ارشيف من :أخبار لبنانية
آية الله فضل الله: الحكومة أمام تحديات كبيرة ونريد للجميع أن يتعاونوا لضمان نجاح مسيرتها الجديدة
رأى آية الله السيد محمد حسين فضل الله أن "العالم احتفل قبل أيام بالذكرى العشرين لسقوط جدار برلين، وهي الذكرى التي جمعت زعماء الغرب الذين اعتبروا المناسبة عيدا لأوروبا كلها.. في الوقت الذي كان العدو الصهيوني يواصل الزحف عبر الجدار العنصري الممتد لمسافة 770 كيلومترا داخل الضفة الغربية، من دون أن يتكلم هذا العالم، الذي يطلقون عليه العالم الحر ويريدون للبشرية كلها أن تحمل قيمه ومبادئه، بكلمة واحدة فاعلة حول هذا الجدار الذي حول حياة الفلسطينيين جحيما، وحبسهم في سجن كبير، في الوقت الذي تحكم فيه الاحتلال بمصادر المياه، وأطبق على الأرض والسماء، وواصل عمليات القمع والاعتقال والاغتيال بما لا مثيل له في العالم كله".
وخلال القائه خطبة صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، أشار السيد فضل الله الى "إن هذا الجدار الذي قضت محكمة العدل الدولية بأنه غير شرعي، وطالبت بإزالته، لا يزال ماثلا أمام العالم الذي يسمع العرب كلمات المديح، ويمد الكيان الصهيوني بكل عناصر القوة والبطش وآلة القتل الأكثر فتكا في العالم، وقد شهدنا في هذا الأسبوع مسرحية جديدة من مسرحيات الضحك على الذقون العربية، حيث أثارت وسائل الإعلام العربية الحديث عن لقاء رئيس حكومة العدو بالرئيس الأميركي، وأنه كان لقاء فاترا، في الوقت الذي كانت المناورات الأميركية ـ الإسرائيلية الأضخم تسدل الستار على التقنيات العسكرية الصاروخية التي يراد لها أن تكون نموذجا يحتذى في الحرب القادمة على لبنان وعلى المنطقة العربية والإسلامية عموما".
وأوضح "أن وقوف المستشارة الألمانية التي أعلنت أمام الكونغرس الأميركي الحرب على العالم العربي والإسلامي بطريقة غير مباشرة، ولتتحدث ـ مشيرة إلى إيران ـ أن "من يهدد إسرائيل يهددنا" يؤكد بأن بعض القادة في أوروبا لا يحترمون إرادة الشعوب، ولا يريدون لمن يتعرض للاحتلال والاضطهاد أن يتخلص من الاحتلال، وبالتالي فهم يقبعون داخل الجدران السياسية المعقدة والمظلمة، فيما يحتفلون شكليا بإسقاط الجدران التي تفصل بين الشعوب، وتمنعها من تحقيق أهدافها في الحرية وتقرير المصير".
واكد سماحته "انه لمن المعيب حقا أن تتحدث التقارير الدقيقة عن أن الاحتلال الصهيوني هدم في القدس ما يزيد عن 25 ألف منزل إلى الآن، في الوقت الذي يجري جيش العدو مناورة مشتركة مع الجيش الأردني، وبعد يوم واحد من انتهاء المناورة الصهيونية مع الجيش الأميركي، وهذا كله في الوقت الذي نسمع فيه حديثا متواصلا من الجامعة العربية وغيرها عن وقوفها إلى جانب هذا البلد العربي أو ذاك، ودعمها لكل ما يحمي سيادته.. ونحن نريد للعرب جميعا أن يحافظوا على وحدة بلدانهم وعلى سيادتهم، ولكن ماذا عن السيادة في مواجهة الاحتلال الأميركي، وماذا عن السيادة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي؟".
وتوجه الى الفلسطينيين "الذين تصدر بحقهم وبحق العرب عموما مزيدا من الفتاوى اليهودية التلمودية التي تبيح قتل أطفالهم، وحتى الرضع منهم"، بالقول "اكتشفتم ما هي أميركا التي تريد أن تقودكم إلى طاولة الاستسلام من دون شروط مسبقة، وعرفتم خدع الإدارة الجديدة وسياستها النفاقية إلى المستوى الذي أسقطت فيه حتى ورقة التوت عن القيادات الرسمية عندكم.. ولذلك فلا مجال أمامكم إلا بالعودة إلى خيار التحرير الفعلي عبر المقاومة، كخيار وحيد ضاغط قد يدفع بالاحتلال إلى رفع قبضته الإرهابية عن صدوركم وأعناقكم".
على صعيد الوضع في لبنان،قال سماحته:"خرج لبنان من سكرة الانفعالات والسجالات إلى فكرة الدولة التي تواجه التحديات على كافة المستويات، وليس أقلها التحدي الإسرائيلي القادم من الجنوب، ومن الاختراقات اليومية، والتهديدات المتواصلة بضرب البنى التحتية وتدمير البلد كله، وآخرها من رئيس أركان جيش العدو، الأمر الذي يفرض على الحكومة أن تولي مسألة الاستراتيجية الدفاعية اهتمامها الكبير، وتعمل لتركيز وتطوير عناصر القوة اللبنانية الذاتية الكامنة في الجيش اللبناني والمقاومة لمواجهة أي طارئ، ولردع اي عدوان إسرائيلي محتمل".
السيد فضل الله دعا الجميع الى "أن ينطلقوا في نطاق حركة متكاملة لمواجهة المخاطر الاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي تتهدد البلد، لأننا نعتقد أن الآفات الاجتماعية الكبرى التي بدأت تضرب مجتمعاتنا من دون أن تفرق بين مذهب ومذهب، وطائفة وأخرى، وأن نارها يمكن أن تمتد حتى تدخل على المسؤولين بيوتهم وعوائلهم.. ومنها آفة المخدرات التي بلغت حدا خطيرا، والتجسس لصالح العدو والاعتداء على أموال الناس وأرواحهم وممتلكاتهم، كما التسيب في مراعاة النظام العام في الحياة العامة، إضافة إلى الظلام الدامس الذي يعاني منه البلد في ظل تصاعد أزمة الكهرباء، وما يرافقه من عمليات التعدي على شبكتي الكهرباء والمياه، ناهيك عن المسائل المتعلقة بغذاء الناس ومائهم ودوائهم واستشفائهم مما بات تحت رحمة الفاسدين والمحتكرين الكبار والصغار، حتى بات الناس غير واثقين من الطعام الذي يأكلون، والماء الذي يشربون، والدواء الذي يتناولون".
وأعرب سماحته في ختام خطبته عن اعتقاده "أن الحكومة، على تواضعها وعلى خطورة الأوضاع المحيطة بها، أمام تحديات كبيرة، ونريد للجميع أن يتعاونوا لضمان نجاح مسيرتها الجديدة، فقد تعب اللبنانيون من الكلام الكثير، والصخب الخطير، وباتوا يتطلعون إلى العمل الجاد لإصلاح أوضاعهم، وتقويم حياتهم.. إننا نريدها حكومة الوحدة الوطنية التي توحِّد اللبنانيين على قضاياهم الحيوية الاستراتيجية، لا حكومة التناقضات السياسية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018