ارشيف من :أخبار لبنانية

بوداي على طريق الإنماء

بوداي على طريق الإنماء
بوداي على طريق الإنماء

تحقيق وتصوير: عصام البستاني

حملت بلدة بوداي اسمها من سهلها الشاسع الذي يفيض بالعطاء فكان معنى اسمها "الخير الوفير" باللغة اليونانية، وتقع بوداي الى الشمال الغربي من مدينة بعلبك  مركز القضاء وتبعد عنها نحو عشرين كيلومترا بينما تبعد عن العاصمة بيروت مئة كيلومتر، ومتوسط ارتفاعها عن سطح  البحر 1200 متر، ويبلغ عدد سكانها اثني عشر الف نسمة يتوزعون على ثلاث وعشرين عائلة .
انشئت اول بلدية في بوداي في العام 1964 برئاسة الحاج عباس اسد الله شمص، ويبلغ عدد اعضاء المجلس البلدي الحالي 18 عضوا برئاسة الحاج محمد شمص الذي التقته الانتقاد للوقوف على ما انجزته البلدية خلال ولايتها فقال: "بلدتنا التي تقع في منطقة البقاع المنسية فضلا عن انها تقع في اطراف الاطراف ما زاد في حرمانها فكانت المسؤولية كبيرة وهم انماء البلدة اكبر، وهذا ما بدأه اسلافنا في البلدية السابقة، ونحن اتينا لنكمل مشوار الانماء لبلدتنا وبرغم الكم الهائل من الانجازات الا ان المنطقة بما فيها بوداي تحتاج للعمل سنوات كثيرة لتصل الى مستوى معقول من الانماء كونها تقع في الاطراف كما اسلفنا، وغالبا ما تكون الاطراف منسية فكيف اذا كانت المنطقة كلها منسية".

بوداي على طريق الإنماء

واكد الحاج  محمد شمص ان المجلس البلدي عمل على مستويين من الانماء حيث البشر والحجر ويقول: "عملنا على انماء  الانسان كما انماء البنى التحتية  فتوزعت نشاطات المجلس بشكل افقي وكان من اول الاهتمامات الطالب الجامعي ودعمه،  كما دعم المدارس الرسمية الموجودة في النطاق البلدي حيث نقدم نحو خمسة وعشرين مليون ليرة لتامين السكن الجامعي لطلاب البلدة في العاصمة ، وتقدم البلدية مبلغ خمسين دولارا شهريا من السكن وباقي الطلاب ندفع عنهم الرسم السنوي الجامعي فيما تقوم البلدية بمساعدة المدرسة الرسمية  بما تحتاج من تدفئة واحتياجات  اخرى".
وفي هذا  الاطار قدمت البلدية قطعة ارض لوزارة التربية انشئت عليها مدرسة رسمية من قبل مجلس الانماء والاعمار وبكلفة 800.000دولار امريكي، وانشأت البلدية ملعبين رياضيين في منطقة الحفير الفوقا والعقيبة بمبلغ 60.000.000 ليرة لبنانية .
اما على  صعيد البنى فقد عملت البلدية على اهم مشروع حيوي وهو اقنية الري حيث تعتمد البلدة في الاصل وبشكل  اساسي على الزراعة وخاصة التبغ  والقمح والبصل والاشجار المثمرة، وكان المزارعون يعانون لايصال المياه الى  ارضهم فانشات البلدية حوالي 15000متر من الاقنية توزعت على معظم اراضي السهل بكلفة تجاوزت نصف مليون دولار امريكي فتحولت اراضيها الى مروية بانتظام وسهلت عملية وصول المياه الى الحقول، وفيما يخص مياه الشفة وحيث تستقي البلدة مياهها للشفة والري من نبع اليمونة كان هناك مشكلة تلوث كبرى عملت البلدية على ايجاد حل لها فأنشأت محطة لتكرير المياه بكلفة خمسين مليون ليرة ، وفي هذا الجانب فان هناك العديد من المزارع التي تتبع لبلدة بوداي وهي تعاني من شح في المياه صيفا ما استدعى ان تقوم البلدية بالمباشرة بحفر بئر ارتوازية لكفاية هذه المزارع من المياه وتقدر كلفة هذا المشروع باربعين مليون ليرة لبنانية .

