ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص "الإنتقاد.نت": المراسل الحربي "تحديات ومخاطر"
سماح عفيف ياسين
تحت عنوان "المراسل الحربي تحديات ومخاطر"، أقامت التعبئة التربوية في حزب الله في كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية - الفرع الاول - ندوة برعاية مدير تحرير الأخبار في تلفزيون المنار الإعلامي عبد الله شمس الدين، عرض خلالها تجربته كمراسل حربي بدءاً من أفغانستان، مروراً بالعراق وصولاً الى لبنان، بحضور طلابي حاشد.
في بداية الندوة، لفت الاعلامي شمس الدين الى ان الاهتمام بمسألة "المراسل الحربي" بشكل عام بدأت مع بداية حرب الخليج الثانية، اما في لبنان، وعلى الرغم من وجود نزاعات مسلحة، فقد تم التركيز على وجود شخص يقوم بهذه المهمة مع حرب الخليج الثالثة.
وقال شمس الدين انه في لبنان لا يوجد سوى ثلاثة اشخاص قاموا بدورة الاعلام الحربي، هم بالاضافة اليه الاعلامية تانيا مهنا من المؤسسة الاعلامية للارسال والاعلامية ديانا مقلد من تلفزيون المستقبل.
واعتبر الاعلامي شمس الدين انه لا يمكن اٍرسال أي شخص الى الجبهة من دون ان يكون ملماً بالقانون الذي يحميه في حال تواجده في دائرة نزاع مسلح، لافتاً الى أنه لا يوجد أي جيش في العالم يطبق الجانب القانوني.
وأشار الى ضرورة معرفة المراسل أموراً عسكرية، كأنواع الاسلحة وكيفية الحماية في حال سقوط قذائف أو صواريخ بالقرب منه، وكذلك اتقانه اموراً طبية كالاسعافات الاولية.
وعدد شمس الدين مجموعة من المزايا يجب ان تكون متواجدة في المراسل الحربي، منها ما هو ذاتي فطري ومنها ما هو مكتسب، فالمزايا الذاتية هي الجرأة وعدم الخوف، الحكمة وعدم التهور، التي تعني بشكل أساسي المحافظة على النفس، سرعة البديهة وعدم التردد في اتخاذ القرار.
وفي هذا الاطار، روى شمس الدين، الذي كان أول مراسل عربي يدخل مدينة كركوك، تجربة خاصة له أثناء تغطيته الغزو الاميركي للعراق.
فقال شمس الدين "كنت أعمل في مدينة أربيل على موضوع معين، ولكني وعندما تمكنت من الدخول الى كركوك، مع صحفيَّيْن آخريْن، لم أتردد من الدخول الى المدينة على الرغم من ان الطريق كانت محفوفة بالمخاطر في ظل انتشار اعمال السرقة والنهب والدمار والسطو الاميركي على آبار النفط، بالاضافة الى انني اضطررت الى تغيير الموضوع الذي كنت أعمل عليه ... ومع ذلك لم أتردد وأخذت قراري بأن أبقى في المدينة...
ولكن حصل ما لم يكن في الحسبان، فلم يكن هناك أي وكالة نتعامل معها لبث التقرير الذي كنت قد أعددته، لذلك ومن دون تفكير قررت العودة الى أربيل ...
ورغم معارضة السائق الذي كان برفقتي، نظراً للأخطار التي قد تواجهنا لا سيما عمليات السرقة التي كدت أن أتعرض لها لولا أني طلبت مساعدة من ضابط عراقي تعرفنا عليه هناك، عدت الى أربيل وقمت ببث تقريري الذي كان التقرير الاول الذي يبث عن مدينة كركوك ... " .
وعن المواصفات المكتسبة، لفت عبد الله شمس الدين الى ضرورة اٍتقان المراسل لغة ثانية لا سيما لغة البلد الذي سيتوجه اٍليه، وأهمية حيازته على أكبر عدد من أرقام الهواتف المحلية والدولية التي يمكن ان يحتاجها، وتحديده للأماكن التي يمكنه اللجوء اليها في حالات الخطر الشديد من بعثات دبلوماسية ومكاتب اعلامية ومنظمات انسانية للتواصل معهم خلال تعرضه لاي حادث، بالاضافة الى تعرفه على المكان الذي سيتواجد فيه، والجهات التي سيتعامل معها والوكالات التي سيبث من خلالها تقاريره، التقنيات الموجودة بحوزته، معرفة المسافة بين مركزه والمركز الذي سيبث من خلاله.
