ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم 14/11/2009:
لطيفة الحسيني
تستمر التداعيات الايجابية للقمة اللبنانية السورية التي عقدت أول من أمس في دمشق باحتلال عناوين الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، هذا الى جانب المواقف التي أطلقها رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط مساء أمس من خلال حديثه الى قناة المنار، والتي انتقل عبرها الى مرحلة "شهر العسل" مع الجارة السورية بعد أن كان قاسيا جدا معها بحسب تعبيره ليل البارحة. وعلى قاعدة المثل الشعبي الذي يقول "ما في صداقة الا بعد عداوة"، يتحضر جنبلاط في المدى القريب والمرهون بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري للعاصمة السورية بعد نيله ثقة المجلس النابي على البيان الوزاري الوشيك، الى لقاء تاريخي لمن كان يصفه بطاغية الشام أثناء حقبة التصادم مع سوريا وحملة الاتهامات الاذارية المساقة ضدّها، وبانتظار حصول المراد، لم يبقَ في المحصلة سوى القوات اللبنانية ومن يغرد في سربها من 14 آذار الذين اختاروا المضيّ في مواجهة النظام السوري برغم هذا السيل من التحولات الاستراتيجية في المنطقة.
وفي إطار متصل، نقلت صحيفة السفير عن مصادر رئاسية لبنانية قولها "إن زيارة سليمان الى دمشق هي زيارة عمل أكثر منها قمة، وهذا نمط جديد في التشاور بين قيادتي البلدين، سيصار الى تعزيزه، حيث تولدت قناعة مشتركة بوجوب تكثيف زيارات العمل بين البلدين وبشكل دوري، وهو أمر سيصار الى ترجمته في المستقبل، وعلى مستويات عدة، وفي شتى المجالات، وهو السياق التنسيقي الطبيعي للعلاقات المميزة بين لبنان وسوريا".
وقالت المصادر الرئاسية لـ"السفير" إن "زيارة العمل كانت ترمي الى أكثر من هدف، وأولها التركيز على المخاطر والتحديات الاقليمية، وما هي الآفاق التي تواجه المنطقة، وهل هي آفاق حرب أو سلام، وبالتالي وجوب صياغة مواقف تنسيقية مشتركة بين البلدين، فضلا عن الدور الذي يمكن أن يلعبه لبنان من خلال احتلاله مقعد المجموعة العربية في مجلس الأمن الدولي في السنتين المقبلتين، إضافة الى التشديد على أهمية انطلاقة عجلة العمل الحكومي".
كما قالت المصادر إن التشاور اللبناني السوري سيستمر، وستكون هناك زيارات متبادلة، ولكنها نفت وجود أية علاقة بين ولادة الحكومة وزيارة الرئيس السوري بشار الأسد الى فرنسا، وأشارت الى أن تشكيل الحكومة لم يكن شرطا "أما وأنها قد ولدت، فإن ذلك يعتبر عنصرا ايجابيا، خاصة أن مسار العلاقة السورية الفرنسية هو مسار ثابت ويتجاوز التفاصيل الداخلية اللبنانية".
في المقابل، ركّزت صحيفة النهار في افتتاحيتها اليوم على البيان الوزاري المرتقب، ونقلت عن احد اعضاء لجنة البيان الوزاري ان صيغته التي يجري العمل عليها ستكون مختلفة عن سابقاتها من حيث الشكل، ولن تكون فضفاضة وكما في السابق من 30 صفحة، لا بل انها تتركز على عناوين ثلاثة اساسية: السياسي، والاجتماعي والاقتصادي، على ان تكون عناوين مختصرة ومحددة، وقائمة على برنامج عمل قابل للتنفيذ، وفقاً لما اتفق عليه في المناقشات الاولية داخل اللجنة. وتؤكد مصادر مختلفة في اللجنة ان الشق السياسي سيحافظ على مضمونه التوافقي، وسيبقي روحية الفقرة السابقة التي تعتبر خلاصة مناقشات توافقية بين مختلف الاطراف.
وتفيد المعلومات، بحسب النهار، ان البيان لن يتخطى 12 الى 15 صفحة، ولن يحتل الشق السياسي منه اكثر من خمس الى سبع صفحات. وثمة من يتحدث عن اتجاه الى ايراد بند سلاح حزب الله كما ورد في البيان الوزاري للحكومة السابقة، فيما يرغب آخرون في عدم الاشارة مطلقاً اليه باعتباره موضوعاً مطروحاً على طاولة الحوار.
وتضيف الصحيفة أن "ثمة حرصاً عبّر عنه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري امام لجنة صياغة البيان، على انجاز هذا البيان، وربما نيل الحكومة الثقة على اساسه قبل عيد الاستقلال، اذا امكن ذلك، والا فإقرار الحكومة البيان في جلستها الثانية المتوقعة قبل الاستقلال، لتحيله على مجلس النواب من اجل مناقشته والاقتراع على الثقة بالحكومة على اساسه في اسرع وقت".
