ارشيف من :أخبار لبنانية
خطوة عونيّة نحو التغيير والإصلاح
غسان سعود - صحيفة الاخبار
حين سمّى العماد ميشال عون شربل نحاس وزيراً للاتصالات وفادي عبود وزيراً للسياحة، ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد. فإضافة لما سيقدّمه هذان الوزيران في وزارتيهما، يستطيع نحّاس أن يؤدي داخل الحكومة دور وزير ظل للمال. أمّا عبّود، فسيكون «متعباً» لعدد من زملائه، لما عرف عنه من ملاحقة لأدقّ التفاصيل في أكثر من وزارة.
رغم ذلك، أثار اختيار الجنرال وزيرين من خارج التيار الوطني الحر ردود فعل سلبية وسط كثيرين من أنصار التيّار، الذين كانوا يأملون من الجنرال اختيار الملتزمين حزبياً، بدلاً من المقرّبين من تكتّل التغيير والإصلاح. وكان لافتاً تردّد بعض المسؤولين في التيار في الدفاع عن خيار الجنرال، ما يؤكد حقيقة الكلام عن ضغط كبير مورس على الجنرال من داخل البيت العوني وخارجه (تردّد أيضاً أن الحريري لم يسرّ أبداً بتسمية نحّاس، وثمة في فريق الحريري من لا يستطيع السماع باسم عبود).
لكنّ المطّلعين على حيثيّات خيار زعيم التيّار يرون أنها الخطوة العونيّة الأكثر جدية على طريق التغيير والإصلاح. فقد اختار الجنرال وضع الحسابات الخاصة والشخصية والحزبية جانباً، ليختار وزراء يملكون في مجلس الوزراء الجواب على الأسئلة التي توجه دائماً إلى المعارضة بشأن البديل الاقتصادي.
فشربل نحّاس يقف في دائرة المتابعة منذ عام 1998 عندما بدأ إعداد برنامج التصحيح المالي لمصلحة حكومة الرئيس سليم الحص، وهو صاحب نظرية «التشركة» التي تدعو إلى إصلاح القطاع العام وجعله بمرونة القطاع الخاص دون الاضطرار إلى خصخصته، ما سيجعل طريق الخصخصة الحريرية مليئة بالحفر والمطبّات.
وضمن معايير الاختيار العوني لنحاس، يرد طبعاً مشروع التقاعد والحماية الاجتماعية الذي أعدّه نحّاس وتقدّم به تكتّل التغيير والإصلاح كمشروع قانون. والأهم، يقول أحد المؤتمنين على أسرار الجنرال، أن نحاس سيدقق في الشاردة والواردة في ما يخصّ وزارة المال، نظراً إلى معرفته بالصغيرة والكبيرة في وزارة المال بعد الدور الذي أداه في عهدي وزيري المال الأسبقين جورج قرم وإلياس سابا. وجدير بالذكر أنّ نحّاس الذي يعدّ أكثر المطّلعين على القضايا المالية العامة، هو من أشد المعترضين على السياسة النقدية التي يتبعها مصرف لبنان.
أما عبود، فكان يأمل الجنرال تعيينه وزيراً للصناعة. لكنّ تمسّك حزب الطاشناق بحقيبة الصناعة، جعله يقبل بحقيبة السياحة، فسمّى عبود، آملاً تحويل هذه الوزراة من إدارة رسمية ترخّص للمطاعم وتحيي حفلات انتخاب ملكات الجمال إلى وزارة إنتاجية ترعى إنعاش الصناعات اللبنانية وتطوّر فكرة المَعارض وأنواعها. ويروي شاهد على حسم الجنرال قراره إعطاء حقيبة السياحة لعبود في آخر دقيقة، أنه كان يفكر في من يستطيع مأسسة القطاع الأول في الدخل القومي، فلا تمتلئ الفنادق شهرين في السنة وتفرغ عشرة أشهر.
وفي ما يخصّ السير الذاتية لوزراء تكتل التغيير والإصلاح، يذكر أن وزير الطاقة جبران باسيل هو من مواليد البترون عام 1970، وقد تولّى مهمات وزير الاتصالات في الحكومة السابقة. أمّا وزير الصناعة، النائب السابق أبراهام دده يان، فمن مواليد بيروت عام 1939، أدار شركة مقاولات كبيرة انطلاقاً من دولة قطر. حصّة المردة ذهبت إلى وزير الدولة يوسف سعادة، من مواليد زغرتا عام 1967، وقد تنقّل بين مواقع قيادية عدّة في تيار المردة. أمّا وزير السياحة فادي عبود، فمن مواليد المتن عام 1955، وهو يرأس جمعية الصناعيين اللبنانيين منذ عام 2002. وأخيراً، وزير الاتصالات شربل نحاس، هو خبير اقتصادي يتفرغ منذ عام 1999 للعمل في مجالي الاستشارات والأبحاث الاقتصادية.
عبود وباسيل ودده يان وسعادة سيرتدون اليوم البذلة البيضاء لالتقاط الصورة التذكارية. أما نحّاس، فكان يتساءل، أمس، إن كان الوزراء يستأجرون هذه البذلة. فهو لا يملك بذلة بيضاء، وجميع أصدقائه يجزمون بأنه لن يمتلك واحدة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018