ارشيف من :أخبار لبنانية
بلدية بدنايل: الأحلام كبيرة والطموحات لخدمة أهلها اكبر
إعداد وتصوير: عصام البستاني
بدنايل "بيت الاله" او "بيت العبادة" كما سماها الرومان, هي عريقة بتاريخها، كما هي عريقة ببلديتها التي تشكلت اولاها قبل الاستقلال، لذا فهي من اولى البلديات في لبنان, ولبدنايل تاريخ معروف في السياسة والسلطة وتولي المراكز لدى السلطات التي تعاقبت على البلد, لذا فقد نالت بدنايل بفضل ابنائها الكثير من الامتيازات، وقد سبقت جاراتها من القرى باشواط من خلال البنى التحتية التي حازتها على مدى سنوات طويلة، الا ان التطور العمراني والتوسع السكاني جعل حاجاتها كبيرة تتطلب جهودا اكبر للمحافظة على مكانتها العمرانية والانسانية, ومن هذا المنطلق تحركت بلدية بدنايل باهداف كبيرة على مستوى البلدة، ونشطت لتحقيق تلك الاهداف بما تيسر من امكانات وعلاقات ومتابعات برغم الظروف التي احاطت بالمجالس البلدية وبالبلد في هذه السنوات القاسية بالاجمال.
حين تصل الى مدخل البلدة المتفرع الى اكثر من طريق ويفصل اراضيها الطريق الرئيسي لقرى غربي بعلبك يطالعك نصب تذكاري راق لشهداء المقاومة الذين سقطوا في مواجهة العدو الاسرائيلي، والذين تفخر بدنايل بانها قدمت العديد منهم قادة ومجاهدين، يقول رئيس بلديتها يوسف سليمان: "بدنايل لا شك انها بلدة مقاومة لها تاريخ عريق في الدفاع عن الوطن ومقاومة الاستعمار, وفي العصر الحالي كان لها شرف مواجهة العدو الاكبر " اسرائيل" وكان لنا كوكبة من الشهداء في بدنايل نفخر بهم، وكان استشهادهم تعبيرا عن قناعة كل أهل بدنايل بان هذا العدو لا يمكن ان ترفعه عن صدرك الا بقتله, كما كان لبدنايل في عدوان تموز نصيب من الاعتداءات فكان تدمير جسر الشحيمية احد مداخل بدنايل، وتضرر بعض المنازل داخل البلدة نتيجة قصف الشاحنات فيها, وامام استبسال ابنائها في المواجهات وسقوط بعضهم شهداء في المقاومة وجد مجلس بلدية بدنايل نفسه امام هذا العطاء الكبير فشيد نصبا تذكاريا لشهداء بلدة بدنايل على مدخله كالحرز يحميها، ويمثل قناعة كل أهل بدنايل بهذه المقاومة الشريفة" و"بكل استحياء من الشهداء" يقول سليمان "قدم مجلس بلدية بدنايل هذا النصب عربونا لوفائهم ودمائهم الطاهرة".
وما شهدناه في بدنايل يدعو الى الامل والتفاؤل والى الفخر بما انجز ولو انه اقل من الطموحات كما يقول رئيس البلدية يوسف سليمان الذي تحدث عن تجربة المجلس البلدي الحالي، وما هي الانجازات التي قام بها:
ـ ما هي اهم الانجازات التي يفخر مجلسكم بانجازها؟
دائما الاحلام كبيرة وتبقى كبيرة، انما المتيسر والمستطاع الوصول اليه دائما يكون اقل من طموحاتنا في خدمة بلدتنا بدنايل.
بدنايل فيها بلدية منذ ما قبل الاستقلال لذا فهي كانت تتمتع ببنى تحتية سبقت بها القرى المجاورة انما التوسع السكاني فيها يجعلها بحاجة لخدمات اكثر وخصوصا بالبنى التحتية, ومن اهم ذلك هو المياه والطرقات والنظافة العامة.
