ارشيف من :أخبار لبنانية
انطلاقة ايجابية للحكومة والاميركي دخل على خط البيان الوزاري فردّت لجنة البيان وأجواء التوافق..
"الانتقاد.نت" احمد شعيتو
الوزير سعادة لـ"الانتقاد نت: البيان نحو اقرار سريع ونحن من يصيغه ولا نريد نصائح ونرفض التدخل
انطلقت الحكومة اللبنانية في اجواء سياسية بناءة يتوقع ويؤمل استمرارها عنوانا للمرحلة المقبلة، مجسدة التوافق الوطني في مواجهة الملفات المختلفة داخليا والتحديات الخارجية، وكان خطاب رئيس الحكومة المتكرر حول الوحدة الوطنية في مواجهة التهديدات، مؤشرا ملموسا واضفى طابعا تفاؤليا بطبيعة تعاون الافرقاء، ورفض امتداد أي يد الى ساحتهم الوطنية، في ظل ما يشير الى رغبة اميركية واضحة باستمرار التدخل عكسها بيان البيت الابيض حول الحكومة.
ففيما لم تكد تجف يده المبللة في "مغطس" تأليف الحكومة اللبنانية بل وخريطة حقائبها الوزارية، أبى "الاميركي" إلا ان يغطّس يده ثانيةً في موضوع البيان الوزاري المرتقب للحكومة..
بيان البيت الابيض "المهنئ"، بولادة حكومةٍ جعل من تدخله مخاض ولادتها عسيرا وطويلا ظهر ليدرج "مطالبه" من البيان الوزاري وسياسة الحكومة المقبلة، من التزام بالقرارات الدولية مع حرص على تعدادها، الى التأكيد على بسط سيادة الدولة على كامل اراضيها بما يحمل هذا التعبير من معاني مزدوجة لدى الاميركي، وصولا حتى التدخل بموضوع الاصلاحات الاقتصادية للحكومة..
لكن اتى جو التوافق في المواقف، والايجابية الشاملة في لجنة البيان الوزاري-بحسب معلومات "الانتقاد نت" ليضرب اهدافه الخبيثة والفتنوية، كما اتى الرد من اللجنة عبر الوزير فيها يوسف سعادة الذي تحدث ل"الانتقاد نت"، باعلان رفض اللجنة مثل هذا التدخل وتاكيد اننا "نحن من ينجز البيان الوزاري"..
المهمة الاولى
المهمة الاولى لحكومة الحريري هي صياغة البيان الوزاري، والبيان الوزاري لكل حكومة جديدة ، وهو الصيغة المكتوبة التي تترجم التوجه الذي ستتخذه الحكومة في سياساتها الداخلية وتعاطيها مع الملفات الاساسية والاستراتيجية المتعلقة بالداخل وبعلاقتها مع المحيط ومع المجتمع الدولي بشكل عام ، صياغته ومن ثم اقراره في مجلس الوزراء وتوجه الحكومة بعد ذلك الى مجلس النواب لنيل ثقة المجلس على اساسه، خطوات ضرورية قبل انطلاقة عمل الحكومة..
واي تعثر او تاخير في اقراره يؤخر عمل الحكومة على الملفات الموضوعة على رف الانتظار او التفعيل او التطوير، نظرا لاهمية عمل الحكومة في تحريك عجلة الادارات والمؤسسات واتخاذ القرارات السياسة والادارية والامنية والاقتصادية والاجتماعية، فكيف بحكومة تاخرت اكثر من 4 اشهر قبل ان تشكل، عدا عن ان اي تجاذب متصاعد في موضوع البيان الوزاري يوتر الاجواء الوطنية والسياسية بما هو غير محمود العقبى خاصة اذا ما تاثر به الشارع.
وفيما يعتبر العديد من الاطراف والمتابعين ان موضوع المقاومة وكيفية تناول البيان الوزاري هذا الموضوع هو الملف الاساسي في البيان، خاصة في ضوء اختلاف سابق في وجهات النظر السياسية حول طريقة حماية لبنان، فإن المواضيع والتوجهات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة في فترة عهدها لا تقل شأنا.
انطلاقة الحكومة والاجواء السياسية المحيطة بالبيان الوزاري
اجواء جيدة وتوافقية احاطت بانطلاقة الحكومة منذ خطاب الرئيس الحريري من قصر بعبدا الذي حمل مضامين التفاهم الوطني الى مواقف العماد ميشال عون وباقي السياسيين، وفيما عكر صفو الانطلاقة الى حد ما اعتكاف حزب الكتائب عن المشاركة في الحكومة فأن الاجتماع الحكومي الاول كان اجتماعا سلسا، وشكل لجنة صساغة البيان الوزاري التي اجتمعت في اليوم التالي برئاسة الحريري بعد تسلمه مهامه في السراي الحكومي، وكانت اجواء الاجتماع ايجابية جدا.
هذه الاجواء العامة تشير الى ان طاولة الحوار هي التي ستكون كفيلة وحدها بتناول موضوع السلاح والاستراتيجية الدفاعية وان اي اختلاف في وجهات النظر حول سلاح المقاومة لن يطفو على سطح صيغة البيان الوزاري، وذلك لمؤشرات عدة:
-تضاؤل حجم الهوة بين الاطراف السياسية تدريجيا حتى بدا المتطرفون منهم شبه منعزلين.
-الاصطفافات الجديدة التي جعلت من بعض اطراف 14 اذار مبتعدين عن خطاب هذا الفريق من موضوع المقاومة، وعودتهم الى التاكيد على اهمية هذا السلاح في الدفاع عن لبنان ، كالنائب وليد جنبلاط الذي اكد في اخر تصريح له انه يجب ادراج الحق في المقاومة ..قائلا: من الضروري اعتماد النص السابق الذي كان معتمدا في البيان الوزاري للحكومة السابقة، على اساس ان ذلك النص يشكل نقطة اجماع حوله (عدم المس بالمقاومة)، وذلك حتى تحرير مزارع شبعا، علما ان القرارات الدولية لم تعطنا شيئا..
