ارشيف من :أخبار لبنانية

تناقضات إسرائيلية حول لقاء أوباما ونتنياهو: العملية السلمية ماتت

تناقضات إسرائيلية حول لقاء أوباما ونتنياهو: العملية السلمية ماتت

خلافا للمعهود، تناقضت الصحف الإسرائيلية في نظرتها إلى طبيعة ونتائج زيارة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأميركية ولقائه مع الرئيس باراك اوباما.

ودلت العناوين على هذا التناقض حيث شددت «يديعوت احرونوت» على عناوين مثل «اللقاء والحرج» و«اوباما ونتنياهو: حديث متوتر في البيت الابيض». أما «معاريف» فاختارت عنوان «نتنياهو: الزيارة ستظهر كهامة». ولم تجد «هآرتس» عنوانا لها أفضل من «من دون صورة مشتركة، التقى نتنياهو واوباما نحو ساعة وأربعين دقيقة». و«في البيت الابيض، غاضبون من أن نتنياهو فرض عليهم لقاء». ورأت «اسرائيل اليوم»، وهي الصحيفة الأقرب لنتنياهو، أن تبرز وصف رئيس الحكومة «كانت هذه زيارة ذات مغزى» وأن «رئيس الوزراء يرد الشائعات عن مواجهة مع اوباما».

وقد أشار المراسل السياسي لـ«يديعوت»، شمعون شيفر، إلى أن نتنياهو خرج من الغرفة البيضاوية في البيت الابيض بعد ساعة وأربعين دقيقة مع اوباما، انتظره خلالها مستشاروه في الغرفة لسماع ما سيقوله. وبحسب شهادة بعضهم، فقد بدا «متوترا، وكانت شفتاه مشدودتين، وبالأساس ـ لم يعد معتدا». البيت الابيض لم ينشر صورة عن اللقاء كما هو متبع في مثل هذه الحالات، واكتفى ببيان قصير من 51 كلمة. ولم يكن في البيان أي كلمة عن الصداقة القديمة السنين بين الولايات المتحدة واسرائيل، بل بلاغ قصير.

واعتبر شيفر أنه ليس صدفة أن نتنياهو قرر اثر ذلك إلغاء الإيجازات التي خطط لها بعد اللقاء الليلي. وكتب أن الرئيس الاميركي حاول تربية نتنياهو والإيضاح له جيدا بان ثقافة «الركض لتبليغ الشباب»، غير مقبولة من ناحيته. وترك اوباما لنتنياهو أن يفهم بانه اذا كان معنيا بان يبني علاقات ثقة، فمن المجدي له جدا أن يحافظ على الكتمان، وإلا يخلق عناوين رئيسة أساسها «جئت، احتللت وانتصرت». وفهم نتنياهو التلميح الشديد الوضوح. وهكذا، عندما سئل أمس قبل أن يغادر الولايات المتحدة في طريقه الى اوروبا، حرص نتنياهو على الحفاظ على الغموض في كل ما يتعلق بمضمون لقائه مع الرئيس الاميركي. «كان لنا حديث جد ايجابي»، قال ولم يفصل.

وأوضح شيفر أنه ليس تخمينا منفلت العقال، التقدير بان اوباما لم يسمع نتنياهو فقط أقوالا «طيبة وايجابية». وبحسب مصادر في واشنطن، سعى اوباما الى تنظيف الطاولة من أقوال إشكالية نسبت لنتنياهو وبلغت مسامعه. ومن شبه اليقين ان اوباما اقترح على نتنياهو أن يبث الرعب فيه وان يسمع آذان الإسرائيليين والأميركيين التقدير بان «الولايات المتحدة ليست فقط البيت الابيض، وان لإسرائيل روافع قوة قادرة على ان تلوي ذراع حتى من يجلس في البيت الابيض». بعض من مستشاري اوباما رووا له بانه في الولاية الاولى لنتنياهو كرئيس وزراء، هدد في فترات الازمة مع الرئيس السابق بيل كلينتون بانه قادر على «إحراق واشنطن» وتجنيد أصدقاء اسرائيل في الكونغرس وفي أوساط جموع مستهدفة اخرى ممن يؤيدونها من دون تحفظ.

