ارشيف من :أخبار لبنانية

مصير فريق 14 آذار في ظل الواقع السياسي الجديد

مصير فريق 14 آذار في ظل الواقع السياسي الجديد

ضياء شمس

الواقع السياسي الجديد الذي فرضته نتائج الانتخابات النيابية في 7 حزيران وتشكيل الحكومة الجديدة - تحت عدة عناوين بدأت بالوحدة الوطنية ولم تنته بالوفاق الوطني – كان لا بدَّ له من ان ينسحب على واقع التحالفات السياسية وتشكيلاتها، أبرزها فريق 14 آذار. والسؤال المطروح حالياً لدى اكثر من فريق سياسي هو: هل ما يزال لدى هذا الفريق مقومات البقاء والفاعلية السياسية، أم انه لحق بسابقته قرنة شهوان، وما هو مصير القوى السياسية - تحديدا المسيحية - المستقلة وغير المستندة الى احزاب او تيارات او مؤسسات تؤمن لها الاستمرارية او الفاعلية السياسية؟
عوامل سياسية متعددة تفاعلت ضمن هذا الفريق وتفيد بأن فريق 14 آذار لم يعد لديه وظيفة ضمن الواقع السياسي الجديد، للأسباب التالية:
اولاً: العمود الفقري السياسي لهذا الفريق، رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" و"اللقاء الديموقراطي" والزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط، اول من أعطى اشارات الخلل في فريق 14 آذار، بعد التطورات الاقليمية والدولية التي تجلت باتفاق الدوحة والحوار الاوروبي – السوري والمصالحة السورية – السعودية، فنأى بطائفته وحزبه عن تداعيات تلك المتغيرات وفتح ابواب الحوار على مصراعيه مع قوى 8 من آذار من دون ان يقطع العلاقة مع بعض حلفاء 14 آذار.
وما طلبه من هذا الفريق بإعادة صياغة لمشروعه السياسي الا إخراج لائق لعدم الاعلان عن انتهاء هذه الحركة التي قامت بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

ثانياً: زعيم هذا الفريق وزعيم الطائفة السنية في لبنان، النائب سعد الحريري اصبح رئيساً للحكومة اللبنانية ولديه تيّاره السياسي الواسع وامبراطوريته الاعلامية والمالية، والاهم من هذا كله الحوارات التي فتحها وأجراها مع فرقاء من 8 آذار خلال فترة تشكيل الحكومة، مكنته من الالتقاء والاتفاق مع هؤلاء على مجموعة نقاط سياسية واقتصادية، الأمر الذي عبّد الطريق امامه لحركة سياسية واسعة واكثر استقلالية، وبالتالي ما عاد تعاطيه مع حلفائه في الرابع عشر من آذار، بالمرونة السابقة، وما عاد يحتاج الى شرعنة وجوده السياسي وزعامته بعد ترؤسه للحكومة اللبنانية ولأكبر كتلة نيابية، وبالتالي ما عاد مضطراً الى التعاطي بـ"الليونة" نفسها مع الحلفاء كالسابق، بالاضافة الى انه يعتبر انه ردّ الجميل للحلفاء في أكثر من موقع وآخرها المواقع الحكومية.

ثالثاً: فريق مسيحيي 14 آذار
• أ- الأمانة العامة لـ14 آذار

وهم مستقلو هذا الفريق وهم النواب السابقون فارس سعيد ومنصور البون وسمير فرنجية وكميل زيادة والياس عطاالله ونايلة معوض ونجلها ميشال ونسيب لحود وغطاس خوري. وعميد حزب الكتلة النيابية كارلوس أدّه.
بعض هؤلاء ضُحي بترشيحهم النيابي وتوزيرهم على مذبح التحالفات الانتخابية والانفتاح السياسي الذي قامت به اكثر من جهة سياسية داخل فريق 14 آذار، بالاضافة الى الحملات التي تعرضت لها الامانة العامة بدءا بجنبلاط وانتهاءً بحزب الكتائب الذي يحملها مسؤولية الفشل "التنظيمي" لـ14 آذار في متابعة مفاوضات تشكيل الحكومة في اللحظات الاخيرة. مع الاشارة الى ان موقع الامانة العامة لـ14 لآذار هو آخر المواقع السياسية لهؤلاء الا من يحمل لقب السعادة السابق او المعالي السابق.

• ب – حزب الكتائب
يعيش الكتائب حالياً حالة من اللااستقرار الفكري والسياسي والتنظيمي، فهو مع اتفاق الطائف وفي الوقت نفسه مع أدبيات سيدة البير (الجبهة اللبنانية عام 1976)، حزب المسيحيين في الستينات والسبعينات والعمود الفقري العسكري والسياسي للجبهة اللبنانية واليوم غالبية قاعدته الشعبية (والبعض يقول 70 % ) موزعة بين العماد ميشال عون والقوات اللبنانية، وما زال يفاوض حلفاءه على اساس انه حزب الكتائب في مرحلة السبعينات في حين ان حلفاءه يتعاطون مع مطالبه على انه حزب الكتائب في 2009 وبحسب نتائج الانتخابات النيابية.
هذا التناقض في تقدير الواقع الفعلي الحزبي وحجم المطالب للحزب خلق هوّة بينه وبين حلفاء الامس.

• ج – القوات اللبنانية
تمكنت القوات اللبنانية بعد خروج قائدها سمير جعجع من السجن من استجماع قواها التي كانت تشتتت في السابق، فأعادت وجودها على الساحتين السياسية والمسيحية، فأمنت تكتلاً نيابياً مكنها من حصد حقيبتين وزاريتين والبعض يعتبر ان الوزير بطرس حرب هو الوزير الماروني الثالث لأنه الاقرب الى القوات. القوات اللبنانية هي الفريق المسيحي الوحيد في 14 آذار الذي يستطيع ان يستغني عن هذا الفريق لحيثيته السياسية والتنظيمية، لكنه متمسك به لحاجتة الى شريك مسلم يعطيه شرعية وطنية واسعة يواجه فيها العماد ميشال عون بتحالفه مع حزب الله. الى ذلك هناك من يعتبر ان القوات الاكثر حظاً بوراثة جمهور المستقلين من فريق 14 آذار.
بناءً عليه، فإن مرحلة من التحاصص انتهت مع تشكيل الحكومة وكل فريق نال نصيبه، ومرحلة من التوافق بدأت واولى ثمارها كان امس الاحد بانتخاب المحامية أمل حداد نقيبةً للمحامين في بيروت، والفريق الوحيد الذي يعتبر نفسه متضرراً ويشكو من تخلي الحلفاء عنه هو حزب الكتائب، وهو الاكثر حاجة لبقاء الاطار السياسي لـ14 آذار، ويقول مطلعون إن الكتائب يطالب بإعادة هيكيلية هذا الفريق ليتولى هو مهام أمانتها العامة، ولكن بعد ماذا؟ تقول المصادر وتتابع "فالكتائب الاكثر يقينا بأنه كلما ترسخ الاستقرار السياسي ذابت الاصطفافات السياسية، فما حاجته الى المعارك او الانتصارات الوهمية؟".

2009-11-16