- رئيس الحكومة يتخذ منحى تهدويا ومتفهما في موضوع المقاومة في هذه المرحلة وهو ما يتوقع ان يثبت عليه في الفترة المقبلة.
-ملاحظة متابعين ان اجواء التوافق الاقليمي التي انعكست توافقا على حكومة الوحدة -ولو بعد حين- ستستمر تاثيرا على الداخل بما يبعد الملفات الخلافية.
- اشارة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطاب يوم الشهيد الى ان المرجو من الاطراف عدم طرح الملفات الكبرى الان والتي قد تحمل بذور خلاف وتاجيل طرحها لكي يرتاح البلد قليلا، وهذا يحمل من ضمن ما يحمله بحسب متابعين املا ضمنيا في عدم اتخاذ موضوع البيان الوزاري جبهات مضادة.
-توقع السيد نصر الله عدم وجود عقبات امام البيان الوزاري وهي سمة التصريحات والمواقف في هذا الاطار ونمها رئي مجلس النواب الذي قال ان كل الامور "ماشية" في ما خص البيان كما كان توقع مماثل من النائب ولد جنبلاط.
البارز هو التوجه الذي خطه رئيس الجمهورية في كيفية صياغة البيان الوزاري ومضمونه وذلك اثناء جلسة الحكومة الاولى، مما سيساهم بحسب المراقبين في اضفاء جو توافقي اضافي على الصياغة من حيث عنونة الرئيس سليمان لمصادر البيان الوزاري المفترضة والمطلوبة بما يلي:
-البيان الوزاري للحكومة السابقة
-خطاب القسم الذي القاه سليمان في مجلس النواب عند توليه
-خطاب الحريري عتد ولادة الحكومة
واذا اخذنا الشق الاول اي البيان الوزاري للحكومة السابقة فهنا نعود الى تاكيد البيان السابق على حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير الارض، فيما كان كلام مشابه في خطاب القسم ومؤكد على الثوابت والعلاقة مع سوريا، كما جاء جو خطاب الحريري بعيد تشكيل الحكومة والذي وضع لتوجهها خطوطا عريضة، ليؤكد على اهمية التصدي للتهديدات الاسرائيلية وكذلك على التعاون الداخلي والتوافق الوطني..
الوزير سعادة : هناك نية عند الجميع بإنجاز البيان الوزاري سريعا
هذه الاجواء اكدها ل"الانتقاد.نت" الوزير يوسف سعادة وهو عضو في لجنة صياغة البيان الوزاري التي التأمت في اول اجتماع لها الاربعاء برئاسة رئيس الحكومة في السراي الحكومي. وهو يقول "الاجواء في الجلسة كانت مقبولة وايجابية وهناك اتجاه ونية عند الجميع نحو انجاز البيان الوزاري بسرعة وفي اقرب وقت والاسراع في ذلك" متوقعا ان يتم ذلك قبل عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني.
ولفت الى ان اجتماعا مقبلا تقرر عقده الاثنين مشيرا الى ان الصياغة لن تتطلب سوى اجتماعات قليلة قبل انجازها نهائيا.
وعند سؤاله عما سيستند عليه البيان الحالي وماذا عن موضوع المقاومة يرفض سعادة تحديد موضوع بعينه لكنه يشير الى نقطتين:
-سيعتمد البيان الوزاري على بيان الحكومة السابق وعلى ما تحدث عنه رئيس الجمهورية اي خطاب القسم وخطاب رئيس الحكومة عقب التأليف الحكومي.
- هناك ايجابية في الشق السياسي من البيان وهذه الايجابية معممة ايضا على كل الموضوعات الاقتصادية والسياسية والامنية والاجتماعية منها.
المتابع لموضوع البيان الوزاري لا يسعه الا التوقف عند الدخول الاميركي السافر على خط هذا البيان عبر اشارة بيان البيت الابيض، الى المأمول برأيه من توجه البيان الوزاري ومضمونه حول القرارات الدولية وبسط سيادة الدولة والاصلاحات الاقتصادية بما شكل علامة فارقة مجددا في التعاطي الاميركي مع الملفات الداخلية اللبنانية.
لكن يرد على التدخل الاميركي الطرف الافضل للرد في هذا الاطار وهو الطرف المولج صياغة البيان اي لجنة صياغة البيان الوزاري، عبر الوزير سعادة قائلا "نحن -كلبنانيون وكلجنة وزارية مختصة بصياغة البيان- من يعمل على البيان الوزاري ونحن من سينجز هذا البيان ولا احد اخر "..
ولكن بيان البيت الابيض حاول علانية وضع خطوط عامة للبيان الوزاري وتمنيات هو يامل بها، وهنا يرد سعادة "نحن لا نحتاج الى نصائح في موضوع صياغة البيان الوزاري للحكومة من اي احد ومن اي طرف خارجي"..
لكن كيف يصف سعادة مضمون بيان البيت الابيض حول البيان الوزاري ؟ يقول سعادة ان "هذا البيان وهذا الموقف هو تدخل واضح من قبل طرف خارجي في موضوع داخلي واساسي هو البيان الوزاري ونحن نرفض هذا التدخل".
هنا تكمن اهمية تجسيد عنوان "حكومة وحدة وطنية" في هذا الموضوع اي ان الوحدة والتوافق هي ما سيفرز بيانا مقبولا من الجميع دون الالتفات للمطالب التدخلية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018