كما أكد على ضرورة اٍبلاغ المراسل مسبقاً احد زملائه الصحفيين او أحد الأشخاص في مركز عمله عن المكان الذي يودّ التوجه اليه، وخضوعه لدورات تعلّمه كيفية التعامل مع المعوقات العسكرية التي قد تواجهه (التعرض للقصف، اطلاق النار، الغام، اسلحة كيماوية او نووية، اسر...)، إتقانه قيادة السيارة وتدربه على استخدام التكنلوجيا وحيازته المال الكافي.
وشدد شمس الدين على أهمية الوقت والإلتزام به، لافتاً الى ان المراسل الحربي، وفي مرحلة من المراحل، لا يجب ان يركز على الجودة التقنية للخبر وانما على الوقت الذي يجب اٍرساله فيه وبثّه خاصة إذا كان سبقاً صحفياًّ.
ولم يغفل المراسل أهمية وسائل الاستدلال على الجهات التي هي على نوعين تقنية وشعبية.
فالتقنية تكون من خلال البوصلة والـ "جي. بي. اي"، أما الشعبية فهي الليلية (مجموعة الميزان، القطب الشمالي، الدب الاكبر، ذات الكرسي، المذنب، الثريا، القمر ...) والنهارية هي شروق الشمس وغروبها والساعة اليدوية ذات الخلفية السوداء التي تعكس ضوء الشمس، المساجد، الكنائس ...
وعن سلامة الصحفي الشخصية والجهة الحامية لها، أشار شمس الدين الى المادة التاسعة والسبعين من البروتوكول الأول الإضافي لإتفاقية جنيف التي تعتبر الصحفي مدني ينطبق عليه قانون حماية المدنيين في النزاعات المسلحة شرط عدم قيامه بأي عمل عسكري.
كما يحظر القانون الدولي تعذيب الصحفي او إهانته،أسره، الإعتداء على كرامته، تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم.
وفي هذا الإطار، لفت شمس الدين الى أنه لا يزال حتى اليوم هناك صحفيين محتجزين، بالإضافة الى إهانة الكرامات في العراق وافغانستان، وتنفيذ أحكام الإعدام بحق صحفيَّيْن أحدهم في فلسطين والآخر في العراق.
وتابع الإعلامي "المنظمة الدولية لحماية الصحفيين وضعت خطاً ساخناً (++41792173285) لحماية الصحفي الذي يتوجب عليه التواصل مع المنظمة لتحديد المكان".
أما في حال الإختفاء على سبيل المثال، قال شمس الدين انه يتوجب ان يتواصل مع المنظمة احد افراد عائلته أو فريق عمله للبحث عنه لأنه بإمكان هذه المنظمة الدخول الى أماكن تعد محظورة.
وشدد شمس الدين على أن الصحفي ملزم بالتقيد بمجموعة محظورات وذلك لحمايته الشخصية، ومنها عدم ارتدائه الثياب العسكرية أثناء قيامه بواجبه الصحفي،عدم مرافقة مسلحين أو قوة عسكرية أثناء تغطيته للاحداث لئلا يصبح طرفاً في النزاع، عدم يمنع عليه استخدام سيارات عسكرية وتجنب حمل السلاح.
واعتبر شمس الدين انه بإمكان الصحفي اللجوء إلى الحيلة لأخذ المعلومة معطياً مثالا على ذلك من تجربته الشخصية في العراق، فقال شمس الدين إن "الميكروفون" الذي كان بحوزته لم يكن له شريط، وبالتالي كان يخبأه داخل ثيابه ويطلب من المصور التصوير عن بعد، وعند قيامه بأي دردشة مع المسؤولين العسكريين هناك، كان يحصل على المعلومات التي يريد دون ان يكتشف الشخص المحاور إلا حين عرض التقرير على شاشات الاعلام .
تجدر الإشارة إلى ان الإعلامي عبد الله شمس الدين هو أوّل صحفي عربي يدخل الى مغاور "طالبان" في أفغانستان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018