ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم الجمعة 13/11/2009:
الصحافة المحلية تبرز عودة الحرارة الى العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا بعد قمة دمشق أمس
لطيفة الحسيني
استحوذت القمة اللبنانية السورية التي انعقدت أمس بين الرئيسين ميشال سليمان وبشار الاسد على مجمل اهتمامات الصحافة المحلية لهذا اليوم، خصوصا بعدما حملت القمة الثنائية بين الرجلين أكثر من رسالة على مستوى العلاقات الديبلوماسية والسياسية بين البلدين، عقب ما شهدته من توترات واضطرابات عنيفة وانقسامات حادة على مدى أربع سنوات خلت، هذا في ظلّ التطورات المستجدة التي تشهدها الساحة العربية في الآونة الاخيرة، والتي قد تتكلل بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري خلال الايام المقبلة الى العاصمة السورية دمشق بعد قطيعة عاصفة بالمواقف النارية الموجهة الى القيادة السورية.
وفي هذا الاطار، قدّمت جريدة "السفير" توليفة سياسية لزيارة الرئيس سليمان للعاصمة السورية، ورأت في افتتاحيتها أن "القمة جاءت بمثابة تتويج لمسار تأليف حكومة الوحدة الوطنية، وشكلت ما يشبه الإقرار الرسمي اللبناني بأنه لولا الدور الذي لعبته دمشق، بالتنسيق الكامل مع القيادة السعودية، لما أمكن ولادة الحكومة، بالسرعة التي أريد لها أن تولد بها، ربطا باعتبارات غير لبنانية".
وتابعت الصحيفة تحليلاتها بالقول ان القمة اللبنانية ـ السورية، أعطت ولادة الحكومة نفسها، وبرئاسة سعد الحريري، الإشارة الأوضح الى دخول العلاقات اللبنانية السورية في مرحلة جديدة، ستدشنها عمليا زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى دمشق "بعد يومين أو ثلاثة أيام من نيل حكومته الثقة في مجلس النواب" على حد قول المقربين منه، مضيفة أن "تشكيل الحكومة اللبنانية أعطى قوة دفع للمصالحة العربية العربية التي انطلقت من قمة الكويت، وربما تجد تعبيرات جديدة لها، خاصة على خط دمشق ـ القاهرة، تمهيدا لمصالحة سورية مصرية تؤسس لعقد قمة سورية سعودية مصرية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وأبعد من القمة نفسها، فإن تشكيل الحكومة، بدا حاجة سورية، قبل أن تعقد القمة الفرنسية ـ السورية اليوم في باريس التي وصلها ليل أمس الرئيس السوري بشار الأسد".
واعتبرت "السفير" أن "الحكومة تجاوزت بذلك قرار ولادتها، وبكل "ألف باء" صيغتها وحقائبها، وأسماء اللاعبين المحليين الذين احتلوا الشاشات طيلة أكثر من أربعة اشهر، ليتظّهر تدريجيا، دور لاعبين خارجيين، خاصة دمشق والرياض، حيث كان لهما الدور الأبرز في التفاهمات، وإلزام اللاعبين الداخليين بها، وتكمن أهمية القمة السورية اللبنانية، أنها نقلت الحوار بين قيادتي البلدين من الاتصال الهاتفي، ولو كان شبه أسبوعي، الى الحوار المباشر، خاصة أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان، سيقع عليه بشكل خاص، عبء ادارة الملف السياسي، تبعا لتوزيع الأعمال الحاصل بينه وبين رئيس الحكومة، ولذلك، فإن انعقاد طاولة الحوار، يحتاج أولا الى تفاهم لبناني سوري حول طبيعة جدول الأعمال والدور الذي يفترض أن تلعبه دمشق، في عدد من المواضيع التي تملك قدرة على التأثير فيها، فضلا عن المعايير الجديدة التي سيتبعها رئيس الجمهورية والتي ستعيد قوى حليفة لسوريا إلى طاولة الحوار".
وأشارت "السفير" الى أن "القمة اللبنانية ـ السورية، جاءت غداة إعادة طرح رئيس الجمهورية موضوع التعديلات الدستورية".
من جهتها، لفتت صحيفة "النهار" الى أن القمة اللبنانية - السورية الخاطفة، اكتسبت دلالات بارزة من حيث التوقيت والمحتوى، وحتى الشكليات، وبدت بمثابة إطلالة سريعة لملف العلاقات الثنائية بين البلدين على المشهد الداخلي، الناشئ عقب تأليف الحكومة الجديدة، وتثبيت هذا الملف في اولويات المرحلة المقبلة، مضيفة أن "القمة الثانية بين الرئيسين اختلفت ظروفها عن القمة الاولى التي عقداها قبل سنة وثلاثة اشهر في 12 آب 2008 و13 منه، والتي كانت ايذانا باقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا، فهي فاجأت اوساطا عدة اذ لم يعلن عنها سلفا، الامر الذي لفت الى انها "زيارة عمل" وليست زيارة رسمية".
وتابعت "النهار" أن "المعلومات المتوافرة عن القمة أفادت ان رئيس الوزراء سعد الحريري، وكذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، كانا على علم بأن الرئيس سليمان يزمع القيام بزيارة لدمشق. كما ان جهات سياسية اخرى كانت على بينة من استعدادات للقمة، غير انها قالت انها فوجئت بالتوقيت العاجل بعد تأليف الحكومة، وكذلك بعد صدور اعلان رسمي مسبق عن موعدها".
