ارشيف من :أخبار لبنانية
ما بعد الحكومة لن يكون بالنسبة للكتائب مثل ما قبلها
الإحباط يلف آل الجميل وحزب الكتائب ودراسة معمقة للخيارات في المرحلة المقبلة
مختار نصر
يلف "الإحباط" دوائر حزب الكتائب كافة، لأن الرئيس أمين الجميل ما زال حتى اللحظة "متكدرا" مما أصابه من سهام الحكومة، وهو يعتبر أن المشكلة كبيرة جدا وتتعلق بالمستقبل السياسي لآل الجميل الذين يتعرضون منذ فترة لمحاولة إلغائهم من المعادلة السياسية، ولا يغفل الرئيس الأسبق للجمهورية في الوقت نفسه عن جعل محطة اغتيال ولده الوزير بيار جزءا اساسيا من هذه المحاولات، كما تقول مصادر مقربة منه.
ويستعرض الرئيس الجميل في مجالسه الخاصة أمجاد عائلته وحزب الكتائب ونضالها من أجل المسيحيين الذين يتعرضون اليوم من قبل قسم منهم، لأبشع صور "الإذلال" ـ بحسب المصادر نفسها ـ من خلال ما يبنونه من علاقات ليست في مصلحتهم، إضافة الى قسم آخر ما زال يعمل على ترسيخ مشروعه الخاص ولو على حساب ليس المسيحيين فقط، بل لبنان بأسره.
وتضيف المصادر المقربة من الرئيس الجميل أن لومه المباشر موجه نحو القوات اللبنانية وقائدها سمير جعجع معتبرا أنه هو من تخلى عنه وخرب الإتفاقات، بعدما حصل على ما يريد بالرغم مما تدعيه التصريحات القواتية من انها لم تنل ما تريد، فهو (جعجع، والكلام دائما للمصادر نقلا عن الرئيس الجميل) "قد ترك الكتائب لمصيرها بعدما كان جرى التوافق على الإلتزام بالمطالبة بالحصتين على أنهما حصة واحدة فكان أن أخذ دون أن يعير اي اهتمام لتلك الإتفاقات". إلا أن المصادر تقول بأن ما فعله الرئيس سعد الدين الحريري لم يكن افضل، عندما خفض من مستوى تمثيل الكتائب ليس فقط بعدم إعطائها أكثر من مقعد وزاري وإنما أيضا بالتخفيف من حجم الوزارة التي اعطيت لها، مشيرة الى أن الرئيس الجميل يعتبر أن عليه أن يعيد جميع حساباته حيال حلفائه من جميع الطوائف خصوصا وأنه كان قادرا في مرحلة معينة على تجاوزهم جميعا والإنقلاب عليهم إلا انه آثر البقاء حرصا على وحدة القوى (14 آذار) التي ينتمي اليها في حين أنهم اليوم اصبحوا في اماكن متعددة.
وفي الحسابات الكتائبية أن عنصر توحيد هذه القوى يعتمد في الدرجة الأولى على وجود الكتائب فيها، إلا أن السياق الذي سارت فيه الأمور يفرض على الكتائب بحسب مصادر الرئيس الجميل التوجه الى خيارات أخرى، مشيرة الى أنه ما زال حتى اليوم يحتفظ بعلاقة جيدة مع سوريا التي يتسابق جميع حلفائه اليوم الى التقرب منها.
وتغمز المصادر نفسها من قناة الدور الأميركي الذي تخلى بدوره في اللحظة الأخيرة عن الرئيس الجميل، مشيرة الى ان التواصل كان قائما على قدم وساق مع السفيرة الأميركية ميشال سيسون ومع القوات اللبنانية، إلا أنها انقطعت فجأة في آخر فصول المشاروات بعد صدور "كلمة السر" السعودية الى الرئيس الحريري "بالتشكيل وضرورة تجاوز العقد وإهمال الإعتراضات مهما كان نوعها".
وفي هذا السياق تكشف المصادر أن الرئيس الجميل كان على قاب قوسين أو أدنى من اتخاذ مواقف تغيّر من طبيعة المعركة التي كانت في أوج احتدامها في تشرين الثاني من العام 2006 بعد اغتيال نجله الوزير بيار والتي تصادف ذكراه بعد حوالي اسبوع، لأن معطيات الجريمة في حينه كانت تشكك بضلوع جهات من حلفائه السياسيين فيها. إلا أن التدخلات الأميركية المباشرة على خط القضية قد هدّأت من روع الرئيس الذي وُعد في حينه بتعزيز دور آل الجميل وحزب الكتائب خصوصا وأن تلك الفترة كانت قد حملت مشروع إسقاط رئيس الجمهورية إميل لحود.
تقول المصادر إن ما بعد الحكومة لن يكون بالنسبة للكتائب مثل ما قبلها فكل واحد من الحلفاء قد اتجه الى الوجهة التي رأى فيها مصلحته مسقطا من الحسابات مصلحة مجموع القوى، وهذا ما ستفعله الكتائب والرئيس الجميل في الفترة المقبلة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018