ارشيف من :أخبار لبنانية

المخدر مقابل العمالة .. الى اين؟

المخدر مقابل العمالة .. الى اين؟

"الإنتقاد .نت" - قاسم ريا

المخدر، آفة تعصف بمجتمعنا، وتكبر يوماً بعد يوم، في ظل محاولات خجولة من الدولة للمعالجة الفعلية لها، والحد من إنتشارها، الذي تخطى الطبقات الفقيرة، ليفتك بين أبناء الطبقات العليا، والأسوأ من ذلك، محاولات مشبوهة.. المخدر مقابل العمالة .. وهذا ما طرحه سماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله يوم أمس، وشكّل محوراً أساسياً في خطابه بمناسبة يوم شهيد حزب الله، وللوقوف على هذا الأمر، أجرت الـ "إلانتقاد .نت" تحقيقا ميدانيا وقفت فيه على آثار هذه الآفة ومخاطرها على المجتمع اللبناني.

يقول حسام الطالب في كلية إدارة الأعمال أن هذه المشكلة أسبابها الأساسية هي الجوانب الإقتصادية، حيث يمنح المخدر بعض الأمل الوهمي للشباب الطامح بمستقبل، والخائف من الفقر، ويكون أشبه بوسيلة للخروج من الواقع المرير، وايضاً هناك الفئة الغنية بشكل فاحش، تشعر بفراغ معين بسبب حب تجربة كل شيء، بينما تنخفض نسب التعاطي بين ابناء الطبقة الوسطى.

أما عن التجار، فهناك التجار الصغار الذين يعرضون انفسهم لخطر الملاحقة القانونية، وفي نفس الوقت نجد أنهم لا يستفيدون فعلياً من التجارة بالمخدرات إلا لقضاء حوائجهم البسيطة. بينما ينعم التجار الكبار بمردود هذه المواد المخدرة، وفي أغلب الأحيان يتمتع بحماية رسمية، فإن قامت بالتحقيق معه يوماً ما، يخرج بعد ساعات، ويتم تجنيده للعمل مع الأجهزة الأمنية، بحجة كشف عدد اكبر من المروجين، فيقوم الأخير بالإبلاغ عمن يعتبرهم المنافسين له في تجارته.. ويستمر الفساد..

ويرى  دانيال، أن هذه المشكلة قديمة وتعود إلى الأحداث اللبنانية والحرب الأهلية، حيث أخذ مثالاّ تكلم فيه عن الفساد والرذيلة والجموح في المجتمع الفرنسي الذي بدأ مع الحرب الفيتنامية الأولى وحرب التحرير الجزائرية، وأثر بشكل كبير في بنيان المجتمع الفرنسي مع العلم بأن ساحات النزاع كانت بعيدة نوعاً ما عن الأراضي الفرنسية، ومع ذلك قامت فرنسا بمجهود كبير عبر الأنشطة الإجتماعية وبيوت الشباب والثقافة، وإصلاحيات ومراكز إعادة تأهيل، ومراكز تربية ومراقبة وتعليم نظم خاصة للحؤول دون الوقوع في الإدمان".

أما في لبنان فكانت البيئة الإجتماعية هي نفسها ميدان المعركة، ولذلك كان التأثير أكبر مع العلم بوجود التركيبة الإجتماعية المختلفة عن فرنسا، والبيئة الدينية المحافظة، ولكن الخطط الشيطانية الصهيونية المتبعة بنشر الفساد ونشر المخدرات ومشروبات الطاقة، وتقوم ببث المواد الكميائية في المزروعات والمواد المعلبة، وتساءل عن السبب الذي يجعل بعض أصناف التبغ والتنباك مخصصة فقط للشرق الأوسط، وعن مدى فعالية الرقابة التي تفرضها الدولة اللبنانية على المنتجات التي تدخل أراضيها.


وتقول رشا - فتاة تعمل في مقهى - " نرى اليوم شباب بعمر 15 سنة يقومون بلف المخدر علناً على الطرقات، أو في السيارات، وتطور معهم هذه الحالات، ليصل الى مرحلة من اليأس يمكن أن يلجأ إلى السرقة أو لبيع نفسه مقابل المخدر، لذلك يجب وضع برامج توعية على التلفزيونات لكي يفهم الناس مخاطر هذه الأفة الإجتماعية، وهناك العديد من الأمثلة المؤسفة التي تحصل في الجامعات لأناس أبرياء، يعرض عليهم أصدقائهم حلويات، وتكون هي من أنواع المخدر، ويصبحوا مدمنين عليها، بسبب إجرام البعض، وعدم إهتمامهم للحياة التي قد تدمر بسببهم، وبالأخص في ظل غياب التفهم من قبل الأهالي، الذين في اغلب الحالات يقوموا بنفي الإبن " الضال " كما يدعونه لو ابتلي بالمخدر لا قدّر الله.

