ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم 17 تشرين الثاني 2009: مناقشة مسوّدة البيان الوزاري في السراي الحكومي تتصدر اهتمامات الصحافة المحلية
لطيفة الحسيني
استحوذ الاجتماع الذي عُقد أمس في السراي الكبير برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري لبحث مسوّدة البيان الوزاري التي طرحها وزير الاعلام طارق متري أمام الاعضاء الاثني عشر، على مجمل اهتمامات الصحافة المحلية، اذ ذكرت صحيفة السفير في افتتاحيتها لهذا اليوم أنه من المتوقع أن تنجز، بعد غد، المسوّدة النهائية للبيان الوزاري للحكومة العتيدة، على أن تحال فوراً إلى مجلس الوزراء من أجل إقرارها، في جلسة بات مرجحاً عقدها يوم الجمعة أو السبت، ما يعني أن الثقة النيابية المحسومة سياسياً، باتت متعذرة قبل الثاني والعشرين من الجاري، كما يشتهي رئيس الجمهورية، وبالتالي ستكون متوافرة بين عيدي الاستقلال والأضحى.
في هذا الوقت، بدأت الانتخابات البلدية بوضع أوزارها على الساحة الداخلية وخاصة مع قرب اجرائها، وفي هذا السياق كشفت مصادر رسمية واسعة الاطلاع لـ"السفير" أن هناك توجهاً لتأجيل الانتخابات البلدية من الربيع المقبل حتى نهاية الصيف على الأقل، "بسبب تعذر إجرائها في موعدها المقرر في أيار المقبل".
وقالت المصادر إن رئيس الحكومة سعد الحريري لم يقل بعد كلمته الأخيرة في هذا الموضوع الذي جرت مشاورات حوله بين عدد من المرجعيات السياسية، آخذاً في الاعتبار وجود رغبة بوضع قانون انتخابي خاص بالبلديات والمخاتير، واذا تعذر ذلك، ادخال تعديلات على القانون الانتخابي الحالي، فضلاً عن موضوع خفض سن الاقتراع الذي سيجعل وزارة الداخلية أمام تحدّ ليس من السهل تقطيعه في ظل ما أهدر من وقت منذ الانتخابات النيابية حتى الآن.
وأوضحت المصادر أنه لو تشكلت الحكومة بعد الانتخابات مباشرة، لكانت عملية اجراء الانتخابات البلدية في موعدها محسومة مئة بالمئة، أما وقد ضيّعنا هذه الفرصة، فلا بدّ من رسم توجه محدد لإجراء الانتخابات البلدية بعد أن تنال الحكومة الثقة، بحيث تؤجل لفترة محددة جداً (حتى أيلول 2010) لأن القانون الحالي يحتاج الى تعديلات ضرورية وأساسية، علماً أن التأجيل سيتيح جهوزية لوجستية وإدارية أفضل مما هي الآن.
وقال وزير الداخلية والبلديات المحامي زياد بارود لـ"السفير" إن وزارة الداخلية جاهزة لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية ضمن الفترة القانونية بين 2 ايار المقبل و30 منه، "الا اذا طرأ ما قد يحول دون ذلك".
واشار بارود إلى ان الانتخابات البلدية والاختيارية هي بند اول واساسي في جدول اعمال الوزارة الجديدة بعد نيل الحكومة ثقة المجلس النيابي، وقال رداً على سؤال لـ "السفير" "سأسعى لأن أطبّق القانون الحالي الذي ينص على إجراء الانتخابات في أيار، ودوائر وزارة الداخلية تحضّر لهذا الاستحقاق ضمن المهل المنصوص عنها في القانون، اما اذا اختار المجلس النيابي التأجيل، بموجب قانون يصدر عنه، فعندها لا يسع السلطة التنفيذية الا ان تطبّق ما تقرره السلطة التشريعية بهذا المعنى".
ولفت بارود الانتباه الى "اننا دخلنا عملياً في دائرة الخطر على المستوى الزمني، وخصوصا اذا ما اخذنا في الاعتبار ضرورة ارسال القوائم الانتخابية في 5/12/2009 في الوقت الذي لم يبتّ فيه بعد بالتعديل الدستوري بخفض سن الاقتراع الى 18 سنة، والذي سينتج عنه ادراج حوالى 283 الف ناخب احتمالي على القوائم، ومنهم من يحتاج الى بطاقات هوية".
واشار بارود الى انجاز مشروع قانون لتعديل قانون الانتخابات البلدية، يتضمن اربعة تعديلات اساسية، وهي: انتخاب رئيس البلدية بالاقتراع المباشر من الناخبين (مع ضوابط)، ادخال النسبية في الانتخابات البلدية، ان لم يكن في جميع البلدات، فعلى الاقل في المدن والبلدات الكبرى. ادخال «الكوتا» النسائية على الانتخابات البلدية، اعتماد اوراق الاقتراع المطبوعة سلفاً في عملية الاقتراع.
وبالعودة الى اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري، علمت صحيفة النهار ان الاجتماع الثاني للجنة شهد بحثا معمقا في الشق السياسي من مسودة البيان، وطرح عدد من الوزراء اقتراحات جديدة على البنود الواردة في هذا الشق بما يتوقع معه اعادة صياغتها من جانب وزير الاعلام بعد مراجعتها مع رئيس الوزراء.
