ارشيف من :أخبار لبنانية

عون قرّر الهجوم في الإصلاح فهل يكون حزب الله إلى جانبه؟

عون قرّر الهجوم في الإصلاح فهل يكون حزب الله إلى جانبه؟
ابراهيم الأمين - صحيفة الاخبار

انطلاقة الحكومة السياسية والإنمائية والإدارية سوف تفتح شهيّة من تعذّر عليه مراقبة إدارة بلاده لسنوات خلت، باعتبار أن حكومة تصريف الأعمال التي قامت بعد اتفاق الدوحة، ظلّت تعاني من نقص المناعة الذي رافق الانفجار السياسي في البلاد والذي أوصلها إلى أحداث 7 أيار عام 2008. لكن هذه الحكومة التي قامت على نتائج انتخابات، وعلى توازنات جديدة في المنطقة وعلى أولويات دولية جديدة، تفرض على الناس التعامل معها بجدية أكبر. وربما هذا ما يجب النظر إليه من زاوية الدور المأمول منها من قبل القوى الرئيسية المكوّنة لها.

في فريق 14 آذار، سوف تتعمق أزمة الثقة المتفاقمة يوماً بعد يوم. ولن يبقي الناس معاً سوى حاجة بعضهم إلى بعض في مواجهة خصم مشترك هو المعارضة. لكن هذه القوى ليست في وارد التوجه نحو برامج إصلاحية من شأنها أن تترك أثراً جدياً على الوضع العام في البلاد. حتى رئيس الحكومة سعد الحريري، لن يعمد إلى تنفيذ انقلاب على مشروع والده الاقتصادي. وثمة سذاجة في تصور موقف كهذا، ما يعني أنه سوف يدير بطريقة مختلفة المشروع نفسه، وصولاً إلى الهدف نفسه، وهو بأوجه مختلفة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، علماً بأن من بين قوى الموالاة من سوف يكون تمايزه في مجالات عدة، وهو الفريق الوزاري للنائب وليد جنبلاط، ولا مصلحة لهؤلاء الوزراء بأي شكل من الأشكال في مواجهة مع رئيس الحكومة أو فريقه، ثم إن برامجهم لا تفرض عليهم المواجهة، ما عدا مشكلة الوزير غازي العريضي مع مافيات سيطرت على عمل وزارة الأشغال لفترة طويلة، وهي مافيات تشبه كل مافيات البلاد الأخرى لناحية أنه لا لون طائفياً أو مذهبياً أو سياسياً لها.

لكن ماذا عن فريق المعارضة؟

من جانب القوة البارزة في المعارضة أي حزب الله، فإن السلوك الذي قام خلال معركة تأليف الحكومة، ونوعية التنازلات والتسويات التي أدارها الحزب وصولاً إلى ما حصل عليه عملياً، تشير إلى حقيقة واحدة، وهي أن الحزب ينشد استقراراً سياسياً داخلياً، يخفّف عنه عبء التوترات التي تنعكس سلباً على مشروعه الأول والمتصل بتعزيز الجهوزية لمواجهة احتمالات الحرب الإسرائيلية الجديدة على لبنان، وهي احتمالات تزيد معقوليتها، بسبب ارتفاع منسوب الحوافز عند العدو الإسرائيلي، وما يكبحها هو عدم اكتمال جهوزية إسرائيل عسكرياً ومعلوماتياً، بالإضافة إلى عوامل أخرى سياسية إقليمية ودولية. وهذه الأولوية تفرض على الحزب مجموعة من الخطوات الداخلية، من بينها فك الاشتباك مع غالبية القوى السياسية الفاعلة، دون أن يقع في وهم التطابق أو المصالحة بمعناها السياسي، لكن أقلّه فإن الحزب يتصرف على أساس «التقليل من الأعباء».

