جواب محاوره بالموافقة على إحدى حقيبتي الصناعة أو الثقافة، بينما ينتظر الجنرال جواب الحريري بالموافقة على إحدى حقائب الاقتصاد أو الشؤون الاجتماعية أو العمل.
وهكذا صار كل منهما ينتظر من الآخر جواباً نهائياً وواضحاً حول آخر عقبة، لا يفتح بعد ذلك نوافذ جديدة على مناورات أو مطالب يفاجئ الآخر بها. في نهاية المطاف، في وقت قريب، سيخابر أحدهما الآخر بالقول إنه وافق على عرضه. وفيما تصرّ أوساط الرئيس المكلف على أنه لن يلين هذه المرة كي يتخلى عن حقائب أساسية لإعطائها لعون كالاقتصاد والعمل والشؤون الاجتماعية، يلاحظ بعض المحيطين بجهود المعارضة أن عون ربما استقرّ أخيراً على القبول بحقيبة الصناعة كي يضيفها إلى وزارات الاتصالات والطاقة والسياحة، ويحصل بذلك على أربع وزارات.
في التقويم العام، تبدو الحصة الجديدة أقل من التي حصل عليها في حكومة تصريف الأعمال، وقد أعطته هذه مع حلفائه ثلاث حقائب أساسية (الاتصالات والطاقة والشؤون الاجتماعية) وحقيبة مجدية هي الزراعة، إلى وزارة دولة هي نيابة رئاسة مجلس الوزراء بما تمثّل من ثقل معنوي في إطار توازن القوى داخل السلطة الإجرائية. وهو الدور الذي حاول الوزير عصام أبو جمرة الاضطلاع به في أكثر من مناسبة وجهاً لوجه مع الرئيس فؤاد السنيورة.
تتصرّف المعارضة بكثير من الارتياح إلى الطريقة التي تدير بها معركة تأليف حكومة الوحدة الوطنية، وانتزاعها الحقائب التي تشعرها بأنها تستجيب الشعار الذي طرحته، بعدما كانت قد أقرت بخسارتها انتخابات 7 حزيران والتسليم بنتائجها، وهو تحقيق المشاركة الفعلية في السلطة الإجرائية. وفي هذا الأسبوع الثاني من الشهر الخامس للتأليف، لم تُظهر المعارضة أنها تزحزحت عن مطالبها بعدما وزّعت أدوارها في إدارة المواجهة. فيما تدحرجت واحدة بعد أخرى التنازلات التي قدّمها الرئيس المكلف سعد الحريري سعياً إلى إبصار حكومته النور في نهاية المطاف. من دون المعارضة لا يستطيع تأليف حكومة وحدة وطنية، وتحت سقف 15+10+5 لا يسعه إلا أن يكون حَكَماً تحت سقف شروط المعارضة وتشدّدها.
ورغم وجود أكثر من إشارة واقعية إلى جمود الجهود، فإن مسحة من التفاؤل تلوح على السطح وتبدو أقرب إلى الحقيقة، بعدما ارتسمت في الأيام الأخيرة، في ظلّ انقطاع الاتصال بين الرئيس المكلف والرئيس ميشال عون، بشائر اتفاق مقبول يجنّب كلاً من الطرفين تسوية مذّلة.
ويلخّص مطّلعون عن قرب عناصر التسوية الجديدة بالآتي:
1ـــــ عودة الاتصالات المباشرة بين السعودية وسوريا في الملف اللبناني، ولا سيّما في الأزمة الحكومية، من دون الانخراط علناً في تفاصيلها. واستكمالاً لما كان قد توصّل إليه البلدان في قمّة دمشق، عندما وضعا سقفاً سياسياً للتوازن الداخلي وأحجام قوى 8 و14 آذار في السلطة الإجرائية ضمن معادلة 15+10+5 لتأليف حكومة وحدة وطنية، يأتي الدور الجديد الذي يضطلعان به لينهي آخر خلاف بينهما لا يزال يعرقل التأليف، لكن من غير أن يمسّ التوازن الداخلي الذي أرسياه قبل قمّة دمشق، وثبتاه فيها.