ووصفت مصادر وزارية النقاش بأنه كان هادئا وايجابيا بحيث تسنى لكل وزير تقديم افكاره في مضمون المقدمة السياسية للبيان، على أن يعاد "سبك" كل النقاط محور النقاش في نص جديد سيصار الى اعادة عرضه على اللجنة في اجتماع الخميس المقبل، ويعاد تخصيصه للشق السياسي، مع أن اللجنة ستعقد اجتماعات يومية، لكنها ستنصرف اليوم الى الشروع في مناقشة الشق الاقتصادي.
وفهم من المصادر الوزارية نفسها ان مسودة البيان الوزاري ما هي إلا مسودة أولى وقد تكون مسودات ثانية وثالثة ورابعة في ضوء المناقشات المفتوحة وبارادة الجميع. وقد تركز النقاش أمس على ورود عبارة المقاومة في الشق السياسي، فدعا البعض الى ابقائها كما كانت في البيان السابق وترك مسألة السلاح لطاولة الحوار الوطني، فيما اعتبر بعض آخر ان مجرد ذكر المقاومة وحقها في الدفاع واستعادة الارض هو شرعنة لعملها ولمفهوم السلاح الى جانب الدولة والجيش ومؤسسات الدولة، ودعا هؤلاء الى الاكتفاء بالتعامل مع المقاومة كأمر واقع من دون اعطائها الشرعية الرسمية وترك الامر لطاولة الحوار.
واختصر أحد الوزراء مراحل النقاش بأنه بدأ في الشق السياسي الذي قدمت فيه ملاحظات وآراء عدة ستدخل في نص جديد ومعدّل يعده وزير الاعلام لطرحه في جلسة ثالثة مخصصة للشق السياسي سيحدد موعدها اليوم ويرجح ان يكون الخميس.
اما المرحلة الثانية ، بحسب "النهار" من النقاش فتنطلق اليوم في الشق الاقتصادي الذي يتضمن المشروع الاقتصادي الاجمالي للحكومة، وليس معروفاً كم سيحتاج اليه من الوقت، على ان تخصص مرحلة ثالثة لبرنامج كل وزارة على حدة. وتردد ان الحريري سيعقد اليوم اجتماعات مع الوزراء المعنيين بالحقائب الاقتصادية قبل اجتماع اللجنة في الخامسة والنصف عصراً. ولم يجزم اي من الوزراء والمعنيين بموعد محدد لانتهاء عمل اللجنة التي تقرر ان تعقد اجتماعات متعاقبة يومياً سعياً الى انهاء الصياغة بسرعة، علماً ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء يرغبان في اقرار البيان قبل الاحد المقبل.
كذلك علم ان النقاش يتناول نقطة متعلقة بالقرارات الدولية ذات الصلة بالوضع في لبنان، وتحديداً استخدام عبارة "احترام القرارات الدولية وتحديداً القرار 1701" او "التزامها".
وقد اكد الوزير متري ان اللجنة "تقدمت كثيراً والجو كان جيداً جداً، وكان همنا ان نحافظ على ما يجمعنا ويعزز اتفاقنا". واوضح "اننا انجزنا الكثير من الجزء السياسي وما زال امامنا بعض العمل لجهة صياغته".
وفيما تعقد اللجنة اجتماعا آخر عصر اليوم، كشفت مصادر وزارية لـصحيفة اللواء ان "البندين 5 و6 من مسودة الوزير طارق متري، لا يزالان موضع خلاف بين فريق المعارضة ومسيحيي 14 آذار، فالبند 5 الذي يتعلق بسلاح المقاومة تصر المعارضة على ان تجري مقاربته في البيان ضمن الفقرة التي تضمنها بيان الحكومة السابقة، في حين ان الفريق الآخر داخل اللجنة لا يمانع شرط ان تضاف عبارة: ان يبقى قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، لكن المعارضة بشخص ممثلها في اللجنة الوزير محمد فنيش ترفض اضافة هذه الفقرة، كذلك بقي هذا البند عالقاً، اضافة الى بند يتعلق بالتزامات لبنان بالقرارات الدولية، وهو البند 6، حيث تدعو المعارضة لان تكون الصياغة احترام القرارات بدل عبارة التزام".
وقد أكد عضو في اللجنة لصحيفة الأخبار، وجود اتفاق على صيغة البيان، وأنها ستكون تقريباً مثل بيان الحكومة السابقة. وكشف عضو آخر أن البند المتعلق بسلاح المقاومة، في مسوّدة البيان، مستمد من البيان الماضي، لكنه مضغوط بشكل أدّى إلى "اختصار سلبي في جانب وإيجابي في جانب آخر"، مشيراً إلى أنه طلب من أعضاء اللجنة وضع ملاحظات على هذا البند، ورفعها إلى الاجتماع المقرر غداً، للتوصل إلى صيغة في ضوء هذه الملاحظات.
وبحسب "الاخبار"، فقد انتقد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، في موقفه الأسبوعي لجريدة الأنباء "حفلة المزايدات"، مشيراً إلى أن "مسألة الاستراتيجية الدفاعية تم التوافق على مناقشتها ضمن هيئة الحوار الوطني". وقال: "ما دامت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر محتلة من قبل "إسرائيل"، وما دامت إسرائيل لا تتوانى عن ابتداع الذرائع، فلا بد من بقاء المقاومة لمواجهة هذا العدو بالتعاون مع الدولة والمجتمع".
من جهة ثانية، علمت "السفير" أن رئيس الجمهورية، سيستقبل، يوم غد، لقاء مصالحة سياسية بين رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، وذلك على مأدبة غداء، يتخللها أيضاً فتح ملف العلاقة المستقبلية بين جنبلاط والعماد ميشال عون.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018