ارشيف من :أخبار لبنانية
لقاء جنبلاط- فرنجية.. تعميم للتوافق وإشارات نحو دمشق
"الانتقاد.نت" - احمد شعيتو
النائب وليد جنبلاط الذي ركب سفينة التوافق والتقارب الوطني على موجة المتغيرات الاقليمية التي قرأها جيدا، لا يزال مستمرا في هذا الاتجاه الذي تقوده دفّة الوحدة الوطنية، لا بل ان اوساط حزبه تنصح فريق 14 اذار بركوب هذه السفينة بأسرع وقت سبيلا للخلاص من هلاك الانعزال في زمن التقاربات المحلية والاقليمية..
على طرفي نقيض كان في السابق طرفا لقاء المصالحة في قصر بعبدا برعاية رئيس الجمهورية، أي رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الذي يرأس كتلة "لبنان الحر الموحد" النيابية (4 نواب)، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي يرأس كتلة "اللقاء الديموقراطي" (11 نائبا). وبرغم عدم حصول "احتكاكات" بين الطرفين ابّان الازمة السياسية الاخيرة الا انه من المعروف ما كان يمثله فرنجية في المعارضة وجنبلاط في 14 اذار من اتجاهات، خاصة اذا اخذنا بالاعتبار العلاقة مع دمشق..
اللقاء الذي كان ايجابيا جدا بحسب توصيف جنبلاط وحزبه وتيار المردة، له دلالات عميقة اذاً تبدأ بجمع طرفي النقيض من جديد ولا تنتهي عند التوجه الجديد لجنبلاط حيال دمشق والزيارة المرتقبة اليها، وإن كان مصدر رئاسي يضع اللقاء في اطار مساعي رئيس الجمهورية "لتعميم مناخ الوفاق على القيادات المتخاصمة بعد تشكيل حكومة وحدة وطنية"، اي ضمن تسهيل عمل الحكومة وطاولة الحوار، وهي مساع يتوقع ان تطال قريبا خط جنبلاط-العماد عون في ظل تأكيد الرجلين عدم الممانعة في حصول هذا اللقاء.
انعكاس للتوازنات الجديدة؟
اللقاء البارز على الصعيد السياسي اللبناني ينظر اليه المتابعون كانعكاس للتوازات الجديدة وللفرز الجديد الذي يتحقق في البلاد منذ انعطافة النائب وليد جنبلاط، وهو فرز سيتبلور اكثر واكثر بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية من خلال تعاطي الفرقاء مع بعضهم، وتجاه القرار السياسي ومن خلال انتهاء تسميتي الموالاة والمعارضة ليحصل دمج وتناغم وتداخل رؤى وتفاعل بين قوى كانت متباعدة بل متباعدة جدا في المرحلة الماضية.
وليس ادل على التوازنات الجديدة، المواقف الجامعة التي اطلقها رئيس الحكومة سعد الحريري بعد تشكيل الحكومة والتي تشكل مدماكا للتعاون مع كل الافرقاء مع عدم نسيان انه رئيس تيار المستقبل وانه سيذهب قريبا الى دمشق رئيسا لهذا التيار، وليس ادل على هذا الفرز الجديد خروج حزب الكتائب من بوتقة 14 اذار التقليدية بعد التجاذب الذي حصل حول الحقائب، حتى بات يصح تسمية "لم يبق في الميدان الا حديدان".. وكأني بـ" حديدان" هو القوات اللبنانية فقط! وهنا ليس المقصود انفراط عقد 14 آذار بقدر ما هي سياسة الاندماج في توجه وطني موحد او شبه موحد يجعل المتطرفين خارجا والا فالاعتدال، وها هو البيان الوزاري يمثل التوجه المشترك عبر ايجابية صياغته الواضحة والمشتركة التوجهات، وهو خط سلوك عمل الحكومة في المرحلة المقبلة برغم مزايدات البعض امام الشارع المسيحي في موضوع سلاح المقاومة.