صحيفة اللواء، من جانبها، ركّزت على الملفات ذات الشأن الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي، التي تقدمت حسب تعبيرها على ما عداها، ومن المنتظر ان تحتل مركز الاولوية في صياغة البيان الوزاري، حيث تعود اللجنة الوزارية الخاصة به الى الاجتماع بعد غد الاثنين، ويكون الرئيس سعد الحريري عاد الى بيروت، في محاولة جادة لانجاز البيان قبل احتفالات عيد الاستقلال، على ان تتحدد جلسات المناقشة والثقة في فترة زمنية لا تتجاوز نهاية هذا الشهر، في حين يبدو ان طاولة الحوار مؤجلة على حساب الاولوية للورشة الحكومية والبرلمانية.
ولا تزال الحكومة اللبنانية في واجهة التأييد والدعم العربي والدولي، بحسب "اللواء"، باعتبارها خطوة كانت مطلوبة بإلحاح لاغلاق اية ثغرات يمكن ان يخرج منها التوتر، سواء في الداخل او على جبهة خطوط التماس اللبناني مع الملفات الساخنة في الاقليم.
وفي هذا الاطار، رحب الرئيسان السوري بشار الاسد والفرنسي نيكولا ساركوزي بتشكيل الحكومة اللبنانية، ورأيا فيها "خطوة هامة بالنسبة للاستقرار في لبنان" في محصلة المحادثات التي احتل فيها بند لبنان حيزاً في سياق البنود الاقليمية الاخرى، كعملية السلام والملف النووي الايراني والشراكة السورية ـ الاوروبية بالاضافة الى تفعيل "اليوروميد".
من جهة أخرى، توقعت مصادر وزارية لـ"اللواء" أن ينسحب التوافق على انتخاب اللجان النيابية، بعد التوافق على تشكيل الحكومة على سرعة إنجاز البيان الوزاري، بحيث يتم الانتهاء منه قبل عيد الاستقلال ليناقش على طاولة مجلس الوزراء، على أن يحال الى مجلس النواب لمناقشته وطرح الثقة على أساسه بعد العيد، مشيرة الى أن البيان سيكون مركزاً على ثلاثة عناوين رئيسية سياسية واقتصادية واجتماعية، وأن لا تباينات حول الخطوط العريضة وتحديداً حول الفقرة السياسية التي ستعتمد روحية ومضمون هذه الفقرة في بيان الحكومة السابقة.
إلا أن المصادر كشفت عن جدل حول النظرة الاقتصادية بين وزير الاتصالات شربل نحاس وعدد من الوزراء في ضوء عرض نحاس جملة طروحات جديدة في هذا الشأن.
واستغربت أوساط سياسية للصحيفة نفسها، الطرح المتسرع للوزير نحاس حول ما أسماه "تغيير النظام الاقتصادي في لبنان"، معتبراً أن أسس النظام الحالي لم تعد تتوافق مع متطلبات الوضع اللبناني اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً!
واعتبرت هذه الأوساط أن "مثل هذا الكلام ينطوي على كثير من السطحية في التعاطي مع ملف ذي أبعاد وطنية ويتطلب بحثاً معمقاً وتوافقاً ميثاقياً قبل طرحه بمثل هذه العجالة".
على صعيد آخر، لفتت صحيفة الديار الى أن "الانظار تتجه الى الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق"، وقال مصدر نيابي مطلع لـ"الديار" ان "الزيارة تحصيل حاصل، وان موضوع التوقيت مسألة ثانوية ومرتبط ببعض التحضيرات"، ملاحظاً اشارات ايجابية في هذا المجال، والزيارة ستتم بعد نيل الحكومة الثقة، علما ان الرئيس الحريري سيقوم بجولة عربية ودولية، وقد غادر امس الاول الى السعودية في زيارة خاصة".
وبعد زيارة الحريري الى دمشق، تتوقع مختلف المصادر، بحسب "الديار"، ان تستقبل العاصمة السورية العديد من القيادات اللبنانية وفي مقدمهم رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط وغيره من الشخصيات التي كانت على مسافة من دمشق خلال السنوات الماضية.
كذلك يستعد رئيس مجلس النواب نبيه بري لاطلاق ورشة تشريعية، وسيجتمع الاربعاء المقبل الى هيئة مكتب المجلس لوضع سلّم الاولويات، وخصوصا ان ثمة مشاريع واقتراحات قوانين داهمة في مقدمها قانون الانتخابات البلدية المفترض اجراؤها في شهر ايار، اضافة الى أخرى تتعلق بأصول المحاكمات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018