ارشيف من :أخبار لبنانية

فضل الله شريف لـ"الإنتقاد نت": الضمان الاجتماعي يعاني من مشاكل جوهرية تكمن في التدخلات والتجاذبات السياسية

فضل الله شريف لـ"الإنتقاد نت": الضمان الاجتماعي يعاني من مشاكل جوهرية تكمن في التدخلات والتجاذبات السياسية

"الانتقاد.نت" - عبد الناصر فقيه

أقام مجلس ادارة "الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي" جلسة استثنائية حضرها وزير العمل بطرس حرب وأعضاء مجلس إدارة الصندوق، وأكد الوزير حرب رغبته بتأليف عقد عمل إجتماعي بين أفرقاء العمل الثلاثة: الدولة والعامل ورب العمل للتمكن من مقاربة الأوضاع الإجتماعية مما يخفف من هموم وأعباء المواطن والعامل.

حرب شرح خلال الجلسة نظرته في التعامل مع "الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي"، فقال بأن "وزارة العمل لا تعدو كونها سلطة وصاية على مؤسسة الضمان الاجتماعي "المهمة جداً للنظام الإجتماعي"، مؤكدا انه يحمل "النية والعزم لتمتين شبكة الأمان الإجتماعية وطمأنة العامل ورب العمل".

واعتبر حرب بأن "لا مواقف مسبقة لديه تجاه الصندوق"، مشددا على أنه لا يتعاطى الشأن العام على أساس سياسي أو حزبي، طالباً التعاون انطلاقاً من القاعدة القائلة "إن الجميع صالح حتى يثبت العكس".

وطمأن حرب اعضاء مجلس إدارة الصندوق برفضه فشل تجربة مؤسسة الضمان الإجتماعي لأنها "أهم وأكبر مؤسسة اجتماعية في لبنان وتدير أكبر ثروة إجتماعية في لبنان" التي تُعرّف بـ "الرأسمال الإجتماعي العائد للعامل اللبناني"،  منبها الى مدى "خطورة الإنعكاسات السلبية" في حال فشل مؤسسة الضمان في إدارة هذا الرأسمال الإجتماعي.

في المقابل، شرح رئيس مجلس إدارة الضمان الإجتماعي "طوبيا زخيا" مشاكل مؤسسة الضمان ذاكراً بأنها تعمل "بأقل من الطاقة الموازية لحجم الخدمات المطلوب تقديمها"، مشيرا الى أن هذا الوضع ينعكس على "نوعية الخدمة للمضمون وعلى امكانية ادائها لاصحابها في الوقت المناسب".

وطلب زخيا من الوزير حرب خلال الجلسة الاستثنائية" توسيع البحث في موضوع التوازن المالي ليصل الى اعادة ربطه وتوثيقه بالمفاهيم الاساسية لمفهوم الحماية الاجتماعية ولا سيما الصحية منها، والى اعادة الوصل بين اهداف هذه الحماية وغاياتها وبين مجموع المؤسسات التي تقع عليها مسؤولية تأمينها، وكذلك الى اعادة الوصل بين المكونات التي تتألف منها هذه المؤسسات".

وقدم رئيس مجلس إدارة الضمان الإجتماعي نظرته الواقعية في موضوع "الضمان الاختياري"، معتبراً أنه "يعرض سلامة المنتسبين اليه للخطر نظراً لعدم امكانية تقديم العلاج اللازم لهم في الوقت الملائم"، ويعرض الوضع المالي للمؤسسات الصحية "للاختلال لعدم امكانية دفع قيمة الخدمات الطبية التي قدمت للمضمونين".

وتمنى زخيا من الوزير حرب بصفته ممثلاً للدولة "أن يضمن نجاح هذا المشروع واستمراره كخدمة متقدمة والا فإنها ستفقد ثقة المواطن في اي مشروع مستقبلي من المنوي تحقيقه".

وللاطلالة على هذا الموضوع اكثر، اعتبر عضو هيئة مكتب إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي "فضل الله شريف" في حديث لـ"الانتقاد.نت" أن التركيز في الجلسة كان على موضوع "رأس المال الإجتماعي"، وان رؤية الوزير حرب تدل على نظرة مؤسساتية وقانونية تجاه الصندوق، وأن الوزارات المتعاقبة كانت تعمل على الهيمنة على هذه المؤسسة المستقلة وقد تجلى ذلك بتخطي ثلاثية التمثيل (الدولة والعامل ورب العمل) وتجاوز حدود السلطة بينهم.
 
وأكد شريف أن منهج الدولة في الحفاظ على هذه المؤسسة عاد للتبلور في الفترة الاخيرة مع مجيء وزير العمل السابق محمد فنيش "الذي تُرجم حمايةٍ للضمان"، وإعادة الطمأنينة بثبات "الضمان" كحاضنة اجتماعية عقب محاولات حثيثة لإلغاءها عبر "خطة لتجفيف الموارد المادية لهذه المؤسسة" في عهد الحكومات السابقة، مع رواج فكرة "دع السوق تتحكم في العرض والطلب" خصوصاً حين تساءل رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة عن جدوى وجود "الضمان" .

وشدد عضو هيئة مكتب إدارة الصندوق الوطني على أن أطراف المثلث الإجتماعي (الدولة والعامل ورب العمل) يشكون من الاوضاع السائدة، وإذ لمح شريف إلى أن الصندوق "ترهل بالموظفين" وبوجود إدارة بعيدة عما يجري في العالم، غير أنه رأى المشكلة الجوهرية تكمن في التدخلات والتجاذبات السياسية، "لا سيما ما شهدناه في السنوات الاخيرة خلال تعيين المدير العام".

واعتبر شريف أن "الحل يكمن في العودة إلى "دولة الرعاية الإجتماعية" التي تأسست في الستينات من القرن الماضي، خاصة بعدما شهدناه من أزمة مالية عالمية أعادت للدولة اهميتها في رعاية الامن الإجتماعي والإقتصادي، مضيفا بأن على الحكومات المتعاقبة "إعادة الإعتبار للمادة 66 التي تؤكد على استقلالية الصناديق وانفصال ذممها المالية عن بعضها البعض". 
 

2009-11-17