بوداي على طريق الإنماء
وكون بلدية بوداي تمتلك ارضا واسعة فان  بيوتها متناثرة ما يجعل هناك مشكلة  طرقات حيث ان كثيرا من البيوت لا طرقات لها والبيوت الاخرى طرقاتها  ترابية فقامت البلدية بتعبيد جزء  كبير من هذه الطرقات والقسم الاخر  فرشته بمادة الديفينول ريثما  تتمكن البلدية من تعبيده، كما قامت بشق عدد من الطرقات الفرعية  في البلدة وبعض الطرقات الزراعية. ويقول رئيس البلدية ان مشرع الطرقات مستمر لانجازه كاملا، وبلغت قيمة مشاريع الطرقات حوالي 350.000.000ليرة لبنانية ، ولتسهيل وصول الاهالي الى الطريق الدولية والى مركز القضاء وبمساهمة من الهيئة الايرانية لاعادة اعمار لبنان تم شق طريق جديدة بطول 11 كيلومترا وبعرض 14 مترا تصل بوداي بالطريق  الدولية على اطراف بعلبك، والعمل جار عليه حيث يتم تعبيده وهو  على مشارف الانتهاء وبكلفة حوالي  ثلاثة ملايين دولار امريكي . كما قامت البلدية باكبر عملية بناء للجدران التجميلية من الحجر بمحاذاة كل طرقات وازقة البلدة حيث سورت هذه الجدران اغلب بيوت البلدة بطول 2000متر وبكلفة 85.000.000 ليرة لبنانية .
بوداي على طريق الإنماء

اما على المستوى البيئي يقول رئيس البلدية ان المجلس البلدي عمل على انشاء  محمية طبيعية بمساحة 18000متر مربع وحوت الكثير من الاشجار الحرجية المتنوعة وكثيرا من الطيور والحيوانات الا ان العدوان الاسرائيلي في تموز 2006 ادى الى احتراقها وحتى اليوم لم يتقدم احد بالمساعدة لاعادة ترميمها  برغم الطلبات المتكررة من الجهات الرسمية. ويضيف الحاج محمد شمص الا ان هناك مشكلة ما زلنا نعاني منها وهي اكبر من طاقتنا وفيها الكثير من التعقيدات وهي مشكلة الصرف الصحي ونحاول حلها عن طريق انشاء محطة تكرير للمحور الغربي والقرى المحيطة ببوداي، وما زلنا ننتظر ان تنفذ الوعود التي حصلنا عليها .
وبالتعاون مع مجلس الانماء والاعمار والهيئة الصحية الاسلامية نفذت البلدية مشروعا مشتركا لتوسيع ودعم المركز الصحي في البلدة الذي خفف عن الاهالي الكثير من المعاناة وبكلفة مئة الف دولار امريكي.
وكانت بلدة بوداي  قد نالت نصيبا وافرا من الاعتداءات في حرب تموز/ يوليو 2006 حيث قصفت البلدة ودمر النادي الحسيني لكن الارادة والعزم وبرعاية الامين العام لحزب الله سماحة  السيد حسن نصر الله وجهود سماحة الشيخ محمد يزبك اعيد بناؤها اكبر واجمل مما كانت بمرات، وقامت البلدية بتعبيد باحتها واقامة موقف للسيارات بالتعاون مع الهيئة الايرانية لاعادة اعمار لبنان .
بوداي على طريق الإنماء

كذلك بنت البلدية قوسا للنصر على مدخلها الشرقي يعتبر الاجمل والاهم في لبنان لجهة تعبيره وضخامته فهو يمثل قلعة حصينة وذلك تاكيدا من البلدية  واهل البلدة على نهج المقاومة والجهاد،  وبالفعل هذا ما اثبته شبابها في عدوان تموز حيث تمت هزيمة جنود النخبة من مظليي العدو في سهلها وعادوا خائبين وهم يحملون قتلاهم وجرحاهم  بعد ان فتك بهم مجاهدو المقاومة الاسلامية من ابناء بوداي، وبلغت  كلفة المشروع 60.000.000 ليرة لبنانية. وتقديرا  لعطاءات المقاومة ومجاهديها وللنصر المؤزر في تموز 2006 انشأت البلدية حديقة عامة باسم حديقة الوعد الصادق كعربون وفاء للمقاومة وسيدها .
ويختم رئيس بلدية بوداي "خدمة اهلنا الشرفاء وسام نضعه على صدورنا ومهما عملنا نشعر اننا مقصرون الا اننا لن نالو جهدا في سبيل انماء بلدتنا وهناك مشاريع كثيرة عملنا عليها واخرى ما زلنا نعمل عليه بما اتيح لنا من وقت وامكانات وفرص".

بوداي على طريق الإنماء


بوداي على طريق الإنماء
2009-11-18