والواقع ان هذا التوقيت اكتسب بُعداً مزدوجا، بحسب الصحيفة، اذ جاءت القمة بعد ثلاثة ايام من تأليف الحكومة التي تردد على نطاق واسع ان دمشق اضطلعت بدور بارز في تسهيل ولادتها ولو متأخرة، كما انها سبقت بساعات توجه الرئيس السوري الى باريس في زيارة رسمية تبدأ اليوم.
وأبلغت مصادر مواكبة للقمة "النهار" ان الحديث بين الرئيسين سليمان والاسد لم يتطرق الى الزيارة المرتقبة للرئيس الحريري للعاصمة السورية، والتي قالت المصادر إنه من الطبيعي ان تحصل بعد نيل الحكومة الثقة في مجلس النواب. واوضحت ان الرئيس السوري تمنى ان ينجز البيان الوزاري للحكومة الجديدة في اسرع وقت من اجل أن يضطلع لبنان بدوره في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة.
واضافت ان الرئيسين ركزا على الدور المقبل للبنان في مجلس الامن بعد انتخابه عضوا غير دائم فيه للدفاع عن القضايا العربية. كما عرضا مسيرة العلاقات المشتركة منذ قمتهما الاولى صيف 2008، وهو ما ابرزه البيان المشترك الذي صدر عن القمة الثانية، وما انجز على صعيد اقامة العلاقات الديبلوماسية.
صحيفة "اللواء" اعتبرت أن "اجواء الانفراج التي اطلقتها عملية تشكيل الحكومة ستبدأ مفاعيلها بالظهور من خلال البيان الوزاري، سواء لسرعة انجازه في فترة قصيرة قياسية، او بالنسبة الى مضمونه الذي تم التوافق المسبق على خطوطه الرئيسية، والتي ستحدد مسار الحكومة على مختلف الاصعدة المالية والاقتصادية والاصلاحية، بما في ذلك الموقف المعروف من المقاومة، وفق ما جاء في بيان الحكومة السابقة".
وتوقعت مصادر مطلعة لـ"اللواء" ان يطلق مجلس الوزراء ورشة عمل سريعة لاعادة ترميم الإدارات الرسمية، في موازاة الورشة التشريعية لمجلس النواب، بعد انتخاب لجانه النيابية، وذلك عبر ملء الشواغر في هذه الادارات واعتماد مبدأ الثواب والعقاب، ورفع الغطاء السياسي عن العناصر المتقاعسة والفاسدة، في محاولة جدية لاستعادة هيبة الدولة، والحد من حالة التسيب التي سادت في فترة الانقسامات السابقة.
واشارت هذه المصادر الى حصول تحسن ملموس في الوضع الاقتصادي سواء على المستوى المالي من جهة جذب مزيد من الاستثمارات، او على المستوى السياحي، برغم ان جرعة التفاؤل السياسي لم تعطِ مفعولها بعد في حركة بورصة بيروت، حيث ما زال سهم سوليدير واسهم المصارف الكبرى تسجل بعض التراجعات.
اما بالنسبة الى زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى دمشق، فقد توقعت المصادر ان تتم بعد نيل الحكومة الثقة، وذلك في اطار جولة عربية سيقوم بها على عواصم القرار العربي والاوروبي. وغادر الرئيس الحريري مساء امس بيروت الى المملكة العربية السعودية في زيارة خاصة.
على صعيد البيان الوزاري المرتقب، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لصحيفة "السفير" اليوم إن "الاجواء في البلد اكثر من إيجابية، وكل القوى السياسية راغبة بالعمل، وخصوصا المعارضة سابقا، فنحن لدينا قرارنا وعزمنا على العمل بما يسهل مهمة الحكومة لتتصدى لكل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومحاولة تعويض كل ما فاتنا في السنوات الضائعة".
وأضاف بري ان "هناك فرصة متاحة امام المجلس النيابي لتعويض كل الفترة التي ضاعت منذ حزيران الماضي، ولديّ في هذا الاطار تصور لاطلاق ورشة مجلسية، تعيد الحياة البرلمانية الى سابق حيويتها، بما يجعل المجلس النيابي الحالي يوازي او يضاهي مجلس العام 1992 من حيث الإنتاجية التشريعية".
وكرر بري القول بأن "لا مشكلة حول البيان الوزاري، وأمل أن تتمكن لجنة الصياغة من إنجازه سريعا، لكي يصار إلى مناقشته والتصويت على الثقة بالحكومة على أساسه... إن لم يكن قبل عيد الاستقلال، فبعده بأيام قليلة".
وقالت اوساط وزارية لـ"النهار" ان الرئيس الحريري سيباشر بعد نيل الحكومة الثقة جولة عربية وأخرى دولية تشملان عددا من الدول من أجل العمل على تفعيل مقررات مؤتمر باريس - 3 وتحريك الدعم الدولي والعربي للبنان اقتصاديا واستثماريا، وأشارت الى ان زيارة الحريري لدمشق ستكون ضمن جولته العربية.
وقد غادر الرئيس الحريري بيروت مساء أمس الى المملكة العربية السعودية في زيارة خاصة.
هذا وانسحبت نغمة التوافق الحكومي على مجلس النواب الذي اكتمل نصابه في الجلسة الثالثة المؤجلة لانتخاب اللجان النيابية، فحصلت عملية الانتخاب بسرعة بعد اتصالات أخّرت موعدها، وانتخب المجلس 16 لجنة نالت منها الغالبية تسعا والمعارضة سبعا، بحسب ما جاء في صحيفة النهار.
وعلمت "النهار" ان اتصالات اجريت ليل الاربعاء بين الرئيسين بري والحريري تحضيرا للجلسة وتواصلت بينهما حتى الدقائق الاخيرة السابقة للجلسة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018