ارشيف من :أخبار لبنانية

"المستهلك" تعلن حالة طوارئ جراء الفوضى التي ترافق تلوّث المزروعات

"المستهلك" تعلن حالة طوارئ جراء الفوضى التي ترافق تلوّث المزروعات

دعت «جمعية المستهلك»، أمس، المزارعين عموماً للاتصال بالجمعية، وإبلاغها عن المنتوجات التي يودون فحصها، بحيث ستعمد الجمعية ـ بعد زيارة الحقل الزراعي ـ إلى إرسال عينات إلى المختبر. وستعمم الجمعية على وسائل الإعلام أسماء المزارعين والمحال التي تبيع مواد غير فاسدة.
دعوة الجمعية أتت ضمن مجموعة مقترحات وتحذيرات، وجهتها في المؤتمر الصحافي الذي عقدته في مقرها، تحت عنوان «إعلان حالة الطوارئ حول الفوضى الحاصلة جراء تلوث المزروعات».
افتتح المؤتمر رئيس الجمعية الدكتور زهير برو، لافتاً الى أن «موضوع الخضار والفاكهة هو شاغل البلد، خصوصاً عقب الدراستين الصادرتين أخيراً.

الدراسة الأولى أجرتها طالبة في الجامعة اللبنانية، أكدت فيها أن هناك تلوثا شاملا في كافة المناطق اللبنانية. أما الدراسة الثانية، التي أعدتها وزارة البيئة، «فنحن لا نملك المعلومات الدقيقة حولها، أي حول كيفية إجرائها. لكنها تشير الى نتائج مشابهة وخطيرة»، على حد وصف برّو.
ولفت برو الى أن المواطنين «يتصلون بنا دوماً، ويسألوننا: شو الحل؟». الحل، لا يمكن له أن يكون فردياً. ليس هناك من حل فردي: «فنحن نبحث عن حل جماعي. يجب على الجميع المشاركة فيه»، قال رئيس المجمعية بحنق ومسؤولية، مضيفاً: «ما يجري هو نتيجة السياسات التي اتبعت تجاه القطاعين الزراعي والصناعي. إنها سياسات إهمال ومحاربة».

وأشار برو إلى أن المجلس النيابي، والحكومة، يتحملان المسؤولية أيضاً. اذ انه لا يوجد قانون لسلامة الغذاء، ولا قانون لتنظيم بيع الأدوية، بالاضافة الى غياب الارشاد الزراعي الكامل عن الأراضي اللبنانية. هذا على صعيد المجلس النيابي.
أما بالنسبة للمسؤولية التي تتحملها الحكومة فتتجلى في: «لا يمكن ترك ربع الشعب اللبناني مهملاً من دون توازن اجتماعي.. خصوصاً أن غذاء اللبنانيين يشكل جوهر الحياة».

هل تعلمون ما هي تأثيرات هذه المواد الفاسدة؟

يقول برو ان لها تأثيراً مباشراً على الجهاز العصبي، والخصوبة، كما أنها تفتك بجهاز المناعة، «و خاصة عند الأطفال! يعني اللي بيحبوا ياكلوا فريز». ويعود رئيس الجمعية ليشدد على فداحة غياب الرقابة عن المزروعات، وغياب دور الإدارات أمام هذا الواقع. القطاع متروك وغير محمي، والنتيجة، يقول برو: «تصل الى اللبنانيين سلع فاسدة!».

واقترحت الجمعية إيجاد ثقة جديدة بين المستهلك والمزارع، عبر إطلاق «مبادرة الانتاج الزراعي السليم بين المزارع والمستهلك». وقبل الحديث عن المبادرة، لفتت المهندسة الزراعية ندى نعمة الى أن «المبادرة قد تكون متواضعة، لكن حجمها يكبر بمسؤولية المواطنين. انه عمل وطني، ويجب علينا أن نشارك جميعاً فيه».

وحول المبادرة، لفتت نعمة الى أن جمعية «المستهلك» أطلقتها، «من باب الحرص على المواطنين، وبعد إعلان حالة الطوارئ نتيجة الاستعمال العشوائي للمبيدات والأسمدة الزراعية من دون معرفة خطورتها على المواطنين، ولتعزيز الثقة وفتح أبواب الأمل بالمزروعات اللبنانية التي طالما تغنينا بها وبتميزها».

في ظل هذه الظروف، «ندعو المزارعين اللبنانيين في كافة المناطق اللبنانية إلى فحص مزروعاتهم للتأكد من سلامتها، وسوف يتولى فريق من الجمعية أخذ العينات من المزرعة الى المختبر، على أن يتم اعلان أسماء المزارعين الذين ينتجون بشكل سليم، والإعلان عن نقاط بيع الانتاج غير الفاسد عبر الوسائل الاعلامية».

وأضافت نعمة: «العلاقة المباشرة بين المنتج والمستهلك تعيد الثقة التي تدهورت نتيجة الفوضى التي نعيش فيها. وعليه، الدعوة موجهة للجميع لتحمل مسؤولية سلامة غذاء المواطنين، عبر اجراءات بسيطة تعيد شيئاً من الأمل».

لكن، كيف يتصرف المواطن؟ يجيب برو بأنه ينبغي على المواطن ان يسأل المحال التي يبتاع منها من أين تأتي بمزروعاتها: «صعبة يكذب البائع يعني؟»، سألت إحدى الزميلات. فكان جواب كل من برو ونعمة واضحاً: «البائع يعرف المصدر». كما وجد للسؤال فائدة أخرى: يعتبر برو أن أسئلة الناس للباعة، خصوصاً اذا تكررت في كل يوم، ستشكل عبئاً عليهم وستكون بمثابة الضغط ليعلنوا للناس بأن سلعهم سليمة، «ينبغي على هذا الضغط أن يكون مكثفاً في المناطق الشعبية أيضاً. بالاضافة الى ذلك، فإننا، ما أن نبدأ بالفحص، سنعلق شهادات على صناديق المحال، تفيد بأن مزروعاتهم سليمة».

ولفت برو الى معلومة هامة، تكمن في أن «المزارع لا يأكل مما ينتجه. لأنه يعرف، البعض منهم وأنا لا أعمم، ماذا يسمم. فيخصص باحة من الأرض خاصة به وبأصدقائه!». كلام برو خطير، ويستدعي السؤال: في ظل هذه الحال، كيف يمكن إشاعة الاطمئنان بين الناس، بدلاً من الهلع؟ يجيب برو: «نحن حريصون جداً على هذه الأمور. لكن ما يحدث الآن تجاوز كل الحدود. وواجبنا يملي علينا تنبيه المواطنين».

ويروي رئيس الجمعية أنه، منذ فترة، أخبره أحد المستوردين العرب بأنه «كنا ننتظر بالطابور لنحصل على الانتاج اللبناني». «كنا» ننتظر، فعل ماض. وتوجهت الجمعية بنداء الى وزارة الزراعة لفحص كافة المنتجات الزراعية التي تدخل الى لبنان، اسوة باللحومات.
كما دعت الجمعية كافة شركات الأسمدة والمبيدات إلى تدوين التعليمات على منتجاتها باللغة العربية و«بخط كبير، خاصة مدة التحريم والخطورة. على أمل أن يلتزم المزارع بها»..
و«نحن، ابتداء من الاثنين، سنستقبل اتصالات المزارعين على الرقم: 750650ـ01».


"السفير" - جعفر العطار

2009-11-07