ولذلك فإن حزب الله، المعني جدياً بإصلاح البلاد ومؤسساتها، بما يوفر لجمهوره ولبقية اللبنانيين خدمات أفضل، لا يبدو أنه معنيّ الآن بشنّ معركة مفتوحة حول هذا الأمر. وهو موضوع ربما نجد له عناصر متطابقة عند رئيس المجلس نبيه بري. لكن الأخير، الذي يتولى عادة الملفات الداخلية التي تخص الشيعة في لبنان، يشعر اليوم بأن هذه الحكومة ليست هي الحكومة القادرة على تحقيق اختراقات كبيرة، كما أن الواقع الذي تمثله أمل داخل الإدارة العامة، هو أحد عناوين النقاش عند أي جهة إصلاحية، لأنه متهم، بمعزل عن دقة هذه الاتهامات، بأنه أحد الشركاء الأساسيين في عملية إضعاف الدولة خلال حقبة 1990-2005. وبالتالي، فإن طريقة اختيار أمل لوزرائها في الحكومة إنما أخذت بالاعتبار عناصر محلية وذات بعد خاص، ولم تكن قائمة على فرضية تتصل بمشروع خاص لمواجهة أزمة البلاد، دون أن يعني هذا الكلام التشكيك بالوزراء الذين تولوا الحقائب كما هي حال بقية أعضاء الحكومة.
لكن الجديد من جانب المعارضة، هو ما أقدم عليه العماد ميشال عون، الذي أعطى إشارات أولية ولكن جدية، من خلال طريقة إدارته معركة تأليف الحكومة، وإصراره على الحصول على تمثيل


جدي ونوعي داخل الحكومة، لأنه يملك أجندة سوف تكون محل اختبار إضافي في المرحلة المقبلة، بعدما جربت من بعض الزوايا في الحكومة السابقة وخصوصاً مع الوزير جبران باسيل، الذي تعرّض لحملة عجيبة غريبة، ليس بسبب قرابته من الجنرال عون كما يوحي كثيرون، وخصوصاً أن صلات النسب تجمع بين فئات كثيرة تسيطر على مقاعد الحكومة والمجلس النيابي والإدارات العامة والوظائف الرئيسية في الدولة، ولكن باسيل تعرّض لحملة لأنه يمثل العماد عون سياسياً داخل مجلس الوزراء، ولأنه تجرأ على الخروج عن البرنامج التقليدي لكل الحكومات السابقة في مقاربة ملف بالغ الحساسية كملف الاتصالات، وهو الأمر الذي ترجم خطوات باتت ملموسة عند الناس، ولا تنفع في مقابلها نكات عن خدمة الهاتف الخلوي المتخلفة.

ودلت طريقة اختيار عون لوزرائه، وسعيه إلى دمغ الحكومة الحالية ببصمة واضحة، على أن عون قرّر الانتقال ـــــ على ما يقول قريب معني ـــــ من مرحلة الدفاع التي خاضها في فترة سابقة استمرت حتى الانتخابات، إلى مرحلة المواءمة بين تفاهمات داخلية وإقليمية، وبين هجوم يتصل عملياً بالعمل الإصلاحي داخل الحكومة، وهو أمر سوف ينعكس مواجهات داخل مجلس الوزراء.

وإذا كان ميزان الدقة في المواجهة الإصلاحية يظل رهن طريقة تصرف رئيس الحكومة والوزراء الآخرين، فإن الأسئلة الجدية هي: إلى أي حدّ يبدو طرف المعارضة الشيعي معنياً بهذه المعركة؟ وهل يقدر عون على خوضها من دون تعاون وتفاهم وتحالف وتفاعل مع بقية وزراء المعارضة؟ الواضح أنه ليس بمقدور أحد الإجابة الآن. لكن المهم هو قدرة حزب الله على اتخاذ قرار بضم وزيريه إلى حلقة وزراء عون، وتوفير الغطاء السياسي المطلوب لمعركة إصلاحية قائمة لا محالة.. فهل يبادر حزب الله إلى خطوة من هذا النوع، وذلك ضمن حملة النظام من الإيمان؟

2009-11-11