ـ ماذا عن المياه؟
عندما تسلم المجلس البلدي الحالي مهامه كنا نسمع بمشروع اليمونة الذي سيصل الى منطقة غربي بعلبك، وللاسف بقي حبرا على ورق مع العلم انه يوجد شبكة مياه عامة حديثة نسبيا لذا كان همنا الاول هو كيفية تامين المياه للناس مع وجود بئر في البلدة، علما انها لا تكفي حاجة السكان، لكن البلدية قامت بخطوة لتامين ما تيسر من مياه للسكان بتركيب محطة الكهرباء، وباشرت بحمل مسؤولية ارواء الناس بعدما استبعدت مصلحة مياه البقاع نفسها عن القيام بواجبها من ادارة سليمة لمياه الشفة، وقد كانت هذه الخطوة معاناة طويلة من مصاريف على عاتق صندوق البلدية الى ان برق امل جديد في السنة الاخيرة بعدما وافق الصندوق الكويتي للتنمية العربية على تامين حفر بئر في بدنايل وفعلا اقيم المشروع ونحن الان على ابواب افتتاحها قبل عيد الاضحى المبارك ان شاء الله.
ـ هل تنتهي مشكلة المياه بهذه البئر؟
كمية المياه المستخرجة من هذه البئر بحدود 1800متر مكعب في 24 ساعة في حال تامنت التغذية بالكهرباء، والا فالتوجه نحو استخدام المولدات، وبالفعل فقد امنا احدها عبر الصندوق الكويتي الذي بالمناسبة نتقدم منه بالشكر الجزيل.
ـ تأمن مصدر المياه، فهل وصلت الى الناس؟
فعلا هذا الهم كان يقلقنا وبعد اتصالات ومتابعات كان لنا هبة اخرى من الحكومة السويدية عبر الامم المتحدة UNDP فكان لها مساهمة في تامين مياه الشفة من نبع العسل الممدود بأنابيب مياه مصنعة من البلاستيك، ونأمل أن نكون قد انتهينا من مشكلة المياه، يبقى على الناس أن يقدروا هذا المجهود، ويكون الرد باستعمال المياه بطريقة سليمة، فلا يجوز ان يأخذ مواطن أكثر من حقه لان جاره بحاجة إلى ما يأخذه زيادة.
ـ ملاحظ وجود شبكة جديدة من الطرقات ماذا عنها؟
نعم لقد استطعنا أن نشق طرقات جديدة وطرقات زراعية ونؤهلها بالاسفلت، جزء منها كان على حساب صندوق بلديتنا والجزء الآخر عبر متابعات مع وزارة الأشغال، والبعض الآخر من جهات مانحة, وبالفعل جزء من هذه الطرقات كان حلما في بدنايل ان ترى مفروشة بالإسفلت، ولا شك ان الأهمية تكمن في تسهيل حركة المزارعين في الوصول إلى كرومهم وحقولهم ونقل محاصيلهم، وهذا ما أمنته الطرق التي عبدت أو الطرق التي استحدثت أو تلك التي تم فرشها بمادة الديفينول.
ـ ماذا عن الصرف الصحي كونه لا يمكن انجاز الطرقات قبلها؟
بكل فخر نقول ان بدنايل لا ينقصها الا الشيء القليل من مجاري الصرف الصحي، وسبب عدم تنفيذها هو صعوبة أماكنها على أمل أن تذلل هذه العقبات في المستقبل, فقد استطعنا كبلدية خلال هذه السنوات ان نؤمن 5000 متر طولا من مجاري الصرف الصحي التي أضيفت إلى الشبكة القديمة ونفذت بمواصفات عالية الجودة. ولكن هناك مشكلة تتعلق بالصرف الصحي وهي مسؤولية الدولة الا وهي مصب هذه المجاري التي تتجمع في مجرى الليطاني مع مجاري القرى الاخرى التي يمر المجرى في اراضيها، حيث بات نهرا للصرف الصحي، وهو أصبح مشكلة كارثية على المستوى الصحي والبيئي العام، وهذا الموضوع حله اكبر من امكانيات اية بلدية.
ويضيف الرئيس يوسف سليمان: "على مستوى بيئي اخر وهو موضوع النظافة والنفايات التي هي هم البلديات الاول فقد تمكن مجلس بلدية بدنايل من ادارة عملية جمع النفايات بطريقة جيدة من خلال تامينه سيارة نقل نفايات بسعة سبعة اطنان وجرارات زراعية تجمع النفايات من الاحياء الصغيرة والطرقات الضيقة، وتعتبر بدنايل كما يقول سليمان من اكثر البلدات تامينا لجمع النفايات، الا ان هناك مشكلة أيضا يرى رئيس البلدية أنها عامة ومن مسؤولية الدولة وهي تامين معالجة هذه النفايات كون المكبات التي تجمع فيها النفايات تشكل أيضا خطرا بيئيا على الناس وضررا صحيا كونها توضع في جرود بدنايل ومنها قد تعود لتتسرب الى المياه الجوفية ...".