تواجد وزير الدفاع ايهود باراك في واشنطن، ساعد نتنياهو على إزالة «الدم الفاسد» الذي تراكم في قنوات الحوار بين مكتب رئيس الوزراء والبيت الابيض. ويعتبر باراك في واشنطن شخصية ايجابية يبذل كل ما في وسعه للتأثير على نتنياهو للإقدام على خطوات عملية تحرك المفاوضات مع الفلسطينيين.

وفي «معاريف»، رأى المعلق جدعون سامت أن «العملية السلمية ماتت. ومراسم الدفن تمت في اللقاء الغريب لبنيامين نتنياهو وباراك اوباما. فقد أجملت هذه المراسم موسم الفشل في مساعي الرئيس الاستثنائي لإحياء المفاوضات بين الأصم والابكم. العبارة نفسها، العملية السلمية، بدت فارغة من المضمون منذ زمن بعيد. وجدت نفسي غير مرة أتردد في طباعتها. مثل «معسكر السلام»، الذي أخذ في التضاؤل هنا، الى حفنة هزيلة».

واعتبر سامت أن «فترة الموات لنتنياهو ألحقت ضررا لا يقل عن عهد الحديث الكثير في نهاية حكم ايهود باراك. باراك استنتج من فشله في كامب ديفيد 2000 بانه ليس هناك مع من يمكن الحديث. وهكذا يكون أوقف المسيرة بضربة تشبه تقريبا اغتيال اسحق رابين. نتنياهو لم يتحدث على الإطلاق مع الطرف الآخر. وسجل كانجاز الرفض العملي للاستجابة لمبادرة اوباما. مؤيدوه هتفوا لحكمته السياسية. ها هو رجل ـ رجل، يحبط ارادة الزعيم الاميركي. ومهما كانت البيانات عن اللقاء، فقد استقبله في البيت الابيض، في ساعة المساء ومن دون وسائل اعلام، من خاب أمله في دفع الطرفين نحو الحديث. وقد ساهم كثيرا في هذه الهزيمة، بشكل مختلف. الطلب المتواضع لتجميد البناء في المستوطنات طرحه كطلب مؤدب. وكأن به يستدعي رد فعل نتنياهو الرافض».

وفي «هآرتس»، كتب شلومو افنيري الذي يعتبر المنظر السياسي لليسار الإسرائيلي، إن «إدارة اوباما مثلت خيبة عظيمة ولم تحقق اختراقا. وبعدما عدد الانفراجات في عدد من المواقع الداخلية والخارجية أشار إلى أن اوباما بدأ رئاسته بالإعلان أنه سيعمل بجد من أجل إحراز اتفاق إسرائيلي فلسطيني، وعين جورج ميتشل مبعوثه الخاص. لكنه حدث لميتشل ما حدث لوسطاء آخرين في المنطقة: فمع عدم رغبة سياسية عند الجانبين، يبقون عاجزين. عندما تورط ميتشل بعلاج وقف البناء الاسرائيلي في المستوطنات، أضاع الكثير من المال السياسي الاميركي: هل يقدر من لا يستطيع مواجهة «الزيادة الطبيعية» في المستوطنات على التوصل الى حل شامل للنزاع؟».

وأوضح افنيري أن زيارة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، بقيت ايضا عقيمة، وتهديد محمود عباس بالاستقالة، وان لم يتحقق، لا يشهد على نجاح اميركي كبير. اذا جدد التفاوض مع ذلك، فان الامر سيعرض على انه انجاز عظيم؛ لكن التفاوض تواجد هنا مدة سنتين في ايام ايهود اولمرت، ولم يصدر عن ذلك اتفاق. وأنهى مقالته بالقول «ليس صحيحا ان الطريق الى جهنم مرصوفة بالنيات الخيرة. تكون النيات الخيرة أحيانا غير مفضية الى اي مكان».

"السفير" - حلمي موسى

2009-11-12