وتبعاً للمطلعين أنفسهم، عبّرت الرياض ودمشق، أكثر من أي وقت مضى، عن ضرورة إنهاء الجدل وتبادل الشروط والمطالب، واستعجال تأليف حكومة الوحدة الوطنية، بعدما صار طرفا الأزمة يدوران بها في رقعة صغيرة لن تعطي أياً منهما، في أي حال، انتصاراً كبيراً على الآخر.
2ـــــ تلاقي هذا الاستعجال معلومات منسوبة إلى أوساط على صلة بالرئيس المكلف، تفيد بأن العاهل السعودي الملك عبد الله طلب من الحريري تجاوز عقبة حقيبة الطاقة، وإعطاءها إلى عون في خطوة ترمي إلى تفكيك آخر عقد التأليف. وتشير المعلومات نفسها إلى أن المسعى السعودي أتى بطلب سوري مباشر بغية المساعدة على استعجال تأليف الحكومة بعدما استنفدت المفاوضات الشائكة، المباشرة وغير المباشرة، بين الرئيس المكلف والجنرال ذروة مهلها.
3ـــــ وصول الرئيس المكلف إلى اقتناع يكاد يكون نهائياً وحازماً، حتى الآن على الأقل، وهو أنه لن يُقدم بعد اليوم على أي تنازل جديد لزعيم التيار الوطني من أجل استرضائه لتأليف الحكومة. وبعد تخلّيه عن حقيبة الطاقة التي كان قد أصرّ على الاحتفاظ بها طوال الأشهر الأربعة المنصرمة، بات الحريري يعتقد أن الأوان آن أخيراً كي يُقدم الفريق الآخر، وعون تحديداً، على آخر تنازل له في صفقة التفاهم على حكومة الوحدة الوطنية.
4ـــــ أضحى المخرج الأخير لحصة عون يتركّز على حقائب الاتصالات والطاقة والسياحة، إلى الصناعة التي عرض الرئيس المكلف عليه إبدال حقيبة الشؤون الاجتماعية بها، أو بحقيبة الثقافة. رفض عون الثانية رفضاً قاطعاً، وطوى الأولى كآخر أوراق التفاوض، وفتح الجدل مجدّداً على حجة مفادها أن إبدال حقيبة بأخرى يقتضي أن يأخذ في الحسبان معيار الأهمية نفسها. طلب تعويض حقيبة الشؤون الاجتماعية بإحدى حقيبتي الاقتصاد أو العمل، أو الاحتفاظ بها في عهدته على نحو حكومة تصريف الأعمال.
عند هذا الحدّ توقف التفاوض المباشر بين الرجلين منذ الأحد الفائت. ولا يزال الرئيس المكلف ينتظر جواب محاوره بالموافقة على إحدى حقيبتي الصناعة أو الثقافة، بينما ينتظر الجنرال جواب الحريري بالموافقة على إحدى حقائب الاقتصاد أو الشؤون الاجتماعية أو العمل.
وهكذا صار كل منهما ينتظر من الآخر جواباً نهائياً وواضحاً حول آخر عقبة، لا يفتح بعد ذلك نوافذ جديدة على مناورات أو مطالب يفاجئ الآخر بها. في نهاية المطاف، في وقت قريب، سيخابر أحدهما الآخر بالقول إنه وافق على عرضه. وفيما تصرّ أوساط الرئيس المكلف على أنه لن يلين هذه المرة كي يتخلى عن حقائب أساسية لإعطائها لعون كالاقتصاد والعمل والشؤون الاجتماعية، يلاحظ بعض المحيطين بجهود المعارضة أن عون ربما استقرّ أخيراً على القبول بحقيبة الصناعة كي يضيفها إلى وزارات الاتصالات والطاقة والسياحة، ويحصل بذلك على أربع وزارات.
في التقويم العام، تبدو الحصة الجديدة أقل من التي حصل عليها في حكومة تصريف الأعمال، وقد أعطته هذه مع حلفائه ثلاث حقائب أساسية (الاتصالات والطاقة والشؤون الاجتماعية) وحقيبة مجدية هي الزراعة، إلى وزارة دولة هي نيابة رئاسة مجلس الوزراء بما تمثّل من ثقل معنوي في إطار توازن القوى داخل السلطة الإجرائية. وهو الدور الذي حاول الوزير عصام أبو جمرة الاضطلاع به في أكثر من مناسبة وجهاً لوجه مع الرئيس فؤاد السنيورة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018