أما السلطة، فهي نائمة عن كل هذا، فلو كانت تعطي حقوق الناس والتوظيف، لما احتاج أحد إلى المخدر للحصول على المال بشكل سريع، أو للخروج من حالات الفقر واليأس أي الخروج من الواقع والعيش بشكل مخدر وفي الأحلام الوردية..

وعن كلام السيد نصرالله يقول الحاج علي - صاحب متجر للساعات - أنه كان ممتازاً وأن الجميع كان يتطلع إلى مثل هذا الحديث من سماحة السيد، وحتى من غيره من المسؤولين الغيورين على كرامة الناس، والذين يهمهم أمر الأجيال الصاعدة في لبنان، وهذا الموضوع إجتماعي وخطير جداً على الأجيال القادمة، للحد من الفساد المنتشر والذي تظهر معالمه في  تعاطي المخدرات.

وهذه القضايا التي تطرق لها السيد نصرالله، أدخلت نوعاً من الراحة في نفوسنا، وكذلك كلامه عن هذا الموضوع في وقت يعرف الجميع الكم الهائل من المشاغل التي يفكر فيها، تظهر أهميته ومدى قلق سماحته على مستقبل أبنائنا، خصوصاً أنه تطرق لهذا الموضوع في مناسبة يوم شهيد حزب الله، ليحفظ ربما نهج شهداء المقاومة، الذي قد تدمره هذه الآفات الإجتماعية المقلقة، إن كان بالعمالة، او بعدم الإكتراث واللامبالاة للكرامة والعرض، وسائر المقدسات.

وتساءل الحاج علي عن المواد الخطرة التي ترسل من الخارج كبعض أنواع الأدوية والحبوب، والتي تباع في الصيدليات بشكل عشوائي للمكاسب المادية،" ألا يجب أن يتم ملاحقتهم؟ وهم يصرفون الدواء بوصفة شفهية؟  ومن غير أي وصفة طبية، لم يمنع في اوروبا الحصول على الدواء من غير وصفة طبية، ولو كان "بانادول" ؟!

وكذلك أكد محمد - صيدلي - أن بعض الصيدليات تقوم بأخذ مبالغ إضافية لإعطاء بعض الأدوية المخدرة من دون وصفة طبية، وهنا يجب على الدولة ملاحقة هذه الصيدليات والتشديد عليها وفرض نوع من الرقابة والتصريح عن أي دواء يباع لديها، وحتى يمكن أن نسأل عن الأدوية الرخيصة الثمن كعلبة فيها ستون حبة وسعرها خمسة آلاف ليرة، ولولا المستحى لبيعت مجاناً لكن المهم أن تقوم بتعاطي هذه العلبة، هنا لا بد من السؤال عن مصدر هذه الحبوب، ولمن المصلحة في خلق شعب مخدر لا يميز بين الصح و الخطأ وبين الصديق والعدو..

وعن تجنيد الأجهزة الأمنية لبعض تجار ومروجي المخدرات، يقول فادي - عامل توصيل - "إن هذا التاجر أو المروج يكبر اكثر بعد تعامله مع الأجهزة الأمنية، وخصوصاً لأنه تذوق مال الحرام والمخدرات، فلا يستلذ بمال نظيف من عرق جبينه وتعبه، بل يستلذ بمال يكسبه من معاناة الناس، ودمار حياتهم الإجتماعية والفكرية والدينية، والدولة تكون هي المسؤولة عما حصل وعن كل النتائج التي تترتب من تجنيدهم لبعض التجار عسى أن يعملوا لمصلحتها بحجة كشف المزيد من التجار والمزيد من المدمنين على المواد المخدرة .

وأما عن كيفية معالجة هذه المشكلة، يقول فادي انه يجب البدء أولاً بالنظام، ومعالجة الفساد فيه، لمنع الرشاوى والمخالفات الكثيرة، وكذلك تفعيل التوعية والإرشاد الإجتماعي في المدارس، وحتى للأهل كي يتعلموا كيفية التعامل مع حالات من هذا النوع، وكيفية توعية أطفالهم لحمايتهم من هذا المرض الخطير.

2009-11-12