ارشيف من :أخبار لبنانية

يوم شهيد حزب الله: .. ومنهم من ينتظر...

يوم شهيد حزب الله: .. ومنهم من ينتظر...
يوم شهيد حزب الله: .. ومنهم من ينتظر...
فاتح عهد الاستشهاديين الشهيد المجاهد أحمد قصير

من اوراق المقاومة الاسلامية.. بطل عملية "خيبر"

فاطمة غملوش
يوم شهيد حزب الله: .. ومنهم من ينتظر..." تزف المقاومة الإسلامية إلى الأمة العربية والإسلامية الفتى الاستشهادي احمد قصير (حيدر) ابن الثمانية عشر عاما الذي نفذ عملية خيبر معاهدة دماء الشهداء المضيئة في ليل جبل عامل على استمرار المسيرة حتى انتصار المستضعفين .." .
كانت تلك الكلمات كفيلة بإخراج اسم احمد قصير إلى التداول على ألسنة الأشراف والأحرار في لبنان والأمة. 

ففي التاسع عشر من أيار/ مايو من العام 1985، وفي مسقط رأسه دير قانون النهر، دوى اسم احمد قصير على لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي زف للأمة هذا الشهيد المقدام بعد تكتم جاوز السنين الثلاث.

ولمن لا يعرف احمد قصير فإن نظرة سريعة إلى حياته التي لم تتجاوز الثمانية عشرة عاما تتفتح براعمها على التالي: ولد في العام 1964 فكان الطفل الثاني لعائلة الحاج جعفر قصير، عمل لفترة مع والده في السعودية، ثم شاء القدر أن يعود به إلى جنوب لبنان لينخرط في صفوف المقاومة آنذاك.

وهكذا عاد إلى أرضه التي آلمه احتلال الجيش الإسرائيلي لها منذ السادس من حزيران/ يونيو من العام 1982. عاد كما كان، " الشاب الجريء، المميز، صاحب القلب الطيب، والشخصية القوية، والمطلع على كثير من الأمور التي تكبر سنه" على حد ما يقول والد الشهيد الحاج جعفر قصير. 

والدة الشهيد احمد قصير وهي تستذكر ابنها، تروي كيف كان يعود إلى المنزل في أوقات متأخرة من الليل، فما إن تسأله عن سبب تأخره يبادرها بالقول: " كنا عم نلعب كرة قدم"، فتنظر إليه نظرة العارف، وتتبسم قائلة : " حدا بيلعب كرة بهالوقت".  

"لعب الكرة" يثمر...

كان رفاق وذوو الشهيد احمد قصير يقرؤون دوما على وجهه تعابير الاستنكار والثورة ضد الاحتلال الإسرائيلي لأرض لبنان والجنوب واعتداءاته الوحشية تجاه أهله. إلا أن أحدا لم يخطر بباله أن يوم الحادي عشر من تشرين الثاني من العام 1982 سيكون اليوم الذي يترجم فيه احمد قصير كل ما اختزنته روحه وكيانه من حب للأرض وحقد على العدو المحتل.

ماذا جرى في 11-11-1982؟

كان يوما مطرا وباردا، احتشد فيه عناصر جيش الاحتلال  الإسرائيلي  وجنوده وضباطه في مبنى مقر الحاكم العسكري في صور.  كانوا يتوافدون بكثرة، مسرعين نحو مصيرهم الذي لم يتوقعه احد.
يوم شهيد حزب الله: .. ومنهم من ينتظر...وبينما كان الجنود الإسرائيليون يحتمون من البرد والمطر، كان احمد قصير وبكل فرح وطمأنينة يتهيأ للعروج نحو الملكوت الاعلى. وما أدركت عقارب الساعة السابعة وعشرة دقائق، حتى كان احمد قصير يقتحم مقر الحاكم العسكري بسيارته المفخخة مسويا طبقاته الثمانية أرضا وموقعا بحسب الحصيلة التي اعترف بها الجيش الإسرائيلي أربعة وسبعون قتيلا  و27 مفقوداً بينهم مجموعة كبيرة من الضباط والخبراء الأمنيين .

ثقل لي العبوة جيدا كي أسرع في الوصول

يروي الشيخ كاظم ياسين في كتابه "قصص الأحرار" قصة للشهيد احمد قصير يذكر فيها:
رضا واحمد ساهران طوال الليل على تركيب العبوة الضخمة في السيارة التي سوف يقودها احمد قصير ويقتحم بها مقر الحاكم العسكري في بناية عزمي(...)
وبينما كان احمد يساعد رضا (الشهيد رضا حريري الذي كان بطلا مقاوما حضر لعملية قصير وغيرها من العمليات البطولية) في توضيب العبوة وإيصال أسلاكها، خطر على باله خاطر ضحك له. فبادره رضا:
ـ ما بك؟ لماذا تضحك؟
ـ ثقل لي العبوة جيدا تحت مقعدي
جلس رضا وكان مستلقيا عل ظهره تحت السيارة:
ـ لماذا؟
ـ أريد أن لا احس بالم الانتقال... أريد أن تكون شهادتي مريحة،" لطيفة، بطرفة عين.
دمعت عينا رضا ضمه إلى صدره... إلا أنهما عاودا بسرعة إكمال العمل الذي سوف يكون أقوى ضربة نوعية توجهها المقاومة الإسلامية لإسرائيل وفاتحة عصر الاستشهاد.

وانطلقت المسيرة...

بتلك الروحية وبذاك العزم والجرأة والإقدام، اقبل "حيدر"، وهو الاسم الجهادي الذي اختاره احمد قصير لنفسه، نحو الشهادة ليخطو وبكل ثقة الخطوة الأولى في قافلة العمليات الاستشهادية.
وانطلقت المسيرة، وتعزز العمل المقاوم، وصار تراب الوطن على موعد دائم مع الدم الطاهر الذي يسقيه بكرم، لينبت كرامة وعزة وانتصار. حتى صار لكل بيت موعد مع الشهادة، بشهيد أو أكثر.
يفتخر والدا الشهيد احمد قصير بأنهم لم يكتفوا بتقديم ولد واحد من عائلتهم، ككثير من العائلات المقاومة، بل كان لأحمد أيضا شقيقين شهيدين هما الشهيد موسى والشهيد ربيع، " وأنا على استعداد لأقدم روحي وأولادي الخمسة على خطى الشهداء فداء لنهج المقاومة" كما يقول الحاج جعفر والد قصير.
صلابة الحاج أبو جعفر توازيها صلابة زوجته. فبالرغم  من الثبات والحزم والصبر الذي يعكسه كلامها ونبرة صوتها  إلا أنك تبصر في عيني الحاجة أم موسى صور أبناء  الثلاث رغم الذين لها معهم في كل ليلة وقفة وذكريات.
ولأن "الأم كالقرآن كلاهما أوكل إليه صنع الرجال"، و لأن قلب الأم وحده يختبر في كل لحظة الم الفراق، فإن أعظم التحايا في يوم الشهيد تبعث لكل أم شهيد.

2009-11-10