اشارات حول اللقاء
وان كان "نهج تيار المردة يشدد على اهمية طي صفحة الماضي تحت سقف الثوابت الوطنية" وهو ما دفع للقاء بحسب اوساط المردة، فإن الحزب التقدمي الاشتراكي لم يضع لقاء جنبلاط- فرنجية في اطار اصطفافات جديدة بقدر ما هو تكريس للتقارب ومحو للمتاريس السابقة؛ ولكن الناظر الى هذا اللقاء عن قرب يجعله يقف على النقاط التالية:
- حصول اللقاء عند رئيس الجمهورية وهو الممثل للتوجه الوسيط والوسطي بين الاطراف، والذي يسعى الى توحيد الرؤى اكثر في اطار حكومة الوحدة.
- بحصول اللقاء في القصر يتبادر الى الاذهان قول جنبلاط انه في صف رئيس الجمهورية منذ فترة، وان كان فرنجية ليس "محسوبا" على رئيس الجمهورية الا انه من القريبين له.
- ياتي اللقاء بعد ان لعب فرنجية وجنبلاط دورا مهما في التقارب في الملف الحكومي وبتنسيق مع الرئيس سليمان ضمن عمل الاطراف الاخرى التي سعت للاتفاق.
- اللقاء جاء في ظل سياسية اليد الممدودة الجنبلاطية الى اطراف المعارضة وبعد مصالحة مع الحزب القومي.
ومع الاشارة الى ان اخر مصالحتين لجنبلاط اي مع تيار المردة والحزب القومي حصلتا مع حليفين قريبين لسوريا فإن هاتين المصالحتين تشكلان - من ضمن اهدافهما الجنبلاطية- اشارات من جنبلاط تجاه سوريا. برغم ذلك تجدر الاشارة الى ان اوساط الحزب الاشتراكي ترفض الربط المباشر بين المصالحات - وان كانت مع اطرافها المقابلة قريبة جدا من سوريا- وبين العلاقة مع سوريا او الزيارة المرتقبة الى سوريا.
الريس لـ"الانتقاد نت": ندعو الاطراف لاخذ خطوات مماثلة
وهنا يقول مفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس لـ"الانتقاد نت" ان لا علاقة للقاء بالموضوع السوري، حيث "نحن قادرون على ترتيب العلاقة مع دمشق على طريقتنا"، ويشير الى ان الزيارة ستأتي بعد زيارة رئيس الحكومة لسوريا. ويضيف "بعد زيارة الحريري لدمشق نرى الظروف المناسبة لزيارة جنبلاط اليها".
يضع الريس اللقاء اذاً في "اطار تكريس مناخات الاستقرار والتهدئة على المستوى الداخلي وتأمين الاجواء الملائمة لعمل حكومة الوفاق الوطني وتثبيت حالة الاستقرار على المستوى الوطني حيث اننا مع تمهيد الطريق امام اي عمل سياسي مشترك".
هذا ما دفع الى هذا اللقاء ووضع لبنته الاولى، اذ انه "مع الاشارة الى ان الاشتراكي قام بلقاءات مصالحة سابقة فإن هذا اللقاء هو جزء من هذه الاجتماعات التصالحية، والحزب ابدى الاستعداد للقاءات مشابهة، لذلك جرى العمل على هذا اللقاء قبل ولادة حكومة الوحدة الوطنية، ولكن قيام حكومة الوحدة والاجواء التي اشاعها دفعت هذا اللقاء قدما".
الامر البارز ان الاشتراكي -وفي رسالة الى الحلفاء السابقين في 14 اذار اكثر من غيرهم- يدعو هؤلاء الافرقاء الى ان يحذوا حذوه في مثل هذه اللقاءات، وكأنها نصيحة من جنبلاط الذي قرأ الواقع والمتغيرات في المنطقة ولبنان ويعمل على ترجمتها، وينصح ما تبقى من 14 اذار ان "يلحقوا حالهم"، ويبدو التوجه نفسه في ظل هذه المتغيرات.. وها هو الريس يقول "اننا ندعو كل الاطراف سواء في 14 و8 اذار لاخذ خطوات مماثلة كالتي اخذناها، وهناك مسؤولية جماعية لكل الاطرف في تكريس مناخات التهدئة وكل الاطراف مدعوة لاتخاذ خطوات تكسر الحواجز وتكرس التوافق"..
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018