ارشيف من :أخبار لبنانية
على محك «غولدستون».. فهل تسمعون
هيثم صالح - تشرين السورية
مرة جديدة يتكشف زيف ادعاءات الغرب ومزاعمه بالدفاع عن حقوق الإنسان ونصرة المظلومين والوقوف إلى جانب القضايا العادلة للشعوب.
ومرة ثانية يثبت الغرب أنه بارع باستخدام المعايير المزدوجة في تعاطيه مع قضايا المنطقة ومشكلاتها وأنه غير مستعد ولو لمرة واحدة لقول الحقيقة وتوجيه اصبع الإدانة باتجاه المعتدي خاصة إذا كان هذا المعتدي هو الكيان الصهيوني العنصري صاحب السجل الحافل بالجرائم والمجازر بحق العرب.
لقد أثبتت الوقائع التي رافقت مسيرة تقرير القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون منذ إعلانه مروراً بعرضه على مجلس حقوق الإنسان وصولاً إلى التصويت عليه في الجمعية العامة للأمم المتحدة إن طروحات الغرب والولايات المتحدة الأميركية خصوصاً عن السلام وضرورة تحقيقه ما هي إلا بضاعة كاسدة, يحاولون تسويقها لخدمة مصالحهم وامتيازاتهم ومنافعهم الخاصة وإن العدالة وإحقاق الحق هما آخر ما يخطر لهم على بال, وإن تعلق الأمر باستخدام اعتى الأسلحة المحرمة دولياً وقتل آلاف الأطفال والنساء والمدنيين المحاصرين في قطاع غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات على مرأى من عيونهم.
الأمر ليس بحاجة إلى اثبات أو برهان فسجل المصوتين في مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة لمصلحة التقرير وضده يبين من امتنع عن التصويت ومن صوت ضد صوت الحقيقة والعدالة, فكيف يمكنهم بعد هذا أن يتحدثوا عن انتهاك حقوق الإنسان في هذا البلد أو ذاك وهم يضربون المثل في شل الوصول إلى حق تضمنه الشرائع السماوية والأرضية, مفاده ضرورة الحفاظ على حياة الإنسان وصونها وحفظ كرامته وحق الأطفال في العيش بسلام وأمان.
لقد امتنعت أغلبية الدول الأوروبية عن التصويت لمصلحة التقرير بالرغم من تعديله مرات عدة للتخفيف من وطأة إدانته لجرائم إسرائيل, وصوت القسم الآخر ضده وعلى رأسهم الولايات المتحدة, ليقولوا للعرب والرأي العام العالمي إن الحقيقة الوحيدة التي نؤيدها هي التي يراها نتنياهو وطاقمه العنصري وما عدا ذلك هو بحث عن سراب لا طائل منه.
إن ورقة التوت التي يتدارون خلفها لابد لها أن تسقط قريباً عندما يعرض تقرير غولدستون على مجلس الأمن وربما يتسابق الغرب «المتحضر» لاستخدام الفيتو ليثبت لإسرائيل أن الإدارة الأميركية ليست الوحيدة التي تقف معها, وأنهم كما عهدتهم دائماً لن يقولوا إلا ما تطرب لها آذان الصهاينة, وإلا فإنهم سيصمتون كما فعلوا في الجمعية العامة.
بقي أن نقول: إن الحقيقة التي يجب أن يدركها العرب هي أن اصطفاف الغرب خلف إسرائيل أو إلى جانبها ما كان ليحصل لولا أنكم أنتم الصامتون وأنتم المتراخون في المطالبة بحقوقكم وأنتم القانعون بأن تعطوا الغرب منافعه حين يقضم آذانكم فهو يعلم أنكم لن تحركوا ساكناً مهما فعل واقترف بحق إخوانكم والوقائع ليست بعيدة وما حصل ويحصل في العراق وجنوب لبنان وغزة لا يحتاج التذكير فهو لا يزال ماثلاً فهل تسمعون؟!.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018