ارشيف من :أخبار لبنانية
موفاز يحاول التموضع بين نتنياهو وليفني: دولة فلسطينية مؤقتة خلال نصف عام
عرض الرجل الثاني في حزب كديما شاؤول موفاز أمس، خطته السياسية القائمة على فكرة الدولة الفلسطينية المؤقتة خلال نصف عام. وبدت خطة موفاز أقرب إلى إشهار التحدي لزعيمة حزبه تسيبي ليفني ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك، منها إلى مشروع عمل حقيقي. فالحلبة السياسية الإسرائيلية لم تسارع إلى أخذ خطة موفاز بجدية، خاصة أنها ترى فيها محاولة لركوب الموجة من دون الأخذ بالحسبان الوقائع الحزبية القائمة.
ومع ذلك، لا يمكن للمراقب ألا يرى أن خطة موفاز هي محاولة للتموضع بين تسيبي ليفني و بنيامين نتنياهو، وفيها قدر من مغازلة اليسار. ولا ريب أن في الحديث عن الدولة بحدود مؤقتة وتسريع وتيرة المفاوضات حول التسوية النهائية نوعا من التقارب مع الموقف الأميركي. ولهذا السبب فإن من يحاول قراءة الخطة وكأنها موجهة للأميركيين لا يخطئ، وكذا حال من يقرأها وكأنها اثبات وجود في حزب كديما استعدادا للقفز إلى عربة الحكومة في أقرب مفترق.
وقد طعم موفاز خطابه بعبارات مثيرة من نوع الاستعداد للتفاوض مع حركة حماس إذا اختارها الشعب الفلسطيني وقبلت بشروط الرباعية الدولية. كما حاول أن يتعامل مع عرض الخطة وكأنه ترشّح لرئاسة الحكومة في انتخابات ليست مدرجة على جدول الأعمال حاليا.
وقد رفضت حركة حماس خطة موفاز ووصفتها بأنها «حيلة صهيونية». وأعلن المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم رفض حماس لأي مفاوضات مع العدو الصهيوني حول الحقوق أو الإقرار بشرعية وجوده لأنها توفر له التشجيع على التمادي في اقتراف جرائمه.
وكان موفاز قد عقد مؤتمرا صحافيا عرض خلاله أسس مشروعه السياسي الذي دأب على بلورته في نصف السنة الأخيرة. ويشكل أساس خطة موفاز الجديدة فكرة الإعلان خلال نصف عام عن دولة فلسطينية في حدود مؤقتة على حوالى 50 إلى60 في المئة من أراضي الضفة الغربية.
وبحسب موفاز فإن «دولة إسرائيل ملزمة بالجلوس مع جهة تغير جدول عملها. وأنا أؤمن بأن القيادة المسؤولة ستجلس مع هذه الجهة. كما أعلم أن حماس ستواصل إطلاق صواريخ وسوف تخزن صواريخ بعيدة المدى وتستعد لمواصلة المواجهة. وبودي القول لقادة حماس أنهم إذا واصلوا السير في هذا الطريق، فإن مصيرهم محسوم».
وأضاف موفاز إن «رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يغرز العملية السياسية ويبذر الوقت، ونحن كدولة لا نمتلك ترف التبذير». وأعرب عن أمله بأن يتمكن من تحقيق مشروعه السياسي كرئيس حكومة، «فإذا لم يحقق نتنياهو الخطة، فإني آمل في أن ينتقل الحق لي. فالهدوء مزيف. وهذا انعدام للمسؤولية، فالوقت لا يعمل لمصلحتنا».
وتشير خطة موفاز إلى إقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة على حوالى 50 إلى 60 في المئة من أراضي الضفة الغربية بحيث لا تنشأ حاجة في المرحلة الأولى لإزالة مستوطنات. وتبين خطة موفاز أنه يريد ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة إلى إسرائيل وأنه مستعد لتبادل أراض والقبول بقوات دولية تساعد الفلسطينيين في الدولة الجديدة.
ويرى موفاز أن خطته تثبت للفلسطينيين حسن النوايا والجدية، وسوف تبدأ بعدها مساعي لسن قانون لإخلاء المستوطنات المنعزلة، التي يقيم فيها حوالى 70 ألف مستوطن. وسيرتب القانون الجديد أمور التعويضات وإقامة مستوطنات بديلة في الكتل الاستيطانية التي ستبقى ضمن حدود إسرائيل. وفي موازاة ذلك تبدأ مفاوضات حول التسوية الدائمة. ولا يرفض موفاز أن تضم الدولة الفلسطينية مستقبلا الأحياء الطرفية من مدينة القدس. وبحسب موفاز فإنه استعان في بلورة خطته بجهات أمنية وبحثية وأخذ بالحسبان الجوانب الديموغرافية والقانونية والشرعية الدولية.
وأشار موفاز إلى أنه على استعداد للالتزام أمام العالم بأسره بالشروع في مفاوضات محددة زمنيا للاتفاق على قضايا الحل النهائي مثل القدس، التي يرفض تقسيمها، واللاجئين الذين يرفض عودتهم والحدود النهائية. وقال إنه مستعد لإعطاء ضمانات بألا تقام الدولة الفلسطينية النهائية على أقل من 92 في المئة من أراضي الضفة الغربية.
"السفير" - حلمي موسى
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018