وفي الموضوع البيئي اهتمت بلدية بدنايل بهذا الأمر وسعت إلى إنشاء محميات كما يقول سليمان في أعالي البلدة وتم غرس الأشجار على جوانب الطرقات الداخلية وخصصت البلدية مساحة 8000 متر مربع الى جانب مدرسة بدنايل المهنية لإقامة حديقة عامة بوشر العمل فيها لكنه ما زال في بداياته، والهدف ان تستوعب أعدادا كبيرة من الناس في فسحهم واعيادهم.
وانتشرت في بلدة بدنايل مجموعة كبيرة من حيطان الدعم وحيطان الزينة التي قال عنها رئيس البلدية انه مع انجاز كل البنى التحتية من مجار ومياه وطرقات كان من الواجب حمايتها في اقامة جدران دعم على جوانبها حيث تكسب الطريق متانة، فضلا عن المنظر الحسن الذي يعبر عن ذوق ورُقي اهالي البلدة، فكانت كمية هذه الجدران كبيرة وتواكب اغلب الطرقات الصعبة المسار. كما ان البلدية عمدت الى انشاء الارصفة وخاصة على الطرقات الرئيسة للبلدة فضلا عن أعمدة ومصابيح الإنارة ومواصلة صيانتها.
واولت بلدية بدنايل الشأن التربوي والشبابي الاهتمام اللازم حيث تقوم البلدية بمساهمة سنوية لتامين بعض الاحتياجات لمدارسها الرسمية الثلاث، ومنها تسجيل الطلاب في سنوات 2005-2006 لاغلب طلاب المتوسط وجزء من الثانوي، كما تقوم البلدية بتغطية نفقات التدفئة في هذه المدارس لعجز صناديقها عن القيام بهذه المهمة، كما ان البلدية وتكريما للطلاب المتفوقين اقامت عدة احتفالات وزعت خلالها الجوائز عليهم, اضافة الى دفع بعض الاعانات السنوية للجمعيات ولنادي المشعل الرياضي.
وفي بلدة بدنايل مكتبة عامة تقوم البلدية بتغطية نفقات المكان والمنشّطة المشرفة على المكتبة.
مشاريع في البال
يقول رئيس البلدية "هناك مشروع كنا نأمل أن ننفذه وهو إنشاء قاعة مقفلة متعددة الاستعمالات حيث جرت الدراسة وتامنت الأرض، ولكن لم نتمكن من تامين التمويل برغم الوعود, هذا المشروع في عقلنا وفكرنا لأنه يصب في خدمة الإنسان ودعم الشباب والفتيان لتجد توجها رياضيا وثقافيا واجتماعيا، وإبعادهم عن الآفات التي تعم مجتمعنا كالنارجيلة والسهر على الطرقات, آمل أن تتمكن البلدية في المستقبل من تنفيذه".
ومن المشاريع التي كان يأمل تنفيذها هو بناء قصر بلدي على ارض تملكها البلدية، ولكن "قلة الموارد المالية جعلتنا نتريث بالموضوع لان المصاريف المتطلبة من البلدية من إيجارات للمكتبة العامة والدفاع المدني ولفترة لمراكز الشؤون الاجتماعية، كانت توجب على البلدية مبالغ كنا قادرين ان نوفرها في سبيل تامين مبنى للبلدية. كما أن الانتشار الواسع للبلدة على الأرض يتطلب الكثير من صيانة المشاكل الطارئة، وبالتالي الكثير من المصاريف لإصلاح أعطال المياه والصرف الصحي والطرقات، وهو ما يشكل عبئا على صندوق البلدية, لكن نأمل بالمستقبل أن يكون هذان المشروعان من الأهداف التي نصل إليها".
عباءة سيد المقاومة مكرمة في بدنايل
كرمت بلدية بدنايل عباءة الأمين العام لحزب الله حجة الإسلام سماحة السيد حسن نصر الله التي حازتها ابنة البلدة ريما سليمان بعد عدوان تموز 2006 باحتفال أقيم في منزل رئيس البلدية يوسف سليمان، وحضره نواب وشخصيات وفعاليات وأهالي البلدة، حيث اعتبر رئيس البلدية أن وجود عباءة سيد المقاومة في بلدته هو تكريم لها وبركة حلت عليها.
ـ صور المشاريع للبلدية ـ
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018